بين ندوة مسندم والبرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب

بالرغم من أن البرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب يهتم، بحكم طبيعته، بالجوانب العلمية والتقنية والابتكارية لدى أبنائنا وبناتنا، ويسعى إلى تشجيعهم والأخذ بيدهم ودفعهم على طريق التطور والسير نحو تحويل أفكارهم ومبتكراتهم إلى منتجات مادية مفيدة، فانه توجد بالفعل علاقة وثيقة بين أهداف هذا البرنامج الرائد، الذي ينفذه ديوان البلاط السلطاني، وبين أهداف ندوة «مسندم في ذاكرة التاريخ العماني» التي تم تنظيمها من جانب هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، وذلك في ولاية خصب يوم الاثنين الماضي. وقد سعت الهيئة إلى إلقاء المزيد من الضوء على بعض جوانب التاريخ العماني العريق، والامتداد الحضاري المتواصل، في هذه المنطقة العزيزة من أرض عمان الطيبة. وذلك كجزء من سلسلة الندوات والبرامج والمعارض تقوم بها هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية في مختلف محافظات وولايات السلطنة، لتنمية الإدراك وتعميق الوعي، على مختلف المستويات، ولكل الفئات في المجتمع، بالتاريخ العماني، الذي نفخر به ونحرص على صيانته والاحتفاء به، خاصة في ظل التواصل العميق بين ما نعيشه في ظل مسيرة النهضة العمانية الحديثة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- من تقدم وازدهار، وبين تاريخنا وماضينا العريق على امتداد أرض عمان الطيبة.
وعبر اثنتي عشرة ورقة علمية، تم طرحها خلال ندوة «مسندم في ذاكرة التاريخ العماني «من جانب مجموعة من الأكاديميين والباحثين العمانيين والأشقاء العرب، ونحو 150 وثيقة من الخرائط والصور والوثائق والمحفوظات التي ضمها المعرض المصاحب للندوة، والذي يختتم اليوم الخميس، شكلت الندوة ومداخلات الحاضرين من المواطنين والمهتمين، إضاءة بالغة الأهمية حول جزء عزيز من أرض عمان، وهو خطوة طيبة في إطار أنشطة وبرامج هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية.
جدير بالذكر أن فعاليات (أفكار ثون عمان) التي تنطلق غدا، بمشاركة ستمائة مشارك من خريجي مسار الشباب بالبرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب، الذين قدموا أفكار مشاريع تقنية ابتكارية، على ضوء دراستهم بشهادة النانو، تهدف إلى تحديد مائة فكرة للدفع بها إلى مراحل متقدمة يمكن ترجمتها عمليا، للاستفادة الاقتصادية بما تقدمه من منتجات من بنات أفكار وجهود أبنائنا وبناتنا في العديد من المجالات. وفي حين ينطوي ذلك، في الواقع، على تشجيع كبير وملموس لكل الجادين والمجيدين من أبنائنا وبناتنا، والراغبين والقادرين على مواكبة التطور العلمي والتقني المتسارع في عالم اليوم، خاصة في ظل الحرص التام على توفير كل ما يمكن أن توفره حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم -أعزه الله- من إمكانات، بالتعاون مع رجال الأعمال، لتحويل الأفكار والمبتكرات الشبابية إلى سلع ومنتجات مفيدة تحمل صنع في عمان، فإنه ينطوي أيضا على الإسهام العملي في تحقيق إضافات مستمرة للمنجزات التي تتحقق في جميع المجالات، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والابتكارية وغيرها، وبأيدي أبنائنا وبناتنا وهو ما يثلج الصدر.