ربما: أحزان ليلة عيد

د. يسرية آل جميل –

(بعض الأحزان تأبى أن تشيخ..)
***
أدرك تماما
أن فرحتي بهذا العيد ناقصة
وأني أحتاج بعد كتابة هذه الكلمات
إلى صدر أبكي فوقه بسخاء
كما أدرك تماما أن العشاق لا يفرحون
بالذات في ليلة العيد
«فقلوبهم متضخمة بالألم
وجدران غرفهم باردة
وليلهم لا ينتهي
وهواتفهم لا تأتي بالجديد
ودماء ذكرياتهم بالية»
وصوت الحبيب
وصورته لا تزال في نفس الصندوق
وفي نفس الزاوية من القلب
لم أجد سوى صدر أمي
الذي يشعرني
بعد فقده بالأمان:
فاسمحوا لي أن أبكيه
في ليله العيد.

آآآه يا أماه
لو تعلمين ما العيد!
العيد يا أمي طفل حزين
خارج من رحم الأحزان
العيد يا أمي موج عاصف
يضرب أطراف الشطآن
العيد كاسر أفراح الوجدان
العيد يا أماه كالطوفان.

آآآه يا أماه لو تعلمين ما العيد!
العيد يا أماه قطفوه
من أيامي وأردوه قتيلا
العيد يا أماه كان أحلى أحلامي
فعاد سنينا مهزوما هزيلا
العيد يا أماه خطوط
شيبت فيَّ الجبينا

آآآه يا أماه لو تعلمين ما العيد!
العيد طيف حزين
يقتل أحلامي
ويرديها في التراب
العيد يا أماه أشجار خريفية
تهاوت أوراقها خلف قضبان السراب
العيد يا أماه
صندوق صور ..
ورسائل أتفقدها
فأقرأ في أحشائه رحيق أحلامي
وجنون مشاعري
العيد يا أماه صورة تؤكد
أن أحدهم قد مر على قلبي من هنا
فوهبه لحظة صدق وثقة
ثم رحل ولم يعد كالسحاب.

آآه يا أماه لو تعلمين
كم أنا حزينة!
كم من الآلام بنيت
في نفسي كالمدينة
لا تسأمي أماه إن جئت
ورميت نفسي في أحضانك
فأنا حزينة
العيد جاء وأنا حزينة
وبعده كم سيأتي للدنيا
أعياد وسأظل حزينة
العيد يا أمي
ذكرى حبيسة
مؤلمة
وفي نفسي سجينة
فلا تثيرها بسؤالك:
«أين ملامح العيد عليك يا ابنتي..»

– إليه حيثما كان:
عسى الأيام تجمعنا
وتتوقف دموع العين