صندوق النقد الدولي: تنويع الاقتصاد أثر إيجابا على النمو في مجلس التعاون

أكد على دعم زيادة الانفتاح التجاري والاستثمارات الأجنبية –

عمان: أكد خبراء صندوق النقد الدولي أن لتنويع الاقتصاد أثرا كبيرا على النمو في مجلس التعاون الخليجي، بدعم من زيادة الانفتاح التجاري والاستثمارات الأجنبية، فمن شأن هذه الإجراءات أن تساعد على تحقيق نمو مستمر بمعدلات أعلى وبصورة أكثر شمولاً لكل شرائح المجتمع، وذلك بتحسين توزيع الموارد عبر القطاعات والمنتجين، وإيجاد الوظائف، ونشر التكنولوجيا، وتشجيع المعرفة، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية لمزاولة العمل التجاري، ورفع مستوى الإنتاجية. وذلك وفقا للدراسة التي نشرها الصندوق مؤخرا بعنوان: «التجارة الخارجية والاستثمار الأجنبي – مفتاحان لتنويع الاقتصاد وتحقيق النمو في مجلس التعاون الخليجي».
وأشارت الدراسة إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي منفتحة للتجارة، ولكنها أقل انفتاحا بكثير للاستثمار الأجنبي المباشر. فهي تواصل التوسع في التجارة الخارجية، لكن التدفقات الداخلة من الاستثمار الأجنبي المباشر تباطأت في السنوات الأخيرة رغم الجهود المبذولة على صعيد السياسات لتخفيض الحواجز الإدارية وتقديم حوافز لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر. وتتسم التعريفات الجمركية بالانخفاض النسبي، لكن عددا من الحواجز غير الجمركية لا يزال يعوق التجارة وهناك قيود كبيرة على ملكية الأجانب لمؤسسات الأعمال والعقارات.
وأكدت الدراسة تُواصِل التجارة الخارجية توسعها القوي في مجلس التعاون الخليجي، وإن شمل ذلك عدداً محدوداً من الصادرات غير النفطية. وقالت: إن التدفقات الداخلة من الاستثمار الأجنبي المباشر قد تباطأت في السنوات الأخيرة رغم الإجراءات المتخذة للحد من الروتين الإداري وتقديم الحوافز للمستثمرين. وأضافت: سد الفجوات الإقليمية في الاستثمار الأجنبي المباشر والصادرات يمكن أن يُحْدِث تحسناً كبيراً في نمو نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي الحقيقي غير النفطي بمقدار يصل إلى نقطة مئوية واحدة. ومن شأن تشجيع الصادرات عن طريق إزالة الحواجز غير الجمركية أن يحقق زيادة إضافية تتراوح بين 0.2 و0.5 نقطة مئوية.
الصادرات غير النفطية والاستثمار الأجنبي
وبحسب الدراسة فإن تشجيع الصادرات غير النفطية وجذب المزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر يتطلبان سياسات داعمة منها: الاستثمار في رأس المال البشري، وزيادة الإنتاجية والقدرة التنافسية، وتحسين مناخ الأعمال، وتخفيض الحواجز المتبقية أمام التجارة الخارجية والاستثمار الأجنبي. ويمكن تحقيق تحسن كبير في النمو إذا تم سد الفجوات في مجالي التصدير والاستثمار الأجنبي المباشر. فمعظم البلدان يمكن أن يحقق أكبر دفعة للنمو من خلال سد فجوة الاستثمار الأجنبي المباشر – ليرتفع نصيب الفرد من نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي غير النفطي بمقدار يصل إلى نقطة مئوية واحدة. أما سد فجوة التصدير فيمكن أن يحقق زيادة إضافية في النمو تتراوح بين 0.2 و0.5 نقطة مئوية.
وقال خبراء الصندوق بأنه يتعين وجود منظومة من السياسات الداعمة لإعطاء دفعة للصادرات غير النفطية وجذب المزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر. وتتمثل أولويات السياسات في النهوض برأس المال البشري، وزيادة الإنتاجية والتنافسية، وتحسين مناخ الأعمال، وتقليص الحواجز المتبقية أمام التجارة الخارجية والاستثمار الأجنبي. ومن المهم، على وجه التحديد، مواصلة القيام بإصلاحات في عدد من المجالات منها: تنمية رأس المال البشري من خلال الاستمرار في تنفيذ استثمارات ترفع جودة التعليم للنهوض بالمعرفة وتعزيز المهارات. وإصلاحات سوق العمل عن طريق استهداف تحسين الإنتاجية وزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد غير النفطي. وضمان إمكانية التنبؤ بالأطر القانونية وتوفير الحماية اللازمة للمستثمرين. إصلاحات مناخ الأعمال من خلال التركيز على تحقيق تقدم أكبر في تخفيف القيود التي تفرضها القواعد التنظيمية على الملكية الأجنبية، وتعزيز حوكمة الشركات؛ والتركيز على إلغاء المزيد من الحواجز غير الجمركية على التجارة عن طريق التبسيط والتشغيل الآلي للإجراءات الحدودية، وتبسيط العمليات الإدارية المطلوبة لإصدار التصاريح.
تطور النظم المالية في المنطقة
وشهدت النظم المالية تطورا كبيرا في مجلس التعاون الخليجي على مدار العقود القليلة الماضية، والمجال لا يزال متاحا لتحقيق تقدم أكبر، وفقا لدراسة أخرى نشرها الصندوق مؤخرا تحمل عنوان «ما مدى تطور وشمول النظم المالية في مجلس التعاون الخليجي؟» التطور والشمول الماليين في المنطقة، مع تسليط الضوء على مجالات الإصلاح الممكنة الأخرى.
وقالت الدراسة: كان تطور الأسواق المصرفية وأسواق الأسهم مدعوما بطائفة من العوامل منها قوة النشاط الاقتصادي وازدهار قطاع التمويل الإسلامي وإصلاحات القطاع المالي. ونتيجة لذلك، تعمقت النظم المالية وأصبح مستوى التطور المالي جيداً بوجه عام مقارنةً بالأسواق الصاعدة. غير أنه أقل من المستوى المحقق في الاقتصادات المتقدمة، ويبدو أنه دون المتوقع مقارنةً بأساسيات الاقتصادِ، ومنها على سبيل المثال مستويات الدخل، عدا في المملكة العربية السعودية.
وقد اعتمد التطور المالي في مجلس التعاون الخليجي اعتماداً كبيراً على البنوك، بينما نجد أسواق الدين والمؤسسات المالية غير المصرفية أقل تطوراً وفرص الوصول إلى أسواق الأسهم محدودة. ويلاحّظ أن المؤسسات المالية غير المصرفية – صناديق معاشات التقاعد، وشركات إدارة الأصول والتمويل والتأمين – لا تزال صغيرة، وأن التطور قاصر في أسواق الدين المحلي. أما أسواق الأسهم فهي تبدو في مستوى جيد من التطور قياسا على حجم السوق، لكنها تحت سيطرة عدد قليل من الشركات الكبيرة (غالباً من القطاع العام). وقد حققت دول مجلس التعاون الخليجي تقدماً في إرساء الشمول المالي، لكن هناك ثغرات باقية في بعض المجالات المهمة. فيبدو أن فرص الحصول على التمويل قليلة نسبياً أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة والنساء والشباب على وجه الخصوص. وقد يكون ذلك راجعا، في جانب منه، إلى الأعراف الاجتماعية، والمستويات المنخفضة لمشاركة المرأة في سوق العمل وأنشطة القطاع الخاص، والمستوى المرتفع لبطالة الشباب.
توقعات بتحقيق نمو اقتصادي أقوى
وتوقع الصندوق أن تأتي زيادة التطور والشمول الماليين مصحوبة بنمو اقتصادي أقوى في دول مجلس التعاون الخليجي. وقال: بالرغم من عدم اليقين المحيط بالتقديرات الواردة في هذه الدراسة التجريبية، إلا أن زيادة التقدم في التطور المالي أو الشمول المالي من المرجح أن يترافق مع تحقيق نمو أقوى. غير أن ثمار النمو من المرجح أن تتفاوت عبر البلدان تبعاً لمستوى التطور والشمول الماليين في الوقت الراهن. وللاستفادة من ثمار النمو قال الصندوق بأنه يلزم إجراء إصلاحات لتعزيز فرص الحصول على التمويل بالنسبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة والنساء والشباب. ومن شأن معالجة جوانب الضعف المؤسسية وتشجيع المنافسة في القطاع المالي أن يساعدا على إتاحة المزيد من فرص التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة. ومن الضروري إجراء إصلاحات لزيادة الإلمام العام بالأمور المالية، وتحسين هياكل حوكمة المشروعات الصغيرة والمتوسطة وأطر الإعسار. وهناك إصلاحات أخرى تبدو واعدة أيضاً من حيث تشجيع توظيف النساء والشباب واستخدام التكنولوجيات الجديدة.
وأوصت الدراسة بالتركيز في الإصلاحات الأخرى الداعمة للتطور المالي على تطوير أسواق الدين وإتاحة التعامل في أسواق الأسهم لمجموعة أكبر من الشركات والمستثمرين. وقال: حتى تنمو أسواق الدين، ينبغي أن تنشئ السلطات منحنى للعائد الحكومي، وأن تسعى لزيادة سيولة السوق من خلال التداول في السوق الثانوية، والتأكد من عدم صعوبة متطلبات طرح الإصدارات الخاصة. وينبغي التركيز في إصلاحات سوق الأسهم على تعزيز حوكمة الشركات وحماية المستثمرين، وإزالة القيود المفروضة على الملكية الأجنبية، وتشجيع المنافسة في السوق المالية. وستساعد المنافسة في السوق المالية أيضاً على تطوير المؤسسات المالية غير المصرفية.