ماي ترفض.. المعارضة تتحدى

مع بدء السباق واقتراب يوم الحسم في 11 ديسمبر الجاري الذي سيشهد جلسة عاصفة داخل مجلس العموم البريطاني للتصويت على محتويات اتفاقية الخروج من الاتحاد، يبدو أن هناك معركة أخرى تلوح في الأفق لتريزا ماي مع أحزاب المعارضة، بسبب رفضها الإفراج عن المشورة القانونية
صحيفة (ديلي تلغراف) نشرت تقريرا بعنوان «بدء سباق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي» قالت فيه: إن رئيسة الوزراء، تريزا ماي، ستتحدى مطالب البرلمان وتمنع نشر الاستشارة القانونية الكاملة حول صفقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (البريكست)، مشيرة إلى أن هذه الخطوة ستثير اتهامات بالتستر، لكونها ترى أن الاستشارة القانونية توضح تحذير المملكة المتحدة من أن الصفقة قد تتركها عالقة في اتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي. وتناولت صحف نهاية الأسبوع هذا الموضوع بتوسع، حيث ذكرت صحيفة «صنداي تلغراف» أن أحزاب المعارضة ستتحد مع الحزب الوحدوي الديمقراطي الأيرلندي، الداعم لحزب المحافظين في البرلمان، لإجبار الحكومة على نشر الاستشارة القانونية التي تلقتها قبل اتفاقية بريكسيت. وإن المعارضين يرون أن رفض ماي الكشف عن محتويات الاستشارة القانونية ازدراء للبرلمان.
أما صحيفة «صانداي تايمز» فقالت في تقرير حصري كتبه تيم شيبمان بعنوان «الكشف عن محتويات الاستشارة القانونية لاتفاقية البريكست قد يغرق ماي». مشيرة إلى أن كبار الوزراء أكدوا بشكل خاص أن ماي رفضت نشر الوثيقة؛ لأنها «تحتوي على ممر صارخ يوضح أن المملكة المتحدة قد ينتهي بها المطاف باتفاقية «تساند الاتحاد الأوروبي». وتقول الصحيفة: إن المتشككين في الاتحاد الأوروبي يخشون من أن الترتيب المصمم لمنع عودة المراكز الجمركية على الحدود الأيرلندية، يمكن أن يجعل المملكة المتحدة مرتبطة بقواعد الاتحاد الأوروبي إلى أجل غير مسمى. وتطرقت الصحيفة بحسب مصادرها لتفاصيل الاستشارة القانونية، لكنها أيضا أشارت إلى تحذير تريزا ماي للوزراء الذين يتآمرون خلف ظهرها بأن هناك (صفقة واحدة فقط) على الطاولة. وأن الأيام التسعة قبل التصويت على اتفاق البريكست في البرلمان ستكون من بين (الأهم) في تاريخ البلاد خلال السنوات الأخيرة ، وأن هزيمة اتفاقيتها ستؤدي إلى مزيد من عدم اليقين والانقسام.
وكان لصحيفة (صانداي اكسبريس) رأي آخر، ففي تقرير حصري كتبه ديفيد مادوكس بعنوان «بريطانيا تواجه كارثة تجارية جراء اتفاقية البريكست»، أشارت إلى وجود «مؤامرة سرية» لإبقاء المملكة المتحدة ضمن الاتحاد الجمركي للاتحاد الأوروبي في حال تم رفض البرلمان لخطة ماي.
ونقلت الصحيفة عن مصادر قريبة من رئيسة الوزراء وصفها بأن خطتها هي السبيل الوحيد لتجنب الخروج من الكتلة دون صفقة تجارية. وتشير الصحيفة إلى أن هذا الأمر يمكن تشبيهه بـ«صفقة ديك رومي لعيد الميلاد».
وتطرقت صحيفة (الاوبزيرفر) إلى ما هو أبعد من ذلك؛ حيث نشرت تقريرا بعنوان «أعضاء بارزون في حزب العمال يحثون الحزب على الاستعداد لتصويت آخر»، جاء فيه أن مجموعة قوية بدأت تظهر داخل حكومة الظل في حزب العمال تريد من الحزب أن يستعد لإجراء استفتاء آخر حول مغادرة الاتحاد الأوروبي، حيث قال السكرتير البرلماني لحكومة الظل، «سير كيرمير ستارمر» لزملائه في المقاعد الأمامية: إن الحزب يجب أن يكون مستعدًا لإجراء تصويت بسحب الثقة في حالة هزيمة خطة ماي في البرلمان. وإذا فشل تصويت الثقة فيجب على حزب العمال أن يلجأ إلى الدعوة لتصويت آخر.
وانتظارا لتصويت البرلمان على محتويات اتفاقية البريكست، نشرت صحيفة (ديلي ميل) تقريرا كتبه سايمون وولتر، بعنوان «والآن هل يستمع النواب؟» أشار فيه إلى نتائج استطلاع رأي أجرته الصحيفة بشكل حصري أظهر أن غالبية البريطانيين يؤيدون خطة تريزا ماي للانسحاب من الاتحاد الأوروبي بنسبة 52٪ بينما يعترض عليها 19%. موضحة أن الاستطلاع يظهر أن الناخبين يرغبون في التفاف أعضاء البرلمان في حزب المحافظين خلف اتفاق الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.
كما أظهر الاستطلاع أيضا أن 41% من المشاركين فيه يرون أنه ينبغي على مجلس العموم البريطاني أن يدعم اتفاقية الانسحاب، مقارنة بـ38% يرغبون في أن يصوت المجلس ضدّها.
وفي سؤال حول الاختيار ما بين خطة ماي واقتراح حزب العمال الرافض للانسحاب، صوت 46% لصالح خطة ماي مقارنة بـ31% للاختيار الآخر، ورفض 47% القول: إنَّ البريكست سوف يضر بالموقف الوطني لبريطانيا. ويعد هذا الاستطلاع بمثابة تعزيز لموقف رئيسة الوزراء التي يتوقع أن تُمنى بهزيمة ساحقة في 11 ديسمبر المقبل، حيث يهدد 90% من أعضاء البرلمان في حزب المحافظين بهزيمتها في التصويت على الخطة.