شفافية: شركات المحاسبة وحقوق المساهمين

محمد بن أحمد الشيزاوي –
shfafiah@yahoo.com –

يُعتبر القرار الذي اتخذته الهيئة العامة لسوق المال بإيقاف مكتب إحدى الشركات العالمية عن ممارسة نشاط التدقيق على الشركات الخاضعة لرقابة الهيئة لمدة عام كامل واحدا من القرارات المهمة التي تستهدف المحافظة على حقوق المساهمين في شركات المساهمة العامة المدرجة بسوق مسقط للأوراق المالية.
وبحسب القرار الذي صدر في منتصف نوفمبر الماضي فإن أسباب اتخاذه تعود إلى غياب دور المكتب في اكتشاف مخالفات محاسبية جسيمة على عدد من الشركات المدرجة في السوق.
ويبدو من خلال هذا القرار أن الهيئة العامة لسوق المال قد ضاقت ذرعا بتلك المخالفات، وبحسب ما نشرته الهيئة آنذاك فإن القرار جاء بعد أن «رصدت فرق الرقابة الميدانية التابعة للهيئة مخالفات مالية ومحاسبية جسيمة على عدد من الشركات المدرجة في سوق مسقط للأوراق المالية التي كان يتولى المكتب التدقيق عليها، وأثبتت عمليات التحقيق عدم قيام المكتب بمهامه المهنية والفنية بشكل وافٍ باعتباره المكتب المعتمد للتدقيق على حسابات هذه الشركات وغياب دوره الأساسي في اكتشاف أي مخالفات مالية وضمان التزام إعداد الحسابات المالية للشركة وفق ضوابط ومعايير المحاسبية الدولية».
ورغم أن القرار الذي اتخذته الهيئة بوقف المكتب لمدة عام واحد يؤكد حرص الهيئة على المحافظة على حماية مصالح المستثمرين في السوق إلا أن هناك العديد من التساؤلات في هذا الإطار، إذ من غير الواضح ما إذا كانت هذه المخالفات لسنة مالية واحدة أو أكثر من سنة، كما أن الهيئة لم تذكر المخالفات التي وقعت فيها الشركات التي يدقق عليها المكتب واكتفت بعبارة «مخالفات جسيمة» دون أن تذكر نوعية هذه المخالفات وما إذا كانت تشمل المركز المالي للشركات أو لا، كما لم تتم الإشارة إلى عدد الشركات التي ارتكبت تلك المخالفات وهل هي شركات قيادية أو غير ذلك، والأهم من هذا: هل كان هناك تواطؤ بين المكتب والإدارات التنفيذية ومجالس الإدارة في عدم الكشف عن تلك المخالفات؟.
إن عدم الإجابة عن هذه التساؤلات يجعل الكثير من المستثمرين والمحللين الماليين والمتابعين لسوق مسقط للأوراق المالية ينظرون إلى السوق بشيء من الحذر، خاصة أننا نجد عددًا من الشركات المتعثرة -التي تتزايد خسائرها من سنة إلى أخرى- لا تزال مدرجة في السوق ويتم تداولها وهو ما قد يعرّض صغار المستثمرين إلى خسائر كبيرة إن استثمروا في هذه الشركات، ويقودنا هذا الحديث إلى أن هناك احتمالات بأن عددا من المستثمرين اشتروا الأسهم وفق معلومات مضللة، وهو ما يتنافى مع أهداف الهيئة في تحقيق العدالة لجميع المستثمرين في السوق وحماية مصالحهم، وبالإضافة إلى ذلك فإننا نرى أنه ينبغي أن تكون العقوبات أشد من ذلك، فإيقاف المكتب لمدة سنة واحدة فقط غير كافٍ خاصة إذا كانت المخالفات تتعلق بالمركز المالي للشركة.
إن شركات التدقيق والمحاسبة ينبغي أن تكون في أعلى مستويات المصداقية والنزاهة وإذا تخلت عن ذلك إهمالًا أو تواطؤًا فينبغي شطب قيدها أو إيقافها لمدة لا تقل عن 5 سنوات مع تغريمها مبالغ مالية كبيرة، فالمساهمون لم يختاروها إلا لأنهم يتوقعون منها أن تحمي أموالهم والشركات التي استثمروا فيها فإن أخلت في أداء واجبها فلا ينبغي الثقة فيها مرة أخرى.
كذلك فإنه من المناسب أن تقوم جهات الاختصاص بإعادة مراجعة المعايير المتعلقة باعتماد هذه الشركات حفاظا على شركات المساهمة العامة وأموال المساهمين وأداء وسمعة الاقتصاد الوطني.