الاستقلال: هل يبادر نتانياهو إلى حرب مع حزب الله؟

في زاوية أقلام وآراء كتب راسم عبيدات مقالا بعنوان: هل يبادر نتانياهو إلى حرب مع حزب الله؟، جاء فيه:
واضح بأن مأزق نتانياهو يتعمق، فبعدما نجح في إنقاذ حكومته من السقوط على يد نفتالي بينت زعيم «البيت اليهودي» والاتهامات له بالخنوع والضعف أمام حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.. جاءت توصيات الشرطة الإسرائيلية بالتوصية بتقديم لائحة اتهام له ولزوجته سارة في قضايا الفساد والرشاوي، وبالتحديد في الملف (400).. وقبل أن يُقدم المدعي العام على توجيه لائحة اتهام بحق نتانياهو وزوجته، والتي قد يترتب عليها إنهاء مستقبل نتانياهو السياسي، وربما حبسه لسنوات، كما هو حال سلفه يهودا أولمرت… ونتانياهو قد يجد من المناسب في هذه المرحلة بالذات أن يخرج إلى حرب مع حزب الله اللبناني من اجل خلط الأوراق، وإعاقة تقديم المدعي العام للائحة اتهام ضده.. ولذلك نشهد تسارعًا غير مسبوق في تصعيد الأوضاع الأمنية على الجبهة الشمالية، حيث شرع الجيش الإسرائيلي بحملة أطلق عليها اسم «درع الشمال»، وذلك بغرض الكشف وإحباط الأنفاق، التي يزعم أن حزب الله يقوم بحفرها من جنوب لبنان إلى داخل أراضي -48- في شمال فلسطين، وهذه الحملة ينفذها الجيش بقيادة المنطقة الشمالية وبمشاركة هيئة الاستخبارات وسلاح الهندسة وإدارة تطوير الوسائل القتالية، وتشمل إغلاق مناطق قرب السياج الحدودي مع لبنان وإعلانها منطقة عسكرية مغلقة، وكذلك القيام بعمليات تحصين وحفر خنادق ووضع المزيد من العوائق من الكتل الصخرية الضخمة.
وقد سبق حملة ما يسمى بدرع الشمال لقاء عاجل في بروكسل الاثنين بين نتانياهو ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، حيث وصف هذا اللقاء بأنه على درجة عالية من الأهمية، ولكون نتانياهو اصطحب معه مسؤولي جهاز الموساد والأمن القومي بالإضافة لسكرتيره العسكري، رجحت مصادر عسكرية بأن هذا اللقاء يهدف إلى تفعيل «الساعة» السياسية من أجل منع حزب الله من امتلاك أسلحة إيرانية متطورة ودقيقة والضغط على الحكومة اللبنانية أيضا لمنع الحزب من إقامة مصانع أسلحة للحزب بتكنولوجيا إيرانية متطورة على الأراضي اللبنانية، والمصادر العسكرية والسياسية ترجح بان إسرائيل ستستخدم قناتي واشنطن – باريس لممارسة مثل هذه الضغوط على لبنان والحكومة اللبنانية، وإذا ما فشلت تلك الجهود فإن إسرائيل ستعمل على استخدام القوة العسكرية من أجل إزالتها.. وتدعم تلك المصادر تحليلاتها بأن الأمور تتعلق فقط بتفعيل «الساعة» السياسية، وليس إعلان حرب شاملة على لبنان وحزب الله، وأنه لو كان الأمر متعلقا بحرب أو عملية عسكرية، لاكتفى نتانياهو بإرسال واحد من قادته العسكريين الكبار، واستخدم الهاتف في حديثه، ولكن عدم استخدام الهاتف ونوعية المرافقين له باللقاء، تدلل على الأهمية القصوى للاجتماع، والذي قد يتجاوز التفعيل لـ(الساعة) السياسية، والتي ربما تكون المرحلة الأولى في المخطط الإسرائيلي- الأمريكي في الحرب التي ستشن على حزب الله، ويبدو أن نتانياهو يتجاوز ما هو مخطط ارتباطًا بظرفه الذاتي المتعلق بمستقبله السياسي وإمكانية محاكمته، ونحن ندرك تماما التحريض المستمر الذي تمارسه إسرائيل وقادتها على حزب الله وإيران وسوريا، فقد سبق لنتانياهو في الدورة الثالثة والسبعين لاجتماع الهيئة العامة للأمم المتحدة الذي عقد في سبتمبر الماضي، والذي ادعى فيه أنه يكشف عن ثلاثة مواقع في لبنان تستعد فيها إيران وحزب الله لتطوير وبناء مصانع لصواريخ إيرانية دقيقة ومتطورة.
إسرائيل من بعد فشل عدوانها الأخير على قطاع غزة، وتعهد نتانياهو لقوى اليمين الصهيوني باستعادة قوة الردع الإسرائيلية، وما لمسه من تطور في قدرات المقاومة الفلسطينية كما ونوعا، بات على قناعة تامة بأن هناك خطرًا وجوديًا يتهدد دولة الاحتلال، فحزب الله بعدما تحقق النصر السوري على الجماعات الإرهابية، أعاد تموضع قواته وانتشارها، بحيث نقل ثقل قواته إلى الجبهة اللبنانية، وبالمقابل يعمل بالتعاون مع الحرس الثوري الإيراني وقوات المقاومة الشعبية السورية على إعادة فتح جبهة الجولان.
إسرائيل التي كانت تستبيح الأجواء السورية، قبل أن تتمكن سوريا من استعادة سيطرتها على الجغرافيا السورية التي كانت تحتلها قوى إرهابية وعميلة، وكذلك قبل تطوير وتحسين شبكة دفاعها الجوي واستسلام شبكة صواريخ (أس 300) الروسية للدفاع الجوي، شنت أكثر من 200 غارة على الأراضي السورية من بداية عام 2017، ولكن بعد تسلم صواريخ (اس 300) وتحسين شبكة الدفاع الجوي السوري، تقلصت تلك «الحرية» وقد لمسنا ذلك في الهجوم الإسرائيلي الأخير بالصواريخ على مواقع عسكرية سورية في منطقة الكسوة جنوب العاصمة دمشق، زاعمة بأن الهجوم استهدف مواقع عسكرية لحزب الله والحرس الثوري الإيراني.
(اسرائيل) تجد نفسها بين خيارين أحلاهما مر، إما شن حرب على حزب الله لتدمير مخازن ومصانع الأسلحة والصواريخ المتطورة، ورد حزب الله الذي قد يتسبب، ليس فقط بخسائر كبيرة بشريا وماديا واقتصاديا، بل وربما إلى انهيار الجبهة الداخلية الإسرائيلية، والخيار الآخر هو مواصلة الضغوط السياسية على إيران وحزب الله والحكومة اللبنانية، من أجل منع إقامة مصانع للصواريخ الدقيقة الإيرانية على الأراضي اللبنانية، وهذه الصفقة ستكون مكلفة، ربما تلزم إسرائيل بالانسحاب من الجولان السوري المحتل، ورفع العقوبات الأمريكية عن طهران.