مجموعة دول الساحل تأمل في الحصول على تمويل للأمن والتنمية

نواكشوط -عمان – محمد ولد شينا-(أ ف ب) –
احتضنت العاصمة الموريتانية نواكشوط أمس الخميس مؤتمرا دوليا لحشد التمويل لدول مجموعة الساحل الإفريقي، الخمس، وذلك بحضور رؤساء موريتانيا وتشاد وبوركينافاسو، بالإضافة إلى وفود رفيعة المستوى من أوروبا وإفريقيا ووفود من عدة دول عربية.

ويرمي مؤتمر نواكشوط إلى التنسيق مع الشركاء والمانحين من أجل تعبئة الموارد الضرورية لتمويل برنامج الاستثمارات ذات الأولوية في مجموعة دول الخمس بالساحل الذي اعتمدته هذه الدول لمكافحة الإرهاب والجماعات المسلحة في منطقة الساحل وتحقيق اكبر قدر من الاستقرار والازدهار المشترك.
وتضم المرحلة الأولى من هذا البرنامج الممتدة خلال الفترة مابين 2019 ـ 2021 حوالي 40 مشروعا قطاعيا يتطلب تمويلها غلافا ماليا يصل إلى مليار و 996 مليون يورو تحاول دول الخمس بالساحل من خلال مؤتمر نواكشوط رصد التمويلات اللازمة لتغطيته.
ويهدف هذا المؤتمر إلى تعبئة موارد الشركاء والمانحين العموميين والخصوصيين لمجموعة دول الساحل الخمس لتغطية الاحتياجات التمويلية لبرنامج الاستثمارات الأولية للفترة ما بين 2019-2021 ،والذي يقدر بحوالي ١.٧ مليار يورو.
ويسعى المؤتمر أيضا إلى إلى تعميق الروابط مع الشركاء غير التقليديين مثل صناديق الثروة السيادية والبلدان الناشئة، وتسجيل الالتزامات المبدئية لشركاء مجموعة الدول الخمس بتقديم التمويل اللازم من اجل تنفيذ برنامج الاستثمار الأولي الخاصة بالفترة المذكورة قبل الاتفاق على آلية لمتابعة الالتزامات التمويلية للشركاء خلال المؤتمر. ويعد هذا المؤتمر الثاني من نوعه بعد مؤتمر بروكسل في فبراير الماضي والذي مكن من تعبئة 414 مليون دولار لصالح القوة العسكرية المشتركة لدول الساحل.
وقال رئيس النيجر مامادو ايسوفو الرئيس الحالي لمجموعة الخمس، في مقال نشر قبل أيام من المؤتمر، إن «الدول الأعضاء أمنت 13 بالمائة من الأموال التي تهدف إلى جمعها». وأضاف «في كل مكان ممكن، يجب تعزيز خدمات الدولة عندما تكون غير كافية، وبسرعة».
ورأى مصدر دبلوماسي فرنسي أن «الأمن طغى على التنمية في دول مجموعة الساحل الخمس»، مشيرا إلى القوة المشتركة لمكافحة الجهاديين التي أنشأتها المجموعة في 2017. وقال «بهذا المؤتمر، تبدي (المجموعة) رغبتها في جعل التنمية محورية».
والمناطق النائية أو التي أهملتها السلطة المركزية أو تخلت عنها، هي في صلب المخاوف ولا سيما تلك الواقعة على الحدود.
وعبر بناء مدارس ومراكز للعلاج أو تأمين المياه، تأمل الحكومات في كسب ولاء السكان المحرومين قد يغريهم المتطرفون في غياب هذه الخدمات.
وقال مصدر دبلوماسي إن «أحد الأسباب الرئيسية للتطرف هو الشعور بالظلم والتهميش. إذا أردنا ضمان استقرار منطقة فعلينا أن نتمكن من تنميتها».
لكن في تقرير نشر الأربعاء، أشارت المنظمات غير الحكومية «أكسيون كونتر لا فان» و«أوكسفام» و«سيف ذي تشيلدرن» إلى مخاطر «العلاقة بين الأمن والتنمية» التي «تقع في صلب طرح جديد تدعو إليه الدول والجهات المانحة وخصوصا الاتحاد الأوروبي وفرنسا، في منطقة الساحل».
وقالت المنظمات الثلاث غير الحكومية إنه «من المقلق أن نرى أن الرد يتركز على التنمية الاقتصادية بدون أن تؤخذ في الاعتبار المطالب المشروعة للسكان بشأن مشاكل الحوكمة والتفاوت الاجتماعي وتوزيع الثروات والعدالة».
إلى ذلك يضاف العبء المتزايد للنفقات العسكرية للدول المعنية الذي يمكن أن يدفعها إلى الاعتبار أنه «يعود إلى الشركاء التقنيين والماليين تحمل النفقات الاجتماعية والتنموية»، كما ورد في تقرير رأى في ذلك «تهربا من المسؤولية» يمكن أن يؤدي إلى «تفاقم أزمة الثقة بين مواطني المناطق المهمشة اقتصاديا ودول الساحل».
وقد استأنفت الجماعات المسلحة التي طرد الجزء الأكبر منها من مالي بعد التدخل العسكري الفرنسي في 2013، صعودها منذ ذلك الحين خصوصا في وسط مالي في ظاهرة امتدت إلى بوركينا فاسو والنيجر واختلطت في بعض الأحيان بالنزاعات بين مجموعات من السكان.
ودفع تدهور الوضع دول مجموعة الساحل إلى تنشيط المشروع الذي طرحته في 2017 لإنشاء قوة مشتركة. وخلال عام ونصف العام، نفذت هذه القوة بدعم مباشر من عملية برخان الفرنسية حوالي عشر عمليات بدون أن يكون لذلك تأثير حقيقي على الأرض حيث لم تتصد بعد للمسلحين.
ويغذي الفقر والتغيرات المناخية التي تمنع الحصول على الموارد الطبيعية، التوتر بين المجموعات السكانية. من جهة أخرى، تتهم القوات المسلحة باستمرار بارتكاب تجاوزات.
واعترف رئيس النيجر بأنه «يجب تحقيق تقدم مهم لحماية المدنيين وإحلال جو من الثقة بين قوات الأمن والدفاع من جهة، والسكان» من جهة أخرى.
وفي هذا الإطار، حددت مجموعة الساحل «برنامجا للتنمية العاجلة» محوره ثلاث أولويات هي قطاع المياه وإدارة النزاعات بين السكان والأمن الداخلي.