وزير الصحة: ارتفاع نسبة المصابين بالسكري إلى أكثر من 3% خلال السنوات العشر الماضية

تدشين نتائج المسح الوطني الصحي للأمراض غير المعدية وعوامل خطورتها –
د. عذراء المعولية: 9053 أسرة على مستوى السلطنة تشارك بالمسح بنسبة استجابة 75.5% –

دشنت صباح أمس وزارة الصحة ممثلة في مركز الدراسات والبحوث نتائج المسح الوطني الصحي للأمراض غير معدية وعوامل خطورتها، وذلك تحت رعاية معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة في قاعة مجان بنادي الشفق وبحضور عدد من أصحاب المعالي والمكرمين والسعادة.
وثمن معالي الدكتور وزير الصحة بهذه المناسبة الجهود التي بذلت في الإعداد والتخطيط لهذا المسح خلال الأعوام الأربعة الماضية وكذلك أشاد بتعاون منظمة الصحة العالمية والتي كان لدعمها دور كبير في إنجاح هذا المسح الوطني، وأكد على أهمية المسح على المستويين العالمي والمحلي وأضاف: بعد دراسة وتحليل النتائج اتضح أن هناك مؤشرات لابد من التركيز عليها والحصول على دعم من كافة القطاعات للتقليل من آثارها.
وأوضح: هذا المسح يعتبر أكثر شمولية وتوسعا في المشاكل الصحية وعوامل الخطورة للأمراض المزمنة، كزيادة الوزن والسمنة المفرطة، والسمنة تم تصنيفها كمرض وليس كعامل لأمراض أخرى حيث تجاوزت السمنة 66%، كذلك ارتفعت نسبة المصابين بالسكري من العام 2008 وحتى 2018 أكثر من 3% ، وهناك أكثر من 7500 مريض سكري في السلطنة سنويا، ويعتبر مرض السكري المسبب الأول للفشل الكلوي، وهذه الأمور كافة تتطلب ترويجا للصحة عن طريق الوعي الشخصي والمجتمعي كتناول الغذاء الصحي وعدم الإفراط في تناول اللحوم وممارسة النشاط البدني.

وقال الدكتور أحمد بن محمد القاسمي مدير عام التخطيط والدراسات في كلمته: «لقد أيقنت وزارة الصحة منذ البداية بأن المنظومة الصحية في السلطنة جزء لا يتجزأ من المنظومة الصحية العالمية وهى تتأثر بما يجرى حولها من متغيرات في الأوضاع الصحية لدول العالم المختلفة، لذا فإن وزارة الصحة سعت جاهدة وما زالت إلى التعاون المستمر في هذا الشأن مع المنظمات الدولية ذات العلاقة».
وأكد القاسمي «أن وزارة الصحة أدركت منذ البداية بضرورة البحوث الصحية إيمانًا عميقًا واعتقادًا راسخًا بأهميتها نظرًا لما توفره من معلومات مبنية على الأدلة والبراهين وإتاحتها للقيادات ومتخذي القرار لاستخدامها كمعارف في عمليات التخطيط السليم والتنفيذ المتقن، وفي هذا المجال فقد قامت المديرية العامة للتخطيط والدراسات ممثلة بمركز الدراسات والبحوث بتنفيذ العديد من المسوح الصحية الوطنية خلال السنوات الماضية والتي من بينها مسح صحة الطفل عام 1990م ومسح صحة الأسرة العمانية عام 1995م والمسح الصحي الوطني عام 2000م وكذلك المسح الصحي العالمي عام 2008م وصولا للمسح الصحي الوطني للأمراض غير المعدية وعوامل خطورتها عام 2017م».
وعرضت الدكتورة عذراء بنت هلال المعولية مديرة مركز الدراسات والبحوث والباحث الرئيسي للمسح أهم مؤشرات ونتائج المسح الصحي للأمراض غير المعدية قائلة «تم اختيار عدد 823 أسرة عمانية وغير عمانية من كل محافظة بإجمالي 9053 أسرة على مستوى السلطنة ثم تم اختيار شخص واحد بالغ من عمر 18 سنة فأكثر من كل أسرة عشوائيا للمشاركة في المسح وبلغت نسبة الاستجابة للمشاركة في المسح 75.5%.
وأشارت الدكتورة عذراء إلى منهجية المسح التي تشمل ثلاث خطوات رئيسية : الخطوة الأولى: تتألف الخطوة الأولى من المعلومات الديموغرافية، واستخدام التبغ، والتاريخ المرضي للأفراد للأمراض غير المعدية وعوامل الخطورة، وفحص سرطان عنق الرحم للنساء ، ونصائح عن أنماط الحياة الصحية.
الخطوة الثانية: تتألف الخطوة الثانية من القياسات البشرية للعناصر الأساسية لضغط الدم والطول والوزن وقياسات الوسط والخصر وقوة الإبصار.
الخطوة الثالثة: تتألف الخطوة الثالثة من القياسات الحيوية والكيميائية وتشمل جلوكوز الدم، والدهون في الدم والصوديوم والبوتاسيوم، والكرياتينين في البول اللحظي ولمدة 24 ساعة.
ثم تطرقت في الجزء الثاني من عرضها إلى اهم مؤشرات عوامل الخطورة التي من شأنها ان توثر على صحة الإنسان وتنقسم إلى عوامل سلوكية قابلة للتغير وهى الغذاء غير الصحي، قلة ممارسة النشاط البدني والرياضة، تعاطي التبغ والتدخين وأخيرا تعاطي الكحول وعوامل بيولوجية مثل زيادة الوزن والسمنة، ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع السكر في الدم وارتفاع الدهون في الدم (ارتفاع الكولسترول).
وهذه أنماط غير صحية للحياة، فقد زادت مع المدنية والرفاهية لذا تسمى أحيانا بأمراض العصر. وتلك العادات الحياتية أدت إلى الوفاة المبكرة في كثير من الحالات.
وأوضحت بيانات ومؤشرات الدراسة أن 41.6% من العمانيين و 30.6% غير العمانيين لا يمارسون نشاطا بدنيا كافيا (أقل من 150 دقيقة من ممارسة الرياضة في الأسبوع حسب توصيات منظمة الصحة العالمية) ترتفع هذه النسبة بين العمانيات الإناث لتصل إلى 50.6%، أي تقريبا نصف العمانيات لا يمارسن نشاطا بدنيا كافيا.

تعاطي التبغ والتدخين

أشار المسح إلى أن 8.5% من البالغين من عمر 18 سنة فأكثر يستخدمون أو يدخنون التبغ حاليا (6.3% عماني ، 14.2% غير عماني) وبالنسبة للعمانيين فقط نجد أن 14.1% من الذكور يدخنون حاليا مقابل 0.4% فقط من العمانيات اللائي يدخن حاليا، وبالرغم من أن نسبة التدخين بين العمانيين قليلة (6.3%) مقارنة بالدول الأخرى، أشارت نتائج المسح أن 38.6% من العمانيين يتعرضون للتدخين السلبي سواء في المنزل أو مكان العمل.

تعاطي الكحول

أظهر المسح بأن ما يقارب 1.6% من إجمالي البالغين في السلطنة شربوا الكحول خلال 30 يوما من إجراء المسح و 0.4% عماني مقابل 4.8% غير عماني. ونسبة الذكور العمانيين كانت 0.8% مقابل 0.0% بالنسبة للعمانيات أي أن العمانيات لم يتناولن أي مشروبات كحولية خلال 30 يوما السابقة للمسح.
قلة تناول كمية الفواكه والخضروات:
أوصت منظمة الصحة العالمية بتناول 5 حصص من الفواكه والخضروات يوميا. (والحصة تساوي تقريبا 80 جراما وتصل إجمالا إلى 400 جرام يوميا). وأشار المسح إلى حوالي 60.7% من إجمالي البالغين في المجتمع يتناولون أقل من خمس حصص من الخضروات أو الفواكه يوميا (57.5% عماني، 69.3% غير عماني). وبلغت النسبة 58.3% بين الذكور العمانيين و56.9% بين العمانيات. وبالرغم من ارتفاع نسبة قلة تناول الخضروات والفاكهة يوميا إلا أن نتائج المسح أظهرت أن العمانيين يتناولون 4.7 حصة من الخضار والفاكهة في المتوسط يوميا، وهي تقترب من الكمية الموصى بتناولها من منظمة الصحة العالمية يوميا.
ومن الأمور المتعلقة بالعادات والسلوك الغذائي تناول كمية ملح الطعام يوميا. فقد أظهرت نتائج المسح أن متوسط كمية ملح الطعام التي يتناولها الفرد يوميا 8.5 جرام يوميا ترتفع هذه الكمية بين الذكور العمانيين إلى 9.6 جرام في اليوم وتقل إلى 7.5 جرام يوميا بين العمانيات، وتعتبر هذه الكمية المستهلكة من ملح الطعام كبيرة جدا حيث إن الكمية الموصى بتناولها يوميا 5 جرام أو أقل يوميا.
ثانيا: عوامل الخطورة البيولوجية (حيوية):

زيادة الوزن والسمنة

أثبتت العديد من الدراسات أن خطورة أمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري النوع الثاني تزيد باطراد مع زيادة معامل كتلة الجسم ( زيادة الوزن والسمنة ) وكذلك بعض الأورام خاصة سرطان الثدي والرحم في النساء والبروستاتا في الرجال والقولون والمستقيم في الجنسين. وزيادة الوزن والسمنة لها تأثير خطر أيضا على ضغط الدم، الكولسترول والدهون الثلاثية ومقاومة عمل هرمون الأنسولين. والسمنة المزمنة تساهم بطريقة ملحوظة في التهابات المفاصل المزمنة والتي تعتبر من أهم أسباب العجز في البالغين. وأوضحت النتائج بأن أكثر من 65% من غير العمانيين و 66.5% من العمانيين لديهم وزن زائد أو سمنة، ترتفع هذه النسبة لتبلغ حوالي 69% من العمانيات بينما تنخفض قليلا لتصل إلى 63.5% من الذكور العمانيين هم مصابون بالوزن الزائد أو السمنة. وبالنظر إلى نسبة انتشار السمنة فقط بين البالغين العمانيين نجد أن 28.2% من الذكور مصابون بالسمنة وترتفع هذه النسبة ارتفاعا كبيرا لتصل إلى 40.9% من العمانيات مصابات بالسمنة.

ارتفاع ضغط الدم

ارتفاع ضغط الدم من أهم عوامل الخطورة التي تساعد على حدوث الأمراض المزمنة وتصلب الشرايين وأمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري والوفيات، ولذلك يجب المحافظة على قياسات ضغط الدم بحيث يكون أقل من 140 ملم زئبقي (ضغط انقباضي) و 90 ملم زئبقي ( ضغط انبساطي). وأشارت نتائج المسح إلى أن 33.3% من البالغين في السلطنة مصابون بارتفاع ضغط الدم 32.2% عمانيون بينما غير العمانيين 36.5%. وتقل هذه النسبة بين النساء العمانيات لتصل إلى 27.8% بينما بين الرجال العمانيين ترتفع الى 37.9%. وأشارت نتائج المسح إلى أن نسبة الحالات الجديدة المصابة بارتفاع ضغط الدم والتي تم اكتشافها أثناء المسح وصلت إلى 18.1% منهم 17.3% عماني و20.4% غير عماني. ومن الجدير بالذكر انه يوجد حوالي 17% من البالغين في السلطنة لم يقوموا مطلقا بقياس ضغط الدم أبدا منهم 15.3% عماني و22.9% غير عماني، و17% من العمانيين تم اكتشافهم أثناء المسح بأن لديهم ضغط دم عال.

ارتفاع السكري

يمثل السكري ومضاعفاته عبئا على الخدمات الصحية وأوضح المسح أن 15.7% من البالغين مصابون بارتفاع مستوى السكر في الدم، 14.5% عمانيين و 18.8% غير عمانيين. وبالنسبة للنساء العمانيات تصل نسبة الإصابة الى 15.9% بينما في الرجال العمانيين إلى 13.3%. وبيّن المسح انه توجد مجموعة ما قبل السكري وهي مجموعة على وشك الإصابة والمعرضة لارتفاع مستوى السكر في الدم وتبلغ نسبتها 11.8%، 11.5% عمانيون و 12.5% غير عمانيين. وبلغت نسبة الحالات الجديدة التي تم اكتشافها أثناء المسح 4.5% منهم 4% عمانيين و6.1% غير عماني.
أرتفاع الدهون
بلغت نسبة الإصابة بارتفاع مستوى الكوليسترول في الدم إلى 35.5% منهم 37% عمانيين و 31.4% غير عماني. ووصلت نسبة الحالات الجديدة التي تم اكتشافها أثناء المسح المصابة بارتفاع مستوى الكوليسترول في الدم 11.4% منهم 24.2% عماني و14.4% غير عماني.
وفي نهاية عرض النتائج تناولت الدكتورة عذراء المعولية توزيع عوامل خطورة الأمراض غير المعدية السلوكية والبيولوجية على محافظات السلطنة
ـ 84.3% من العمانيين في محافظة الوسطى لا يمارسون نشاطا بدنيا كافيا تليها محافظة شمال الشرقية في قلة النشاط البدني بنسبة 63.3%.
ـ التدخين الحالي للتبغ جاءت محافظة ظفار بنسبة 18% من العمانيين يستخدمون التبغ حاليا منهم 37.3% من الرجال يدخنون حاليا.
ـ 92.3% من العمانيين في محافظة الوسطى لا يتناولون خمس حصص من الخضروات والفاكهة يوميا.
ـ بالنسبة لارتفاع ضغط الدم جاءت محافظة مسقط في المرتبة الأولى بالنسبة لارتفاع ضغط الدم لدى العمانيين بنسبة بلغت 40%.
ـ بالنسبة لارتفاع مستوى السكر في الدم جاءت محافظة البريمي ثم الظاهرة بنسب ارتفاع لمستوى الجلوكوز في الدم لدى العمانيين بنسب 21.5% و 20.5% على الترتيب.
ـ أما بخصوص ارتفاع مستوى الكوليسترول في الدم جاءت محافظة الوسطى بنسبة ارتفاع وصلت إلى 65.6% من العمانيين مصابون بارتفاع الكوليسترول.
ـ وأخيرا بخصوص السمنة جاءت محافظتا مسندم وظفار بنسبة 45% من العمانيين مصابين بالسمنة المفرطة.
وعن أهم توصيات المسح الوطني للأمراض غير المعدية وعوامل خطورتها فهي : إعطاء الأولوية للوقاية من الأمراض غير المعدية ومكافحتها على مستوى المحافظات والمستوى الوطني وذلك باشراك القطاعات والوزارات المختلفة، والتوعية المجتمعية لأن هذه الأمراض تعتبر تهديدا للتنمية الصحية والاجتماعية والاقتصادية.
وتنفيذ حملات مستمرة للتوعية العامة والتدخلات للحد من عوامل الخطورة السلوكية القابلة للتغيير للأمراض غير المعدية كاستخدام التبغ ، والنظام الغذائي غير الصحي، والخمول البدني ، وتعاطي الكحول. تأهيل وتدريب وبناء اﻟﻘوى اﻟﻌﺎﻣﻟﺔ الصحية في هذا المجال ﻣﻊ ﺿﻣﺎن ﺗواﻓر اﻷدوية اﻵﻣﻧﺔ واﻟﻔﻌﺎﻟﺔ واﻟتكنوﻟوﺟيات اﻷﺳﺎﺳية ﻟﻟكشف المبكر والتشخيص واﻟﻌﻼج ومتابعة اﻷﻣراض غير المعدية ﻣﺛل ارﺗﻔﺎع ﺿﻐط اﻟدم واﻟسكري ﻓﻲ اﻟرﻋﺎية اﻟﺻحية اﻷولية، وتقوية نظم اﻟﻣﻌﻟوﻣﺎت الصحية لضمان وﺟود بياﻧﺎت ﻣوﺛوﻗﺔ ودقيقة وشاﻣﻟﺔ ومتجددة للاﻣراض غير المعدية للمساهمة في التخطيط المبني على اﻷدﻟﺔ والبراهين واﺗﺧﺎذ اﻟﻘرارات اللازمة للوﻗﺎية ﻣن اﻷﻣراض غير المعدية ومكافحتها بإنشاء عيادات صحية في كافة المحافظات لتشجيع الكشف المبكر عن الأمراض غير المعدية مثل السكري والسمنة وارتفاع ضغط الدم وبعض السرطانات كسرطان الثدي وعنق الرحم وغيرها.