ملتقى علمي رفيع يتطلع لمستقبل واعد

بهدوء شديد، وبدون صخب، أو دعاية، تطرح السياسات التي رعاها باني نهضة عمان الحديثة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه- في مجال التعليم والبحث العلمي، تطرح ثمارها اليانعة في العديد من المجالات، وبشكل عملي ملموس، يعبر عن نفسه، ويبعث بالمزيد من الثقة في قدرات أبنائنا وبناتنا، والاعتزاز بجهودهم وأفكارهم والعمل على تشجيعها، بكل السبل المتاحة، لتحقيق الخير للوطن والمواطن، اليوم وغدا.
ففي الوقت الذي يتم فيه بذل الكثير من الجهود، سواء لتحديد مستهدفات رؤية (عمان 2040)، بمشاركة مجتمعية وبحثية واسعة، فإنه ليس من المبالغة في شيء القول إن الملتقى السنوي الخامس للباحثين، الذي رعاه صاحب السمو السيد شهاب بن طارق آل سعيد مستشار جلالة السلطان رئيس مجلس البحث العلمي، والذي شارك فيه نحو خمسمائة من الباحثين والأكاديميين والخبراء والمبتكرين والمهتمين والطلاب من مختلف القطاعات المؤسسية والجهات ذات العلاقة من داخل السلطنة وخارجها، لا تقتصر أهميته الكبيرة على الإعلان عن البحوث الفائزة بجائزة البحث العلمي في ستة قطاعات بحثية، ولكن تلك الأهمية تزيد في الواقع، في ظل ما أصبح يمثله هذا الملتقى السنوي العلمي الرفيع من قيمة علمية وعملية، تعبر في الواقع عن المرحلة المتقدمة التي قطعها البحث العلمي في السلطنة، نتيجة للتشجيع المتواصل والسخي من جانب جلالة السلطان المعظم -أعزه الله- والأخذ بالأسس العلمية المعتمدة من جانب مجلس البحث العلمي، وجدية أبنائنا وببناتنا الباحثين والأكاديميين والمبتكرين من ناحية، وما يتيحه الملتقى من إطار للتفاعل العلمي المفيد بين الباحثين والأكاديميين وإيجاد صلات أكبر فيما بينهم، من داخل السلطنة وخارجها، وهو ما ينعكس إيجابيا على مناخ البحث العلمي والابتكار في السلطنة بوسائل مباشرة وغير مباشرة.
وفي حين أتاح المعرض المصاحب للملتقى السنوي الخامس للباحثين، الفرصة لعرض عدة مشروعات ينفذها مجلس البحث العلمي، ومجمع الابتكار مسقط، فإن الملتقي ناقش في الواقع موضوعًا على جانب كبير من الأهمية، وهو المتصل بالأولويات البحثية للقطاعات البحثية الستة ، وشكلت المشاركة الواسعة من جانب القطاع الأكاديمي والحكومي والخاص ومكتب رؤية (عمان 2040) عنصرا حيويا في توجيه الاهتمام نحو قضايا وموضوعات من شأنها أن تثري الاستراتيجية الوطنية للبحث العلمي وتشحذ جهود الابتكار والتطوير لدى أبنائنا وبناتنا الباحثين والأكاديميين، للإسهام بشكل متزايد في التفاعل مع احتياجات التنمية الوطنية في القطاعات المختلفة خلال السنوات القادمة، خاصة وأن التطور التقني والعلمي المتسارع في العالم يطرح باستمرار تحديات ومتطلبات جديدة.
جدير بالذكر أن حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم -أبقاه الله- لا تدخر وسعا، سواء عبر الجهات والمؤسسات المعنية والأكاديمية، وكذلك مجلس البحث العلمي، من أجل دفع مسيرة البحث العلمي خطوات للأمام، وقد تضمن الملتقى السنوي الخامس للباحثين الكثير مما يبعث على الثقة والاعتزاز بالباحثين والأكاديميين من أبنائنا وبناتنا الذين نشد على أيديهم، ونقف إلى جانبهم، لتحقيق كل ما يعود بالحير والازدهار على أبناء هذه الأرض الطيبة في الحاضر والمستقبل، فالعلم والبحث العلمي هو الطريق لمزيد من التقدم والازدهار.