النمساوية: قلق أوروبي مما يجري في فرنسا

اعتبرت يومية (در ستاندارد) النمساوية أن ما يجري حاليا في فرنسا قد يصعب حله اجتماعيا على المدى القريب. فالغضب الشعبي الفرنسي ضد الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي بدأ فعليا على شكل احتجاجات على ارتفاع أسعار المحروقات، تحوَّل بسرعة على مدى الأسابيع الماضية إلى غضب ترافق مع أعمال عنف وشغب لم تشهد لها فرنسا مثيلا منذ خمسين عاما، أي منذ أحداث عام 1968.
لقد شاهد العالم بأسره صور السيارات المحروقة وواجهات المحلات المكسرة، والمجهولين الذين حملوا قضبانا حديدية وفؤوسا، وحطموا مواقف الحافلات ودمَّروا وسرقوا المحلات.
إن تيار السترات الصفراء ليس عبارة عن ردة فعل بسيطة حول وضع فرنسي خاص، بل هو رد على خلل سياسي واجتماعي يطال تدريجيا كلَّ أوروبا، لا بل كل الغرب، هذه الأوضاع الاجتماعية تشهد مثلها أنحاء عديدة في أوروبا، فإذا استمعنا جيدًا لمطالب تيار السترات الصفراء ندرك فورًا أن الناشطين في هذا التيار يتذمَّرون من الفروقات الاجتماعية التي باتت خيالية وكبيرة جدا، هم ينددون بالأموال الطائلة التي يجنيها كبار أرباب العمل ويتذمَّرون من مدخولهم المادي الذي بالكاد يسمح لهم بالعيش بكرامة، في حين أنهم يعملون وباتوا من الطبقات الكادحة التي لا تملك القدرة الشرائية الملائمة.
كل الإحصاءات واستطلاعات الرأي تدل على انخفاض ملحوظ في شعبية الرئيس الفرنسي، كما تدل على صعوبة إيجاد الحلول للمشاكل المطروحة من قِبَل تيار شعبي يدلُّ على مكامن الخلل ويضع الإصبع على الجرح، وهو جرح ينزف في مجتمعات تذوب في العولمة بكل تعقيداتها. لكن ماذا بعد بالنسبة لفرنسا وأوروبا؟ في الوقت الحاضر لن يتراجع المسؤولون الفرنسيون عن قراراتهم ولن يتراجع تيار السترات الصفراء عن مطالبه، وحتى لو أنهى التيار الأصفر حراكه واستمرَّ الرئيس الفرنسي في حكمه وسياسته، فإن الضعف الذي أصاب عهده سيستمر تصاعديا وفي ظل الأوضاع الراهنة المتشنجة شعبيا، لا أحد يعلم اليوم إن كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيتمكَّن من تحقيق كل أفكاره ومشروعاته الإصلاحية في فرنسا.