الاتحاد الأوروبي يحثّ روسيا والولايات المتحدة على إنقاذ معاهدة الأسلحة النووية

بوتين يهدد بتطوير صواريخ جديدة –

عواصم – وكالات – حثّت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أمس روسيا والولايات المتحدة على إنقاذ معاهدة الحدّ من الأسلحة النووية المتوسطة المدى التي أبرمت خلال الحرب الباردة، بعد أن أصدرت الولايات المتحدة إنذاراً أخيراً لموسكو مدّته ستين يوما.
وأعلنت الولايات المتحدة أنها ستنسحب من المعاهدة التي أبرمت في العام 1987 خلال ستين يوما، ما لم تفكك موسكو نظام صواريخ كروز يهدد ببدء سباق تسلح جديد.
وطالبت موغيريني بإنقاذ المعاهدة، محذرة من أن أوروبا لا تريد أن تصبح ساحة معركة للقوى العالمية مرة أخرى، كما كانت خلال الحرب الباردة.
وقالت موغيريني لدى وصولها إلى مقر الأطلسي في بروكسل لإجراء محادثات مع وزراء خارجية دول الحلف «معاهدة الحد من الأسلحة النووية المتوسطة المدى ضمنت السلام والأمن في الأراضي الأوروبية منذ 30 عاماً حتى الآن».
وتابعت «يجب أن يتمّ التقيد بها بشكل كامل، آمل أن (يتم استخدام) الوقت المتاح للعمل على الحفاظ على المعاهدة وتحقيق التنفيذ الكامل لها بشكل حكيم من جانب جميع الجهات، وسنحاول بالتأكيد أن نقوم بدورنا للتأكد من حصول ذلك».
وحذّر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أمس الأول روسيا من أنه في حال لم تفكك منظومتها للصواريخ البرية المتحركة «9 إم 279»، فإن الولايات المتحدة ستنسحب من المعاهدة خلال ستين يوما.
وتقول الولايات المتحدة وحلف الأطلسي إن منظومة «9 إم 279» التي تُعرف أيضاً بتسمية «أس أس سي 8»، تنتهك معاهدة الحدّ من الأسلحة النووية المتوسطة المدى التي تحظّر استخدام صواريخ برية يراوح مداها بين 500 و5500 كلم.
وبحسب حلف الأطلسي، فإن الصواريخ الروسية القادرة على تحميل رؤوس نووية، متنقلة ومن الصعب رصدها ويمكن أن تضرب مدنا أوروبية خلال دقائق، ما يحدث تغييراً كبيراً في حسابات الأمن في القارة.
وأصدر وزراء الحلف الأطلسي بياناً يتهم روسيا بخرق المعاهدة وبالمسؤولية عن التسبب بمخاطر كبيرة على أمن الدول الأوروبية في حلف الأطلسي. وحمّل البيان روسيا مسؤولية إنقاذ المعاهدة.
وخلال السنوات الخمس الماضية، أعربت واشنطن عن قلقها إزاء الصواريخ الروسية ثلاثين مرة على الأقل، وقال بومبيو إن ذلك قوبل بالإنكار والمراوغة والادعاءات الزائفة من جانب موسكو.
وتنتهي المهلة التي أعطتها واشنطن يوم اجتماع وزراء دفاع دول حلف الأطلسي في فبراير 2019.
ومعاهدة الصواريخ النووية المتوسطة المدى التي وقعها الرئيس الأمريكي الراحل رونالد ريجان والزعيم السوفييتي ميخائيل غورباتشوف أنهت سباق نشر أسلحة في أوروبا بدأته موسكو بعد نشرها صواريخ «أس اس-20» القادرة على استهداف عواصم أوروبية غربية.
إلى ذلك، هدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتطوير صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى في حال فسخت الولايات المتحدة معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى.
وقال بوتين أمس: « هناك نحو عشر دول منخرطة بالفعل في إنتاج مثل هذه الأسلحة، فقط روسيا والولايات المتحدة قيدت ذلك على المستوى الثنائي».
وأضاف بوتين، حسبما نقلت وسائل إعلام روسية عنه، أن الأمريكيين يتوقعون على ما يبدو أن الموقف تغير ومن ثم فإن عليهم حيازة مثل هذه الأسلحة « وكيف سنرد نحن؟ ببساطة شديدة سنفعل نفس الشيء».
واتهم بوتين الولايات المتحدة بأنها لا تمتلك أدلة على خرق بلاده للمعاهدة، وقال إن الإدارة الأمريكية كانت قد خططت للخروج من المعاهدة قبل توجيه الاتهامات إلى روسيا، وأوضح أن « القرار تم اتخاذه منذ فترة طويلة وبشكل غير علني، وظنوا أننا نلحظ هذا، غير أن ميزانية البنتاجون تتضمن تطوير هذه الصواريخ».
وقال الكرملين إن الولايات المتحدة تتلاعب بالحقائق لاتهام روسيا زورا بانتهاك معاهدة القوى النووية المتوسطة المدى وإيجاد ذريعة كي تنسحب منها.
وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرمين إن تصريحات الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي تؤجج التوترات.
وقالت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم الخارجية الروسية في إفادة صحفية إن السفارة الأمريكية في موسكو سلمت روسيا مذكرة مساء الثلاثاء تقول فيها إن واشنطن ستنسحب من المعاهدة ما لم تبدأ موسكو الالتزام بها.
وأضافت «تم تسليم هذه الوثائق لإجراء المزيد من البحث. ومرة أخرى توجد فيها ادعاءات لا أساس لها بشأن انتهاكنا المزعوم لهذه الاتفاقية. قلنا مرارا إن هذا محض تخمين ولم يتم تقديم دليل لنا».
فيما قال رئيس هيئة الأركان العامة في روسيا أمس، إن بلاده ستستهدف أي دولة يتم فيها نصب صواريخ أمريكية متوسطة المدى، في حال انسحبت الولايات المتحدة من معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى. وقال الجنرال فاليري جيراسيموف في مؤتمر صحفي للملحقين العسكريين الأجانب في موسكو: «لن نترك الأمر دون رد في حال تم خرق معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى».
وأوضح جيراسيموف: «ستصبح الدول التي تستضيف أنظمة أمريكية ذات صواريخ متوسطة المدى وقصيرة المدى، هدفا لإجراءات انتقامية من قبل روسيا».
وقال الجنرال الروسي إن انسحاب الولايات المتحدة من المعاهدة الثنائية يعد «خطوة خطيرة للغاية، من الممكن أن تؤثر سلبا على الأمن، والاستقرار الاستراتيجي في أوروبا بشكل عام».
من ناحية أخرى، ذكر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أنه لا يستجيب لمحاولات نظيره الأوكراني يبترو بوروشينكو، للحديث معه عبر الهاتف، لأنه لا يريد المشاركة في الحملة الانتخابية للأخير.
ونقلت وكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية عن بوتين قوله للصحفيين بشأن عدم إجراء الرئيس الروسي اتصال هاتفي مع بوروشينكو، بطلب من الجانب الأوكراني: «إن الأمر ليس أني أتجنب، أو لا أريد التحدث مع بيترو أليكسييفيتش (بوروشينكو). الأمر ليس كذلك. وإنما يكمن الأمر في أني لا أريد المشاركة في حملته الانتخابية. إنها خدعة، وأنا لا أرغب في المشاركة في ذلك الخداع».
وأضاف الرئيس الروسي: «بوروشينكو يتفنن في خلق الأزمات والاستفزازات وتحميل روسيا مسؤولية ذلك، ثم بعد ذلك إظهار أنه قادر على حل المشكلات».
وكان الرئيس الأوكراني قال إن كييف ستلجأ إلى المحكمة الدولية التابعة للأمم المتحدة فيما يتعلق باحتجاز البحارة الأوكرانيين في روسيا بعد حادث مضيق كيرتش.
وقامت قوات خفر السواحل في روسيا يوم 25 نوفمبر الماضي بفتح النيران واحتجاز ثلاث سفن أوكرانية وطواقمها (24 بحارا) في مضيق كيرتش، قبالة سواحل شبه جزيرة القرم المتنازع عليها بين الجانبين.
من جهة أخرى، التقي الرئيس الروسي أمس نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو في موسكو،وصرّح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف بلصحفيين أن «المحادثات ستتناول مساعدة ضرورية تحتاجها السلطات الفنزويلية» رافضاً إعطاء المزيد من التفاصيل وخصوصاً الكشف عن المبلغ الذي يمكن أن تقرضه روسيا لحليفتها في أمريكا الجنوبية. وقال إن الوضع الاقتصادي في فنزويلا «لا يزال معقداً» حتى ولو «لاحظنا مؤشرات تحسن».
ويسعى مادورو إلى الحصول على دعم حلفائه قبل نحو شهر من بداية ولايته الثانية، وذلك في وقت يُواجه فيه رفضًا من جانب جزء كبير من المجتمع الدولي.