معلومات زبائن الخدمات الرقمية

مصباح قطب –
mesbahkotb@gmail.com –

زار مصر أمس الأول «دارا خسرو شاهى»- الرئيس التنفيذي العالمي لشركة أوبر الأمريكية المعروفة-، وهي الزيارة الأولى له، وقد أعلن خلالها إطلاق خدمة «أوبر باص» وهي خدمة تقدمها الشركة لأول مرة عالميا ومن القاهرة. وقد التقيته لوقت قصير قبيل إطلاق الخدمة الجديدة من حديقة واحد من أشهر فنادق مصر وربما العالم العربي، الكلاسيكية، وهو ميناهاوس؛ المطل مباشرة على أهرامات مصر الخالدة. الضيف كان قد ألمح إلى أنه يرجو ألا يجيب عن الأسئلة التي لها طابع سياسي، مثل موقف شركته من قرارات الإدارة الأمريكية تجاه المهاجرين بينما أغلب سائقي أوبر بأمريكا منهم؛ معللا ذلك برغبته في التركيز على الخدمة الجديدة التي يتم إطلاقها وللمرة الأولى وفى البلد الذي يعد من بين أهم عشر أسواق لاوبر ألا وهي مصر. بدوري لم أكن مشغولا كثيرا بهذا الأمر وكل ما كان يعنيني في الحقيقة سؤال متشعب عن مدى التوافق أو عدم التوافق بين الشركة والجهات المسؤولة في مصر في ضوء خبرة تطبيق قانون النقل التشاركي والذي كان قد صدر في مايو الماضي بعد جدل شديد بين الشركات العاملة في هذا الحقل وأهمها اوبر وكريم؛ وبين الجهات الحكومية بصفة أساسية حول قواعد البيانات الخاصة بالزبائن وأين يتم تخزينها ومتى يتاح لجهات التحقيق الأمنية والقضائية الاطلاع عليها وكيف؟.
تحدث الضيف عن علاقة التعاون البناءة مع الحكومة والتطلع الى المزيد وافتتاح الشركة كمركز تدريب وتطوير بمصر ستضخ فيه استثمارات بنحو 100 مليون دولار في عشر سنوات وهكذا ولم يكن هناك من الوقت ما يسمح بمناقشة الموضوع الذي يعنيني. في نفس الاحتفالية جرى الإعلان عن خدمة أخرى جديدة وهي «اوبر لايت» وهي خدمة تسمح للذين ليس لهم نفاد إلى الإنترنيت ولا يحملون هواتف ذكية بالدخول الى تطبيق اوبر واستخدامه بأسلوب ميسر وبسيط فعلا.
كانت اوبر قد أطلقت من قبل والى جانب خدمتي السيارات العادية والمميزة؛ خدمة تعرف بـ «اوبر سكوتر» ويتم خلالها نقل المستخدم على الدراجات النارية إلى أي مكان بتكاليف أقل من نصف تكلفة السيارة العادية.
قلت لنفسي: إذا اكتملت حزمة الجمهور الاجتماعي الذي يستخدم النقل التشاركي مع اوبر فهنا الطبقة العليا والطبقة المتوسطة ودون المتوسطة والطبقات المحدودة الدخل بدرجاتها. أمر عظيم . ومعه فكرة لا يملك المرء إلا أن يقول أنها عظيمة ؛ وهي ابتكار برنامج يتم معه تعظيم الاستفادة من السيارات الموجودة في البلد والمدينة المعنية وتقليل كثافة المرور وكذا التلوث وإيجاد فرص كسب جديدة وتحسين مستوى خدمة النقل بل وتشجيع السياحة كهدف لا يدرك أهميته إلا من عاشوا صعوبات التنقل في القاهرة الكبرى وصعوبات إيجاد «ركنه» للسيارة الخاصة أو حتى العامة. لكن ما شغل عقلي هو ماذا بعد؟ أليس من المحتمل أن تغرى قاعدة بيانات الزبائن – بعد أن أصبحوا بهذا التنوع الاجتماعي المثير – شركات النقل التشاركي بان تستخدمها في أغراض تجارية؟ . ماهو مفهوم الخصوصية هنا وما ضمانات أن يكون شاملا من ناحية ومشمولا من ناحية أخرى بأسوار نارية تحول دون اقتحام هذا الحقل وتوظيف ما فيه حتى ولو كان التوظيف لن يلحق أضرارا بالعملاء؟ خلال طلب الخدمة وعند تنفيذها والحساب عليها سواء ببطاقة دفع أو كاش، وخلال الشكاوى والمقترحات والاستبيانات الاختيارية واختبارات السائقين والمسابقات والعروض التحفيزية تعرف شركات النقل التشاركي عنك وعني الكثير جدا
وتتراكم المعرفة وتتداخل يوما بعد آخر وتزداد قيمتها كلما دخل أفراد الأسرة كلها إلى هذا السوق وتلعب الخوارزميات دورها في تشبيك ولضم كل معلومة الى الأخرى بما يجعل الزبون في النهاية صفحة بيضاء أمام طرف ما. أليس من الوارد يوما أن يكون هذا الطرف شركة أو شركات الإعلانات أو الشركات الراغبة في تقديم إعلانات محددة الى كل عميل تلبى تفضيلاته التي تم استنباطها من قاعدة بياناته؟ . إنه سؤال افتراضي لكن في تقديري من المهم مناقشته علانية وبنوايا حسنة بين كل الأطراف: الحكومات والشركات والزبائن والخبراء المستقلين. لا أحتاج الى أن أشير الى ما يفعله العملاق جوجل بمعلومات الأفراد في مجال التسويق والإعلان وكيف انه يتحدى وبلا مبالغة كل السلطات واقعيا ليظل يحقق الأرباح المهولة التي يحققها دون قيود تكبله.
لم يعد أحد يصدق أن كيانا رسميا أو أهليا أو خاصا أي ينتمي الى عالم التجارة يملك قاعدة معلومات عن ملايين الناس ولا يوظفها …سواء بشكل قانوني أو نصف قانوني أو حتى بعيدا عن القانون مع التمويه على ذلك بالطبع. ولهذا قلت لزميل كان يجلس بجواري
في حفل الإطلاق أنني أظن انه سيأتي وقت سيتم فيه إلزام كل صاحب سيارة يريد العمل مع شركة نقل تشاركي بتركيب شاشة أو اكثر يتم من خلالها عرض إعلانات موجهة إلى الزبون /‏‏ الراكب بمجرد إن تطأ قدمه أرضية السيارة…. ساعتها قد تقبل الشركات أن تخفض تكلفة النقل اكثر لضمان عدم اعتراض الناس وتعويض ذلك من دخل الإعلانات. إن اوبر وكما علمنا لا تنقل إلا واحدا بالمائة من الركاب في العالم حاليا ؛ أي لا يزال هناك طريق طويل يتعين أن تقطعه هي ومثيلاتها ليكون لها الكلمة العليا في مجال نقل الأفراد ووقتذاك أو حتى قبله سيكون لتلك الشركات في تقديري سياسات مختلفة. قد أكون قد ذهبت بعيدا لكن عذري انه اجتهاد مخلص من رجل معجب بحق بعبقرية ابتكارات برامح النقل التشاركي.