ميساء الشبلية تناقش دراسة بحثية لنيل الماجستير تعد الأولى من نوعها على المستوى البرلماني

ناقشت دور البرلمانات في منع الصراعات الدولية وبناء السلام –
كتب – ناصر الخصيبي –

قدمت ميساء بنت خميس الشبلية باحثة علاقات دولية بمجلس الشورى أطروحتها لنيل درجة الماجستير في العلاقات الدولية من المملكة المتحدة بعنوان: دور البرلمانات في منع الصراعات الدولية وبناء السلام، والتي تعد الدراسة الأولى من نوعها على المستوى البرلماني ركزت فيها على قياس مدى إسهام البرلمانات في حلّ الصراعات الدولية وبناء السلام من خلال ثلاثة أدوار برلمانية تركزت عليها الدراسة وهي: الصلاحيات التشريعية والأنشطة البرلمانية المتعددة والأنشطة البرلمانية الثنائية وتلخصت نتائجها أن البرلمانات شريك مهم من خلال الدور التشريعي في أنشطة صنع السياسة الخارجية للدولة التي تهدف لمنع الصراع وبناء السلام، على الرغم من صلاحياتها التشريعية في تشكيل السياسة الخارجية التي نصت عليها بعض دساتير الدول، ووجد أن هنالك عدة عوامل حدّت من فعالية مساهمة الصلاحيات التشريعية للبرلمانات في منع الحروب والحفاظ على السلام العالمي .
وتلخصت رؤية هذا العامل في وجود صلاحيات تشريعية محدودة أو غير مرنة منحت للبرلمانات في دساتير الدول، ففي بعض الدول تتمتع البرلمانات بصلاحيات تمنحها السلطة التشريعية بتشكيل السياسة الخارجية للدولة واتخاذ قرار إعلان الحرب أو السلام، وفي دساتير أخرى لا يمتلك البرلمان صلاحيات التدخل في السياسة الخارجية للدولة، ولكن في كلا الحالتين يتم تهميشه وتجاهله من قبل الحكومة ويتم تبريره لأسباب عدة منها العدد الكبير لأعضاء البرلمان وانتمائهم إلى ثقافات وآراء وأفكار مختلفة ومتضاربة، الأمر الذي يؤدي إلى بطء عملية صنع القرار، بالإضافة إلى وجود مخاوف للحكومة من فقدان هيمنة وسلطة الدولة بمنح البرلمانيين الصلاحيات التشريعية في التدخل بالشأن الخارجي إضافة إلى افتقار البرلمانيين الكفاءة العملية والعلمية والتجربة في إحداث تأثير فعال في الشأن الخارجي.
وبالتطرق إلى تأثير المشاركة البرلمانية في الأنشطة المتعددة في الاتحادات الدولية ووفقاً لتحليل الدراسات السابقة والنتائج العملية للاتحادات البرلمانية، وجدت الدراسة إن البرلمانات لها دور فعال من خلال مشاركتها في الأنشطة المختلفة للاتحادات والمنتديات البرلمانية الدولية، وبرزت الإنجازات الملموسة للبرلمانيين من خلال مشاركتهم في الاتحاد البرلماني الدولي (IPU) الذي يعتبر أكبر تجمع دولي يجمع البرلمانيين من جميع أنحاء العالم، لفتح باب الحوار لمناقشة القضايا الدولية وتعزيز التعاون بين البرلمانات لحل النزاعات الدولية وبناء السلام فمن خلال الاتحاد البرلماني الدولي والعدد الكبير للاجتماعات الجانبية التي تصاحبه يتم فتح الحوار بين أطراف النزاع والتفاوض وتشجيعها على التوصل إلى حل فيما بينها لإنهاء الجمود السياسي، وبوجود أطراف متعددة في هذه الاجتماعات تتعزز فعالية البرلمانات في تقوية علاقات الدولة الخارجية بزيادة عدد الدول الصديقة لتقليل احتمالية الصراعات مستقبلاً.
ولا تقتصر فعالية الاتحادات البرلمانية الدولية على الحوار من خلال الاجتماعات والمؤتمرات، بل تعمل على تشكيل وفد برلماني مشترك في بعض الحالات من أجل حل أزمة دولية أو التحقيق في نزاع أو قضية بعينها. مثالاً على ذلك، الاجتماع الذي نظمه الاتحاد البرلماني الدولي في عمان بين أطراف النزاع في العراق والوفد البرلماني الذي تم تشكيله لزيارة غزة في فلسطين للتحقيق بالقضية وتقصي الحقائق.
أما فيما يتعلق بالأنشطة الثنائية للبرلمان والمتمثلة في مجموعات الصداقة البرلمانية والوفود البرلمانية فقد توصلت الدراسة إلى أن الأنشطة البرلمانية الثنائية لها دور فعال في توسعة حدود علاقات الدولة وبناء الصداقات مع الدول الأخرى، وتعزيز التعاون بين البرلمانات لا سيما فيما يتعلق بالأزمات الدولية، كما تتمتع الوفود البرلمانية للدولة بميزة مهمة وذلك بقدرتها على الوصول إلى مناطق النزاع التي لا تستطع الحكومة الدخول إليها ومعالجتها بسبب العوائق السياسية والأمنية، وذلك بما يتسم به البرلمانيون من الشفافية والمصداقية والاستقلال عن الدبلوماسية الرسمية في ضوء تمثيلهم للشعب إضافةً إلى ذلك يعتبر وجود الأحزاب السياسية المختلفة بين أعضاء البرلمان ميزة يتميز بها البرلمانيون لبناء جسور التواصل مع الأحزاب السياسية الأخرى المماثلة، الأمر الذي يوجد علاقات وطيدة من نوع آخر لحل الأزمات بين الأطراف المتصارعة. كذلك يعزز الاتصال الشخصي بين أعضاء البرلمان الدول المختلفة التفاهم المتبادل ويوجد قنوات بديلة مثمرة لمتابعة تطورات الوضع السياسي الإقليمي والدولي، لبدء الأنشطة التي تهدف إلى تحقيق السلام والأمن ومنع نشوب الصراعات.