أسبوع الصادرات العمانية والحاجة إلى تكرار فعالياته

بينما تتعدد وتتنوع الوسائل والسبل والبرامج التي تتبعها حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – من أجل تحقيق هدف التنويع الاقتصادي، وهو هدف يظل أكبر وأوسع بكثير من مجرد الحد من الاعتماد على الإيرادات النفطية كمصدر أساسي للإيرادات الحكومية، فإن فعاليات أسبوع الصادرات العمانية، التي بدأت الأحد الماضي وتستمر حتى اليوم الخميس، والتي تنظمها الهيئة العامة لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات «إثراء»، والتي تركز على التعريف بسبل وطرق التصدير والدخول إلى الأسواق الخارجية والنجاح في البقاء فيها، تعد في الواقع على جانب كبير من الأهمية، خاصة بالنسبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال والمشروعات الحرفية، وغيرها من المنتجات العمانية القادرة على النفاذ إلى العديد من الأسواق العربية والإقليمية والدولية أيضًا.
وإذا كانت عمليات التصدير تشكل إحدى أهم الممارسات التجارية في التعامل مع الأسواق الخارجية، خاصة أنها تعود بالنفع ليس فقط على المشروعات التي تقوم بعمليات التصدير، ولكن أيضًا على الاقتصاد الوطني ككل، فإن أنشطة التصدير هي في الواقع أنشطة متعددة الجوانب، وتحتاج بالفعل إلى الكثير من المعرفة والإلمام بطبيعة ونوعية وحاجات الأسواق المستهدفة، وعادات وتفضيلات شعوبها، وكذلك معرفة وسائل التعامل الصحيحة والمضمونة في مجالات التصدير والاستفادة من التسهيلات التي تقدمها الهيئة العامة لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات «إثراء» وغيرها من الجهات المعنية الأخرى في الدولة.
ومن هنا فإن فعاليات أسبوع الصادرات العمانية، تعد خطوة طيبة وفي الطريق الصحيح، لأنها ستفيد بالضرورة الكثيرين من رواد الأعمال وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، الحرفية وغيرها.
ولعل ما يزيد من أهمية هذه الفعاليات أنها تتسم بالشمول إلى حد كبير، عبر حلقات العمل التي يتم تنظيمها على مدار الأيام الخمسة منذ الأحد الماضي والتي تختتم اليوم الخميس، والتي حاولت «إثراء» من خلالها جمع كل الأطراف المعنية بأنشطة التصدير من الجهات المعنية في السلطنة، لتنظيم وتشجيع الجهود والأخذ بيد رواد الأعمال العمانيين والشركات العمانية المصدرة وتلك الراغبة في دخول أسواق التصدير ثم توسيع قاعدة مبيعاتها الراهنة في مختلف الأسواق الإقليمية وغيرها.
ومع الوضع في الاعتبار ما تقدمه حلقات العمل من معلومات وخبرات على جانب كبير من الأهمية لرواد الأعمال والشركات التي تمارس أنشطة التصدير بالفعل، أو تتطلع إلى الدخول فيها، فإن هناك قاعدة بالغة الأهمية في الواقع، وهي العناية التامة بجودة المنتج، أيا كان هذا المنتج، والحرص على توفر المواصفات القياسية العمانية فيه، والالتزام بالصدق والشفافية والالتزام في كل التعاقدات، لأن ذلك هو الأساس الذي يتم عليه بناء الثقة وتوسيعها مع الأطراف الأخرى في الأسواق التي يتم الدخول إليها، سواء كانت عربية أو إقليمية أو دولية. وإذا كانت المنتجات العمانية التي يتم تصديرها تتمتع بالفعل بسمعة طيبة، فإن الحفاظ على هذه السمعة وتعزيزها، هو أمر بالغ الأهمية، سواء للبقاء في السوق وخوض المنافسة وإثبات القدرة على كسب مساحة أكبر، أو بالنسبة للاقتصاد العماني القادر بالفعل على تقديم الكثير من المنتجات الجيدة للأسواق الأخرى في المنطقة وخارجها، ولذا من المهم تكرار هذه الفعاليات لزيادة الوعي في هذا المجال الحيوي.