د. محمد العبدلي: الربو من أكثر الأمراض شيوعًا بين الأطفال

الربو ينقسم إلى 4 فئات عامة وأعراضه تتفاوت من شخص إلى آخر –

الربو هو مرض مزمن يصيب الممرات الهوائية للرئتين، وينتج عن التهاب وضيق الممرات التنفسية؛ مما يمنع تدفق الهواء إلى الشعب الهوائية؛ مما يؤدى إلى نوبات متكررة من ضيق بالتنفس مع أزيز بالصدر (صفير بالصدر) مصحوب بالكحة والبلغم بعد التعرض لاستنشاق المواد التي تثير ردود فعل أرجية (حساسية) أو تهيج للجهاز التنفسي، وهذه النوبات تختلف في شدتها وتكرارها من شخص إلى آخر، وهو من أكثر الأمراض شيوعًا بين الأطفال.

أسبابه

ويوضح أخصائي طب الأسرة د. محمد بن جمعة العبدلي (بالتعاون مع الرابطة العمانية لطب الأسرة) أنه قد دلت بعض الدراسات على أن من أسباب حدوث الربو ما يعود إلى عوامل وراثية أو عوامل بيئية كتلوث البيئة المحيطة وتلوث الهواء بدخان المصانع وعوادم السيارات.
وأضاف أنه من العوامل المؤدية إلى نوبة الربو:
– التدخين.
– الحساسية ضد بعض الأشياء مثل: المواد الكيميائية، ريش الطيور، فرو الحيوانات، حبوب الطلع، الغبار، بعض الأطعمة أو السوائل أو المواد الحافظة.
– الالتهابات الفيروسية للجهاز التنفسي.
– بعض الأدوية مثل: الأسبرين، ومضادات بيتا، ومضادات الالتهابات غير الستيرودية.
– الانفعالات النفسية.
– التمارين الرياضية الشديدة.
– التغيرات الهرمونية مثل الدورة الشهرية في بعض النساء.
– مرض الارتجاع المريئي.

أعراضه
ويذكر د. العبدلي أنه تتراوح أعراض الربو بين طفيفة وحادة، وتتفاوت من شخص إلى آخر، ومن هذه الأعراض:
– ضيق تنفس.
– انقباضات أو آلام في الصدر.
– اضطراب في النوم بسبب ضيق التنفس.
– صوت صفير عند التنفس أو الزفير.
– سعال متكرر مصحوب بسيلان الأنف والعطاس، خاصة عند الإصابة بالتهاب فيروسي في الجهاز التنفسي.
أما أعراض الإصابة بنوبة الربو الحادة فتتمثل في: ارتفاع في حدة ووتيرة أعراض المرض،وصعوبة شديدة في التنفس، وحاجة متزايدة إلى استخدام الموسعات القصبية.
وذكر أيضا أخصائي طب الأسرة أن هناك عوامل يعتقد أنها تزيد فرصة الإصابة بالربو، وهذه العوامل تشمل:
– التاريخ المرضي لمرض الربو في العائلة.
– السمنة وزيادة الوزن.
– التدخين أو التعرض للتدخين السلبي أو تدخين الأم أثناء الحمل.
– التعرض لأحد العوامل المهيجة كالمواد الكيميائية المستخدمة في التنظيف أو الزراعة أو تصفيف الشعر.
– تلوث البيئة المحيطة وتلوث الهواء بدخان المصانع وعوادم السيارات.

تشخيصه
يعتمد الطبيب في تشخيص الربو بشكل أساسي على التاريخ المرضي، شاملاً الأعراض وتكرارها ومسبباتها، ويأتي بعد ذلك الفحص السريري

قياس وظائف الرئة
وتتمثل في: فحص مقياس التنفس (spirometry ): وهو الفحص الذي يقيس مدى انقباض الشعب الهوائية إذ يتم خلاله قياس كمية الهواء التي يمكن إخراجها بالزفير بعد شهيق عميق والسرعة التي يتم فيها هذا الزفير.
مقياس ذروة تدفق الهواء (peak flow): هو جهاز بسيط يمكن الكشف بواسطته عن تغيرات طفيفة قد تحصل حتى قبل الإحساس بالأعراض حيث تتم عملية النفخ مرتين يوميا لمدة أسبوعين ثم يتم أخذ المتوسط .
اختبارات الأداء الوظيفي للرئتين يجرى قبل وبعد استعمال موسع للشعب الهوائية، فإذا طرأ تحسن على الأداء الوظيفي لرئتي الشخص الخاضع للفحص نتيجة استعماله موسع الشعب الهوائية، فمن المرجح أنه مصاب بالربو.
فحص الميتاكولين (Metacholine Challenge): مادة الميتاكولين هي مادة مثيرة للربو تسبب ضيق في الشعب الهوائية، فإذا النتيجة كانت إيجابية فهي تؤكد الإصابة بمرض الربو. مثل هذا الفحص يجرى في حال أظهرت اختبارات الأداء الوظيفي للرئتين نتائج طبيعية.
فحص أكسيد النتريك: هو فحص يقيس كمية غاز أكسيد النتريك في التنفس في حال وجود التهاب في الشعب الهوائية يكون مستوى أكسيد النتريك أعلى من المعتاد عند مرضي الربو وهذا الفحص غير شائع.
اختبار الحساسية: اختبار الحساسية عن طريق الجلد أو الدم، ويمكن تحديد العوامل المسببة للحساسية مثلاً أن تكون من الحيوانات الأليفة، أو الغبار أو العفن أو غبار الطلع.

أنواع الربو
ويشير د. محمد العبدلي: إن مرض الربو ينقسم إلى 4 فئات عامة هم:
– خفيف متقطع : ​الأعراض خفيفة تصل إلى يومين في الأسبوع وليلتين في الشهر​.
– خفيف مستمر :​الأعراض أكثر من مرتين في الأسبوع ولا يقل عن مرة واحدة في اليوم​.
– معتدل مستمر​ : الأعراض مرة في اليوم وأكثر من ليلة واحدة في الأسبوع.​
– شديد مستمر ​الأعراض على مدار اليوم وغالبًا في الليل.​

العلاج:
ويهدف علاج مرض الربو إلى:
الوصول إلى مرحلة استقرار المرض، وتقليل عدد النوبات الحادة للربو واستخدام أقل عدد من موسعات الشعب الهوائية قدر الإمكان، واستمرار المريض في ممارسة حياته الطبيعية دون أي معوقات.
وينقسم العلاج إلى:
– العلاج الدوائي : والذي يشمل أدوية للتحكم بالربو على المدى الطويل: مثل الكورتيزون المستنشق ​مضادات التهاب الشعب الهوائية​ (فلوتيكاسون)، و(بوديزونيد)
وهناك معدلات الليكوترين واالتي ​تساعد على تخفيف أعراض الربو لمدة تصل إلى 24 ساعة​(مونتلوكاست)،(سينجولير)
وهناك منبهات (بيتا2) طويلة المد ​تعمل على توسعة الشعب الهوائية​(سلمترول)
أيضا هناك أدوية لعلاج أزمات الربو:
وهي مجموعة الأدوية التي تعمل على توسيع الشعب الهوائية بإرخاء العضلات داخل القصبات، وبالتالي التخفيف من أعراض ضيق التنفس، والكحة، وصوت الصفير في الصدر، والتي يعانيها المريض أثناء الأزمة الحادة. كما قد ينصح الطبيب بعض المرضى باستخدام مثل هذه الأدوية قبل القيام بأنشطة تتطلب مجهودًا عاليًا كممارسة نشاط رياضي مثلاً.
وهناك منبهات (بيتا2) قصيرة المدى ​موسعات القصبات الهوائية سريعة المفعول في غضون دقائق تعمل على تخفيف الأعراض بسرعة​ مثل (ألبوتيرول)، و(ليفالبوتيرول).
أيضا يمكن إعطاء بعض أدوية الحساسية حيث أن هذه الأدوية تعمل على تقليل حساسية الجسم تجاه العوامل المؤدية إلى حدوث نوبة الربو وتنقسم إلى:
– العلاج المناعي: بأن يحقن الجسم بكميات معينة من المادة المسببة للحساسية بالتدريج، مما يسمح للجسم بالتعود عليها.
Omalizumab (اوملزومب): وهو عبارة عن حقنة تعطى كل أسبوعين إلى أربعة أسابيع للمصابين بالربو الحاد، وتعمل على تغيير نظام مناعة الجسم.
– الرأب الحراري للشعب الهوائية :
وهي تقنية تعتمد على إدخال أنبوب عبر الأنف أو الفم إلى الرئتين، بعدها تبث القسطرة ذبذبات حرارية للعضلات الملساء المحيطة بالقصبة الهوائية؛ مما يساعد على تمدد هذه العضلات، ويجعل التنفس أسهل، ويحد من نوبات الربو، وهذه التقنية تستخدم في حالات الربو الحادة جدًا.
الإرشادات العامة للوقاية والتحكم في الربو
ويؤكد أخصائي طب الأسرة د. محمد بن جمعة العبدلي أن المريض بالربو يلعب دورًا مهمًا في التحكم والتعايش معه إذا اتبع الإرشادات التالية:
– الوقاية من مثيرات الحساسية الداخلية والخارجية.
– العمل المشترك بين الطبيب والمريض، ووضع برنامج علاجي كامل يشمل العلاج الدوائي والفحوصات الأساسية ومواعيد المتابعة المنتظمة.
– المتابعة مع طبيب الأسرة والالتزام بإرشادات الطبيب.
– يجب أن يكون لديك ملف طبي في المستشفى والمركز الصحي.
– التعاون بين طبيب الأسرة المتابع بالمركز الصحي والطبيب المعالج بالمستشفى (نظام الإحالة).
– احمل معك بطافة المتابعة باستمرار مدون بها جميع الأدوية.
– لا تقم بصرف الأدوية من تلقاء نفسك أو شرائها من الصيدلية دون الرجوع إلى الطبيب.
– لا تستعمل الأدوية التي يتم صرفها للغير.
– حافظ على الصحة العامة واللياقة البدنية بتناول الغذاء الصحي وممارسة التمارين الرياضية.
– الإقلاع عن التدخين، والامتناع عن مجالسة المدخنين، وتجنب العوامل المؤدية إلى حدوث نوبة الربو.
– أخذ لقاح الإنفلونزا الموسمية لتخفيف حدة الإصابة بالإنفلونزا.
الذهاب إلى الطوارئ في الأحوال التالية:
– الأعراض الشديدة أو المستمرة مثل أزيز الصدر مع الكتمة وضيق التنفس أو آلام بالصدر.
– عدم الاستجابة لموسعات الشعب الهوائية.
– تفاقم الأعراض وعدم القدرة على التنفس أو الكلام.
– انقباض الصدر والنهجان والشعور بالإعياء والكتمة وزيادة معدل التنفس وضربات القلب.
– تغير اللون إلى الأزرق في الأطراف، وتدهور الحالة العامة، وفقدان الوعي في الحالات المتأخرة.