تداعيات انسحاب بريطانيا من نظام «جالليليو»

ما زالت رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي تعاني من ضربات وتحديات المعارضين وبعض المؤيدين لصفقة البريكست التي أبرمتها مع الاتحاد الأوروبي، وكانت أحدث هذه الضربات استقالة وزير العلوم والجامعات، سام جيماه، بحسب ما نشرت صحيفة «ديلي تلجراف» التي أشارت إلى أنه الوزير التاسع في طابور الوزراء المستقيلين من حكومة ماي خلال شهور قليلة.
وقالت الصحيفة: إن هذه الاستقالة كشفت هشاشة وضع تريزا ماي كرئيسة للوزراء، خاصة أن البرلمان يستعد للتصويت يوم 11 ديسمبر الجاري على محتويات صفقتها للخروج من الاتحاد الأوروبي، وسط أجواء تشكك بالنتيجة المحتملة لهذا التصويت.
وكتب الوزير سام جيماه، مقالا نشرته صحيفة «ديلي تلجراف» قال فيه: «أنا غير قادر على دعم مشروع بريكست لرئيسة الحكومة.. لقد تخلينا عن صوتنا وعن اقتراعنا وعن حقنا بالفيتو، وإنه يجب على رئيسة الوزراء عدم استبعاد احتمال إجراء استفتاء ثان».
وفي بيان استقالته قال الوزير جيماه «لقد أصبح واضحا بالنسبة لي بشكل متزايد أن الاتفاق المقترح ليس في المصلحة الوطنية لبريطانيا وأن التصويت عليه هو إعداد أنفسنا للفشل، وسيفشل مصالحنا لعقود مقبلة»، مشيرا إلى أن «إجراء استفتاء جديد من شأنه أن يحول دون الفوضى القائمة». وأوضح الوزير المستقيل سام جيماه أن قرار تريزا ماي التخلي عن حق المملكة المتحدة بالاتصال بنظام الملاحة عبر الأقمار الصناعية «جاليليو» في الاتحاد الأوروبي لتحديد المواقع هو الذي دفعه إلى الاستقالة، معتبرا أن هذا القرار بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، حيث أعلنت لندن عزمها إقامة نظام مماثل خاص بها لتحديد مسار السفن عبر الأقمار الاصطناعية. وفي تصريح إلى «بي بي سي راديو 4» قال الوزير سام «ما حصل مع (جاليليو) ما هو إلا مقدمة بسيطة للمفاوضات القاسية التي تنتظرنا بعد بريكست المقرر في 29 مارس 2019م، وهي التي ستضعف مصالحنا الوطنية وتفقرنا وتخرب أمننا». وأضاف: إن المملكة المتحدة استثمرت في جاليليو، وأننا لن نسترجع شيئا من أموالنا هذه، معتبرا أن التصويت عليه سيضعنا على طريق الفشل، وأننا سنخسر ولن نسيطر على مصيرنا الوطني.
وفي تقرير آخر نشرته صحيفة «ديلي تلجراف أيضا» قالت فيه: إنه بعد إعلان تريزا ماي عن تخليها عن البقاء في نظام (جاليليو) للملاحة بالأقمار الصناعية التابع للاتحاد الأوروبي فإن المملكة المتحدة قد تخسر 1.2 مليار جنيه استرليني كانت استثمرتها بالفعل في هذا النظام، وأن بريطانيا ستدفع 5 مليارات جنيه استرليني فاتورة إنشاء نظام بديل خاص بها للاستخدام العسكري. ما يعني أن الحكومة رفضت عرض الاتحاد للقوات المسلحة البريطانية باستخدام أنظمة (جاليليو) المؤمنة، بسبب منع بروكسل لها من المشاركة في اتخاذ القرارات الخاصة بإنشاء النظام وتطويره.
ودافعت تيريزا ماي عن قرارها الانسحاب من نظام (جاليليو) في مواجهة الانتقادات الموجهة للمشروع البديل وللتكلفة المترتبة عليه، وأرجعت ذلك إلى منع الاتحاد الأوروبي للمملكة المتحدة من المشاركة الكاملة في تطوير كافة جوانب المشروع. وقالت: إنه من الصائب أن نجد بدائل، وإنه لا يمكن ترك القوات المسلحة البريطانية تعتمد على نظام لا يمكنها الوثوق فيه؛ لأن ذلك لن يكون في المصلحة الوطنية للبلاد، كما أكدت أن لديها من القدرات والحلفاء الراسخين حول العالم ما يجعلها لا تفتقر إلى الخيارات، دون أن تحدد من هؤلاء (الحلفاء الراسخون) الذين سيساعدون في تطوير نظام بديل، لكنها أكدت أن النظام البريطاني يجب أن يكون متوافقا مع نظام (GPS) الأمريكي.
واعتبرت صحيفة (الإندبندنت) أن خطوة ماي الأخيرة نحو الانسحاب من نظام (جاليليو) تمثل ذروة أحد نزاعات البريكست المريرة، إذ أصرت بروكسل على أن المشاركة الكاملة في مشروع نظام (جاليليو) مستحيلة لأي دولة من غير الدول الأعضاء، لتحجب عن شركات الفضاء البريطانية تعاقدات بمئات الملايين بالرغم من أنها كانت مشتركة بقوة في تطوير النظام.
وقالت الصحيفة: إن الحكومة البريطانية أعلنت، الصيف الماضي، أنها تنفق قرابة 100 مليون جنيه استرليني على دراسة مدتها 18 شهرا لتطوير نسخة بريطانية من نظام (جاليليو). وأضافت أنه لا يزال أمام الحكومة والاتحاد الأوروبي فرصة للتفاوض على ما إذا كانت بريطانيا ستستخدم نظام (جاليليو) في أغراض غير عسكرية، في إطار محادثات العلاقات التجارية المستقبلية. وفي حال فشلها، ستطالب بريطانيا الاتحاد برد جزء من 1.2 مليار جنيه استرليني دفعتها في المشروع، ولكن لا توجد ضمانات لنجاح لندن في مطالبتها تلك.