الحياة الجديدة: القدس مركز الصراع

في زاوية مقالات وآراء كتب عمر حلمي الغول مقالا بعنوان: القدس مركز الصراع، جاء فيه:
تشهد العاصمة الفلسطينية، القدس هجمة مستعرة من قبل إسرائيل الاستعمارية والولايات المتحدة بهدف أسرلتها، وتغيير طابعها وهويتها الفلسطينية العربية. ورغم أن الهجمة ليست جديدة بالمعنى الحرفي للكلمة، لكنها ازدادت حدة وشراسة في العام الأخير بعدما أعلن الرئيس الأمريكي ترامب الاعتراف بها عاصمة لدولة إسرائيل، وبعد نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب لها، وهو ما اعتبرته الحكومة النتانياهوية بمثابة ضوء أخضر لمواصلة عمليات التهويد والمصادرة واغتصاب العقارات وأملاك الحكومة الفلسطينية العامة وأراضي الوقف، وتشديد القبضة الحديدية على القيادات والكوادر الوطنية عبر سياسة الاعتقالات، والاستدعاءات المتكررة، وفرض الإقامات الجبرية عليها، أو منعها من مغادرة أماكن سكناها، أو منعها من التواصل مع قياداتها في رام الله، واستمراء سياسة الاقتحامات للمسجد الأقصى بشكل يومي ومنهجي كمقدمة لفرض التقسيم الزماني والمكاني فيه، وبحيث يتلو ذلك عملية السيطرة الكلية عليه لتدميره وبناء ما يسمى الهيكل الثالث.
حرب إسرائيلية – أمريكية مسعورة تجري في زهرة المدائن لتتكامل السياسات المعلنة عن تهويدها وأسرلتها مع الانتهاكات الخطيرة الجارية على الأرض، حيث تتعاظم عمليات الإفقار والتجويع لأبناء شعبنا الفلسطيني من المقدسيين من خلال التضييق عليهم، وزيادة الضرائب، وتزوير الملكيات للعقارات، وفرض الإرهاب العنصري عليهم من قبل قطعان المستعمرين الصهاينة وأجهزة الأمن الإسرائيلية لدفعهم دفعا تحت سيف الملاحقة والاعتقال للهرب من واقع الحال البائس والمريع، واللجوء للمساومة على أماكن سكناهم، بالإضافة لبناء المشاريع الاستيطانية على أراضيها بما في ذلك الحدائق العامة، وسقوط بعض السماسرة من الفلسطينيين والعرب ورجال الكنيسة الأرثوذكسية لشراء العقارات بمبالغ خرافية وبيعها للجمعيات الصهيونية، واللجوء لعمليات الإسقاط للشباب والفتيات بوسائل الترهيب والترغيب، ونشر المخدرات والدعارة لتفسيخ التماسك المجتمعي، وفقدان الثقة بالذات وبالمستقبل الوطني.
غير أن الهجمة الاستعمارية الإسرائيلية لم تفلح حتى الآن في بلوغ ما تصبو إليه؛ لأن أبناء الشعب الفلسطيني من أبناء الوطنية الفلسطينية تصدوا لها، ومازالوا يقاومون بكل ما ملكت أيمانهم من عزيمة وإصرار لإسقاط المخطط الصهيوني الخبيث. وحتى العائلات الفلسطينية وقفت موقفا شجاعا في مواجهة حرب التزوير الإسرائيلية واغتصاب العقارات الفلسطينية، ونبذت كل من سولت له نفسه من أبنائها بالسقوط في المستنقع الإسرائيلي الأمريكي ومن لف لفهم في المنطقة، وأصدرت بيانات البراءة والتنكر لكل من خان الأمانة والمسؤولية الشخصية والعائلية والوطنية، وساوم على حبة تراب في القدس العاصمة الأبدية لدولة فلسطين المحتلة. لكن هذه الحرب المنفلتة من عقالها في مسرى النبي الكريم محمد بن عبدالله (صلى الله عليه وسلم) وحيث تربض كنيسة القيامة تحتاج إلى جهود أكثر تنظيما وقوة، وتتطلب رصد الموازنات المالية الكفيلة بتقديم الدعم للمحتاجين من أبناء القدس الفلسطينية، لا سيما أن نسبة الفقر تزداد يوما تلو الآخر في أوساطهم، وعمليات الملاحقة والاعتقال والمطاردة وسحب الهويات، وتزوير ملكية العقارات من قبل السماسرة واللصوص الصهاينة تتضاعف، وهو ما يملي علينا الضغط على الأشقاء العرب والقيادات الإسلامية والمؤسسات الكنسية العربية والعالمية وأنصار السلام في العالم لتأمين الأموال اللازمة لمواجهة التحدي، وأيضا تصعيد المواجهة ضد كل الزبائن من خلال الملاحقة السياسية والقضائية والأمنية لمحاصرتهم، وخنق وتصفية وجودهم نهائيا، وأيضا مطلوب تعزيز وتصليب الوعي الوطني في صفوف الشعب، ورفع سوية الأمل والثقة بالمشروع الوطني من خلال تصعيد المقاومة الشعبية داخل القدس العاصمة وأحيائها كلها.