ترحيب فلسطيني برفض الجمعية العامة مشروع قرار أمريكي لإدانة حماس

الأمم المتحدة تعتمد بأغلبية ساحقة قرارا أيرلنديا يدعو لحل الدولتين –
عواصم – (عمان) – نظير فالح – الأناضول:-

رحب الفلسطينيون برفض الجمعية العامة للأمم المتحدة، مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة الأمريكية لإدانة حركة (حماس)، واعتبروا نتائج التصويت «صفعة» لواشنطن.
وقالت الرئاسة الفلسطينية في بيان صحفي، إنها ترحب برفض الجمعية العامة لمشروع القرار الأمريكي لإدانة النضال الفلسطيني، حيث أعربت الرئاسة عن شكرها لجميع الدول التي صوتت ضد مشروع القرار.
وقال نبيل أبو ردينة الناطق الرسمي باسم الرئاسة إن منظمة التحرير الفلسطينية «أثبتت اليوم بأنها قادرة على حماية المشروع الوطني الفلسطيني، وإفشال كافة المؤامرات التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية».
واعتبر أبو ردينة في بيان أن «إسقاط مشروع القرار الأمريكي يشكل رسالة للإدارة الأمريكية ولإسرائيل بأن كل المؤامرات على القيادة والشرعية الفلسطينية لن تمر، وأن على الجميع أن يفهموا بأن هناك قيادة فلسطينية حريصة على حقوق شعبها ولن تسمح بالمساس بها مهما كانت الضغوط أو التهديدات».
وبدوره أكد نائب رئيس حركة (فتح) محمود العالول أن فشل مشروع القرار الأمريكي «انتصار فلسطيني كبير»، قائلا في بيان صحفي وصل «عُمان» نسخة منه أمس: إن «التناقض الأساسي مع إسرائيل وحلفائها وأننا نقف صفا واحدا في معركة البقاء والصمود حتى تحقيق كل تطلعات الشعب الفلسطيني».
ورفضت الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال اجتماع لها الليلة قبل الماضية في نيويورك اعتماد مشروع القرار الأمريكي لعدم حيازته على أغلبية ثلثي أعضاء الدول.
ويدين مشروع القرار التي تقدمت به المندوبة الأمريكية في الأمم المتحدة نيكي هايلي حماس بسبب إطلاقها صواريخ على إسرائيل ويتهمها بالتحريض على العنف مما يعرض المدنيين للخطر.
ويطالب مشروع القرار حماس والجهات الفاعلة بما فيها حركة الجهاد الإسلامي بأن توقف جميع الأعمال الاستفزازية والنشاط العنيف بما الطائرات الورقية الحارقة.
كما يدعو المشروع جميع الأطراف إلى حماية السكان المدنيين، بالإضافة إلى تشجيعه على اتخاذ خطوات نحو إعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية تحت إدارة السلطة الفلسطينية.
وصوتت 87 دولة مع القرار فيما عارضته 57 وامتنعت 33 دولة عن التصويت.
واعتبرت حركة حماس أن فشل مشروع القرار الأمريكي لإدانة الحركة يمثل «صفعة» للإدارة الأمريكية.
وقال القيادي في حماس سامي أبو زهري في بيان صحفي وصل «عُمان « نسخة منه، إن التصويت ضد مشروع القرار الأمريكي «تأكيد على شرعية المقاومة ودعما سياسيا كبيرا للشعب والقضية الفلسطينية».
واعتبر الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي داود شهاب أن فشل مشروع القرار الأمريكي في الأمم المتحدة «صفعة لأمريكا وإسرائيل اللتين كعادتهما تروجان الأكاذيب من على المنصة الدولية».
وفي الإطار نفسه، اعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن تصويت الأمم المتحدة «يشكل انتصارا للمقاومة الفلسطينية وأن كافة المؤامرات تفشل أمام عدالة القضية الفلسطينية».
كما اعتبرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أن فشل مشروع القرار الأمريكي «انتصار للعدالة الدولية ولشرعية المقاومة الفلسطينية».
من جهته، قال وزير الخارجية والمغتربين الفلسطينيين رياض المالكي، إن التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة الليلة قبل الماضية، على مشروع القرار الأمريكي، يؤكد عدم اقتناع العالم ورفضه المطلق لفرض الإملاءات وتزوير وتحريف الحقائق الذي تمارسه الولايات المتحدة على المستوى الدولي لصالح نظام الاحتلال الاستعماري الذي تحاول إسرائيل ترسيخه على أرض دولة فلسطين المحتلة.
وأكد المالكي في بيان وصل «عُمان» نسخة منه، أمس، ان كل أساليب التحايل والضغط والترهيب الذي مارسته الإدارة الأمريكية على كافة الدول الأعضاء لم يجدِ نفعاً في تمرير مشروع القرار الذي يشوه الحقائق ويسعى الى إلقاء اللوم على الجانب الفلسطيني ويشجع إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، على مواصلة ممارساتها الاستعمارية وتدمير اي مستقبل للسلام.
وقدم المالكي الشكر لكافة الدول التي دعمت الحق الفلسطيني ورفضت استغلال الأمم المتحدة لتمرير نسخة مزيفة عن الحقائق والتغطية على الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي وممارساته، وتلك التي دعمت القانون الدولي والمرجعيات الدولية لمستقبل السلام في فلسطين والمنطقة والعالم اجمع، مؤكداً أننا سنواصل العمل على كافة الأصعدة ومع كافة الدول حتى تمكين الشعب الفلسطيني من حقه غير القابل للتصرف، بتقرير المصير والحرية والاستقلال .
لكن ورغم إحباط مشروع القرار الأمريكي، فإن مراقبين فلسطينيين أبرزوا العدد الكبير من الدول التي صوتت لصالحه بما يمثل سابقة في القرارات التي تطرح على الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن القضية الفلسطينية.
وتزامن التصويت على مشروع القرار الأمريكي الليلة مع مرور عام على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
ومنذ ذلك الوقت تقاطع السلطة الفلسطينية الإدارة الأمريكية وتطالب بآلية دولية لرعاية مفاوضات السلام مع إسرائيل المتوقفة أصلا بين الجانبين منذ العام 2014 بعد تسعة أشهر من محادثات برعاية أمريكية لم تفض إلى أي اتفاق.
في المقابل، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالأغلبية الساحقة، قرارا يدعو إلي إقامة سلام دائم وشامل وعادل في الشرق الأوسط، في ثاني صفعة للإدارة الأمريكية، بحسب مراقبين.
وحصل مشروع القرار الإيرلندي على موافقة 156 دولة مقابل اعتراض 6 دول وامتناع 12 دولة عن التصويت.
ويدعو مشروع القرار، الذي طرحته مندوبة أيرلندا الدائمة لدي الأمم المتحدة، جيرالدين بيرن ناسون، عقب فشل واشنطن في تمرير مشروع قرارها الخاص بإدانة حماس، إلى ضرورة «إقامة سلام شامل وعادل ودائم في الشرق ألأوسط استنادا لقرارات الأمم المتحدة بما في ذلك القرار 2334».
كما أكد القرار على «إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967، بما في ذلك احتلال القدس الشرقية».
وشدد القرار الذي وصل الأناضول نسخة منه على «الدعم الثابت وفقا للقانون الدولي، للحل القائم علي الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية، تعيشان جنبا إلى جنب في أمن وسلام وحدود معترف بها على أساس حدود ما قبل 1967».
واعتمد مجلس الأمن، القرار 2334 في 23 ديسمبر 2016، قبل أسبوع واحد فقط من انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، والذي امتنعت فيه واشنطن عن استخدام حق النقض، ودعا للوقف الكامل والفوري للاستيطان باعتباره غير شرعي، مع تأكيد مبدأ «حل الدولتين».
وأكدت السفيرة الإيرلندية بيرن ناسون في إفادتها لأعضاء الجمعية العامة أن «تحقيق السلام أمر ممكن بشرط دعم دولي وأن يعتمد على معايير متفق عليها تلبي مشاغل وطموحات الطرفين».