حــارة البــلاد.. من أكبر الحارات العمانية الأثرية

يعود تاريخ بناء حارة البلاد بولاية منح بمحافظة الداخلية إلى حوالي القرن الخامس الهجري، وتعد واحدة من أكبر الحارات العمانية الأثرية القديمة، حيث تضم 376 بيتاً وقرابة 250 بئرًا، وتضم أربعة مساجد أثرية موزعة على امتداد ممرها الوسطي العالي، والعين، والشراة، والرحبة.
وتتميز بطابعها المعماري العماني، فعند الدخول من الباب الرئيسي من الجهة الشمالية يشاهد الزائر باب الصباح الذي شيد على مقربة من سوق الولاية، بالإضافة إلى الأبواب الأخرى المنتشرة في الحارة كباب القصاب، وباب النصر، وبابي الرولة والبرج، وباب الدعجين.
ويوجد بالحارة ممر طويل يقسمها إلى نصفين، إلى جانب الدهاليز والزوايا والممرات والأزقة الضيقة والشرفات والأقواس والسبلات والمجالس العامة التي كان يلتقي فيها أهالي الحارة، أيضا توجد بالحارة مدارس تحفيظ وتدريس القرآن الكريم، وعددٌ من العيون المائية كعين بني نجاد نسبة إلى الشيخ العلامة نجاد بن إبراهيم، وكذلك عين البلاد وهي موقوفة لبيت مال المسلمين.
ويحيط بالحارة سور حصين، وكان الأهالي يهتمون بهذا السور لكونه الخط الدفاعي الأول لهم وللحارة من الأخطار، إلى جانب الأبراج الدفاعية المنتشرة والتي تأخذ شكلا أسطوانيا بعضها مبني من الطين والآخر من الجص، وهي متلاحمة مع الأسوار وتتكون من عدة طوابق وبها عدة فتحات ونوافذ تستخدم من أجل الدفاع ومراقبة العدو.
ويقع برج الجص في الجانب الشمالي من الحارة، حيث يعتبر أعلى قمة يراها القادم إلى ولاية منح، وهو رباعي الشكل ذو انخراط عمودي مبني من الحصى والجص ومنه أخذ اسمه، ويوجد بالطابق الثالث مدفع ضخم يطل من إحدى النوافذ كان يستخدم للدفاع، وأيضا كوسيلة لتنبيه المواطنين بحلول المناسبات الدينية والوطنية.
ويعتبر العلامة الشيخ نجاد بن إبراهيم من أوائل الذين سكنوا الحارة وأسسوا بها “محلة اليمانية” سنة 470هـ وقد أطلق عليها عدة مسميات كحصن منح وحصن بن نجاد، وفي هذه الحصون قامت حركة علمية نشطة، وتم نسخ الكثير من الكتب والموسوعات الفقهية، حسب ما أشار إليه الباحث التاريخي خلفان بن سالم البوسعيدي من سكان ولاية منح في كتابه ” الهبات والمنح في تاريخ أهل منح“.