ملتقى شمال الشرقية الاقتصادي.. استثمار تجاري وسياحي

شهد تنافس الولايات في استعراض الموروث –

تتواصل فعاليات ملتقى شمال الشرقية الاقتصادي في مختلف ولايات المحافظة وسط إقبال كبير وتفاعل غير مسبوق لأنشطة الملتقى، والتي جاءت متنوعة لتعكس الثراء الثقافي التي تتمتع بها المحافظة، كما شهدت الفعاليات نشاطا تجاريا واقتصاديا تمثل في مشاركة عدد واسع من أصحاب وصاحبات الأعمال والذين استثمروا فرصة إقامة الملتقى في محافظتهم ليستعرضوا عددا من المنتجات والصناعات المحلية، وتضمن الملتقى أيضًا حراكا ثقافيا واجتماعيا وترفيهيا على مختلف المستويات لذا احتضنت القرية التراثية في حديقة بدية العامة أكثر من 32 ركنا شارك فيه عدد من الجهات الحكومية والخاصة، كما شهد الملتقى تنافسا بين ولايات المحافظة في استعراض موروثهم الثقافي وتراثهم الشعبي، وكانت الفعاليات في الملتقى أشبه بالكرنفال المتنقل بين ولايات المحافظة بين عروض للسيارات في ولاية القابل وأمسية شعرية في ولاية المضيبي، وعرض للخيول في ولاية إبراء، والمسير الجبلي في دماء والطائيين واستكشاف للكهوف في وادي بني خالد، بالإضافة إلى عدد من الأنشطة تحتضنها ولاية بدية في حديقتها العامة لترسم لوحة من التنمية السياحية في المحافظة، هذه الأنشطة السياحية أوجدت حراكًا اقتصاديًا كبيرًا ونشاطًا تجاريًا في أسواق المحافظة، لتتناغم هذه الفعاليات مع الموسم السياحي في ولايات شمال الشرقية.

مقومات فريدة

من جانبه، أشار الدكتور عبدالكريم بن سلطان المغيري عميد كلية عمان للسياحة إلى أن الملتقى يعد من الملتقيات الجيدة، حيث سلط الضوء في الندوة الاقتصادية «سياحة واقتصاد» المقامة بجامعة الشرقية حول الفرص الاستثمارية والمقومات السياحية بالمحافظة، حيث تسلط الضوء على الخطط الاستراتيجية والخاصة بمحافظة شمال الشرقية، وتفتح آفاقًا واسعةً للمستثمرين سواء على المستوى المحلي أم الإقليمي للاستثمار بالمحافظة.
وحول تأثير الجانب السياحي على الجانب الاقتصادي قال المغيري: «محافظة شمال الشرقية ليست منطقة بحرية وبعيدة عن الموانئ، ولكنها تمتلك مقومات فريدة من نوعها تميزها عن غيرها من المحافظات، فهي تتميز بالرمال الذهبية والتي تعد من المواقع السياحية الجاذبة».
وأضاف: «استطاع الملتقى جمع الآراء الإيجابية التي من شأنها رفد القطاع السياحي بكل ما يساهم في نمو أدائه والخدمات التي يقدمها، بالإضافة إلى المساهمة في زيادة الأداء والانتعاش الاقتصادي مما يفتح آفاقًا للاستثمار والجذب للسياحة الداخلية».

حراك اقتصادي وسياحي

كما تحدث المهندس محمد بن محمود الزدجالي مدير عام خدمات المستثمرين وإدارة الجودة بوزارة السياحة: «الملتقى يعتبر ناجحا بكل المقاييس منذ انطلاقه، وهو بمثابة تجمع يشمل جميع أطياف المجتمع وبمشاركة المؤسسات الحكومية والخاصة، ولقد شهد إقامة العديد من الفعاليات والأنشطة في مختلف ولايات محافظة شمال الشرقية، مما خلق حراكا اقتصاديا وسياحيا في المحافظة، والندوة التي أقيمت ضمن فعاليات الملتقى تعد فرصةً لتعريف المجتمع المحلي والقطاعات المعنية والمساندة في القطاع السياحي، وبالتالي تشتمل الندوة عدة محاور تفصيلية وأيضًا مشاركين متخصصين للتحدث عن خطط وبرامج القطاع، ومن أسباب نجاح ملتقى شمال الشرقية هو مشاركة القطاع بمختلف مستوياته والمجتمع المحلي والجهات المختصة، وهذا الملتقى مميز، ويأتي في موسم سياحي يجذب الكثير من المجموعات السياحية».

تنمية سياحية

كما تحدث محمد بن عيسى الفيروز رئيس الاتحاد الدولي لالتقاط الأوتاد عن الملتقى قائلا: «الدور الذي يقوم به فرع غرفة تجارة وصناعة عمان في محافظة شمال الشرقية دور متميز من خلال هذه الفعاليات التي تحقق التنمية السياحية والتطوير الاقتصادي، وهذه الأنشطة تجذب أفراد المجتمع من مختلف الأعمار للمشاركة في عروض مختلفة من عرضة الخيل والشعر والهجن، وبرنامج الخيل وعرض الخيل والمهارات والتقاط الأوتاد له أثر في التنشيط السياحي، وفي المحافظة التراث، وهذه البداية ونأمل أن تستمر هذه الملتقيات للأفضل».

آثار اقتصادية واجتماعية

وقال محمد الحبسي الخبير في السياحة العمانية: «حقيقة مثل هذه الملتقيات لابد أن يكون لها آثارًا اقتصاديةً واجتماعيةً وثقافيةً، وذلك لتنشيط حركة السياحة في المحافظة، حيث إن معظم مناطق الجذب السياحي تحتوي على العديد من دور الإقامة والمخيمات السياحية والشقق الفندقية، وأيضًا يوجد بها العديد من الخدمات المكملة، وما ينقص معظم مناطق الجذب السياحي هي الأنشطة التنشيطية التي تملي وتنعش برنامج السائح».
وأضاف الحبسي: «شهد الملتقى على مدار ٨ أيام الماضية تغطية إعلامية متميزة عبر مختلف الصحف المحلية ووسائل التواصل الاجتماعي، كما شهد كثافة بشرية شاركت وحضرت الفعاليات التي نظمت خلال فترة الملتقى، كما أن هناك حركةً سياحيةً اتجهت إلى ولايات محافظة الشرقية شمال».
وأشاد الحبسي بدور فرع غرفة تجارة وصناعة عمان بمحافظة شمال الشرقية بالمبادرة لإقامة هذا الملتقى الاقتصادي بنسخته الثانية، مشيرًا إلى أن هناك مبادرات سابقة من قبل ملاك المخيمات السياحية في ولاية بدية والمحافظة بشكل عام، وهي اجتهادات فردية، ويأتي هذا الملتقى بمشاركة واسعة وجهود مجتمعية شاركت بالفعاليات المقامة بمختلف ولايات المحافظة.
وأوضح الحبسي أن العائد الاقتصادي لا يقتصر على دور الإقامة فقط بل تؤثر على مختلف القطاعات الصناعية والخدمية بالمنطقة، حيث تنشط الحركة التجارية والشرائية وحركة محطات الوقود، موضحًا أن الملتقيات تسهم في تنمية فكر السكان وثقافتهم ووعيهم اتجاه القطاع السياحي والاقتصادي بشكل عام، حيث تشهد تفاعلًا مميزًا ومبادرات مختلفة من المجتمع.

قوة شرائية

وأشار طلال بن خلفان الشعيبي مدير إدارة السياحة بمحافظة شمال الشرقية إلى أن الملتقى يشكل إضافةً قويةً لقطاع السياحة بمحافظة شمال الشرقية، وهو بجهود وتنظيم من فرع غرفة تجارة وصناعة عمان بالمحافظة وتعاون عدد من الجهات المختصة، والملتقى بالتأكيد يؤثر بشكل مباشر على القطاع الاقتصادي من خلال تزايد عدد الزوار وحضورهم من أجل متابعة الفعاليات المقامة في مختلف ولايات المحافظة، وهذا ما يسهم في زيادة الحركة الاقتصادية والمصروفات والقوة الشرائية في كافة القطاعات، كما أن نسبة الأشغال الفندقية أصبحت عاليةً جدًا في فترة الملتقى.

أنشطة مهمة

ولقد تحدث رجل الأعمال الأوكراني أرتيم المتخصص في قطاع تقنية المعلومات والزراعة عن الملتقى قائلا: «ملتقى شمال الشرقية الاقتصادي يتضمن العديد من الأنشطة المهمة والمفيدة لأصحاب الأعمال المحليين والأجانب، حيث إنه يسهل معرفة ودراسة أهم الأنشطة والمنتجات والصناعات المحلية وكذلك اهتمامات ومواهب أبناء المحافظة، ويساعد الملتقى أيضًا في جذب السياح ومعرفة أهم وسائل وأدوات الاستثمار السياحي».

فرص ترويجية

في حين صرح خالد المحسن شاعر وإعلامي رئيس الأمسيات الشعرية في مهرجان هلا فبراير والمشرف العام على أمسيات ملتقى شمال الشرقية الاقتصادي: «الملتقى أصبح اليوم علامة فارقة في الملتقيات العربية وليس خليجية فقط، حيث إنه يحتضن جمهور من مختلف المجالات سواء في الشعر والسياحة والترفيه والمسرح والندوات الاقتصادية، وهذا ما يعكس النظرة الشمولية للتنوع في أنشطة الملتقى، كما توجد أنشطة متعلقة بالإبل والخيل والرماية والسيارات والطيران الشراعي لاستقطاب أكبر عدد من الجمهور من أجل خلق حراك كبير ومتميز في محافظة شمال الشرقية والذي بدوره يجذب عدد كبير من السياح وتحقيق تنمية اقتصادية؛ لأن التنمية الاقتصادية في القطاع السياحي لا تتحقق إلا بالتسويق، وهذا التسويق من خلال الملتقى أدى إلى نشاط المحلات ومعرفة المعالم السياحية في المحافظة وسبل الاستثمار» وأضاف المحسن: «بدأت شمال الشرقية بالترويج عن نفسها منذ سنوات واليوم يمكننا القول بأنه اكتمل الصورة للملتقى من خلال ترسيخ اسم للملتقى، وهو ملتقى شمال الشرقية الاقتصادي تنمية سياحية، وهذا الشعار يعكس التوجه نحو التنمية في المحافظة واستقطاب السياح واستقطاب المستثمر للتكامل بين الجانبين الاقتصادي والسياحي، هذا الملتقى فرصة للترويج عن المحافظة في دول الخليج، وهذا النجاح الذي حققه الملتقى في العديد من أنشطته وبنسبة مرتفعة هو رقم كبير بكل تأكيد مقارنة بالعديد من الملتقيات والمهرجانات الخليجية والأمر الذي يصل إلى امتلاء المقاعد في العديد من الفعاليات».

عدوى إيجابية

وقال يوسف بن أحمد البلوشي رئيس تحرير جريدة وجهات: «لا شك أن الملتقى يعتبر من الفعاليات التي يتعطش لها أبناء المحافظات والولايات، وهذه النوعية من المتلقيات تحرك الجانب الاقتصادي والجوانب السياحية بالمحافظات، ولا شك أن النجاح الذي حققه الملتقى منذ اليوم الأول كبير جدًا، والدليل على ذلك الحضور الجماهيري».
وأضاف البلوشي: «لاحظنا أن هناك حراكًا اقتصاديًا في المواقع السياحية بالمحافظة، بالإضافة إلى ارتفاع نسب الإيواء ونسبة السياح، ولا شك أن إقامة مثل هذه الملتقيات يعد أمرًا مهمًا، ونتمنى أن تنتقل هذه العدوى الإيجابية لباقي محافظات السلطنة، وأن تكون ملتقيات بشكل مستمر».

دعم أصحاب الهجن

وقال أنور بن راشد الحجري رئيس لجنة هجن العرضة بولاية بدية: إن فعاليات ركض عرضة الهجن ومزاين الإبل ساهمت بدور كبير في دعم أصحاب الهجن من مختلف ولايات المحافظة، من خلال ازدهار عملية الشراء والبيع لأنواع مختارة من الإبل التي تتميز بمواصفات تثير اهتمام وإعجاب مربيي وأصحاب الإبل، كما أن فعالية مزاين الإبل تساهم في تنشيط المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة التي تقوم على توفير كافة المنتجات والأطعمة المتعلقة بالعناية بالإبل كالسمن والزعفران والعسل والتمر، والقطع القماشية المتعلقة بتزيين الإبل، بالإضافة إلى مستلزمات عزب الإبل.
ومن ناحية فعالية ركض عرضة الهجن فقد أسهمت في تحريك الجانب الاقتصادي، وتحفيز أصحاب الهجن والمحلات التي تتعلق منتجاتها بما يخص الهجن.
وأشار الحجري إلى أن الملتقى ساهم بدور فعال في نمو أداء الحركة الاقتصادية، حيث شهدت محطات الوقود بالمحافظة إقبالا غير مسبوق، كما انتعشت الحركة الاقتصادية بالمحلات والأعمال التجارية، بالإضافة إلى انتعاش المخيمات السياحية والفنادق والاستراحات والنزل الخضراء، وقد بلغت نسبة الإشغال بها في عدد كبير منها إلى ١٠٠٪ طيلة فترة الملتقى.

منتجات وصناعات

وقالت فاطمة الذخرية رئيس جميعة المرأة العمانية في ولاية دماء والطائيين: «إن مشاركة الجمعية بركن في الملتقى يأتي من أجل إبراز أهم المنتجات والصناعات التي تم إعدادها من قبل نساء عمانيات منتسبات لأنشطة الجمعية ويتميزن إنتاجهم بالجودة والإتقان في العمل فضلا عن ما يشمله ركن الجمعية من برامج وإنجازات وإسهامات قامت بها جمعية المرأة العمانية في ولاية دماء والطائيين».