مع «ألق بغداد».. نصير شمة يعزف بلا عود

العراق، «الأناضول»: غادر العازف العراقي نصير شمة بلاده عام 1993 بصحبة عوده فقط، قبل أن يعود إليه عازفا عالميا مطلع 2012.
وبينما صعد هو سلم النجاح والشهرة والعالمية، غرق العراق في ركام وأنقاض الحروب المتعاقبة وهو ما لم يسر ناظريه عند عودته للبلد.
وكان شمة على يقين بأن أنغام موسيقاه لن تسعف البلاد وتنتشلها مما هي عليه، فعمد عام 2016 إلى إطلاق مبادرة إعادة تأهيل ساحات خضراء سميت بـ«ألق بغداد (تجميل بغداد)»، في مسعى منه لترك بصمة صغيرة في بلد بحاجة إلى جهود جبارة لإعادة إعماره.
وأثمرت مبادرة شمة حتى اليوم عن تدشين قرابة 20 ساحة في مناطق متفرقة من العاصمة على أمل تحويل ركام الحروب إلى ساحات خضراء أخرى خلال عشر سنوات قادمة.

تفاصيل مبادرة إعادة «ألق بغداد»
يسرد شمة تفاصيل المبادرة، في مقابلة مع الأناضول من بغداد، بالقول إن «مبادرة ألق بغداد بدأت بفكرة مني وتبنتها رابطة المصارف العراقية وتم طرحها على رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، ودعمها بالكامل لأنها لا تكلف الدولة شيئاً، لكن تم تكليف الأمانة العامة (في مجلس الوزراء) والجهات الرسمية ذات العلاقة بالتعاون لإنجاح المبادرة».
وتابع، «المبادرة يتم تمويلها من قبل بنوك عراقية، حيث منح 27 مصرفاً 300 ألف دولار لصالح المبادرة التي يشترك فيها قرابة 6 آلاف عامل ومهندس ومصمم ومنفذ».
ونوه بـ«اعتماد مناشئ عالمية في البناء وهي ذاتها التي تعتمدها بلدية إسطنبول (التركية)، وأنهينا العمل بـ20 ساحة».
وتطرق شمة إلى توسيع نطاق المبادرة لتشمل محافظات أخرى قائلا، «سيكون هناك ألق بابل وواسط (وسط) وفي الناصرية (جنوب)، وسيكون هناك عمل كبير في الأهوار (مستنقعات مائية في الجنوب)».
وأشار إلى المباشرة بأعمال مدنية خاصة في جامعة الموصل شمالي البلاد والتي مزقتها الحرب ضد تنظيم «داعش» الإرهابي.

الفاسدون لا يبنون دولة
ورغم أن المبادرة، التي تبناها شمة لا تمت بصلة إلى عالم الموسيقى التي يبرع فيها، إلا أنه يبدي إصراراً منقطع النظير للاستمرار فيها على أمل انتشال بغداد وبقية مناطق العراق من واقعها.
ويقول متأسفا: «كانت بغداد من أنظف العواصم وجميلة وكل شيء مختلف (الآن)، ولكن أي بلد وأي شعب يعيش ما عاشه الشعب العراقي سيجد العذر للوضع الراهن، إلا أنه من غير الممكن إيجاد عذر للفساد والتستر عليه وهدر المال العام».
ويضيف منتقدا، «اليوم أي مسؤول ينتهي عمله يهرب إلى خارج البلاد، هؤلاء لا يمكن أن يبنوا دولة».
واسترسل شمة بحديث سياسي صريح عن بلاده، وقال إن: «العراق يُحارب من دول الجوار بكل الطرق وبالأخص إيران»، حسب قوله.
واعتبر أن «العراق أصبح ضعيفا جدا وساحة للتجارب ومستهان به من قبل دول الجوار وحتى الدول البعيدة ومنها إسرائيل، ولهذا يجب أن تكون هناك إرادة شعبية قوية تطرد الفاسد والعميل».

أربع آلات عود جديدة وحفل قريب

علاقة شمة وسنواته الطويلة مع العود كانت حافلة بالكثير من الحفلات الناجحة ومئات المقطوعات ناهيك عن تأسيسه بيت للعود في مصر.
إلا أنه فضل ترك بصمات لها علاقة بنوع وجودة الآلة التي يعشقها، فقام بتطوير مستمر لها بدأت بإطلاقه (العود المثمن) ومن ثم تبنى (عود باص) وأطلق بعدها (عود سبرانو).
ومؤخرا أطلق العنان في برشلونة لأربعة أعواد جديدة قدمها في حفل كبير بصحبة أوركسترا شارك فيها عازفون من الشرق والغرب، وتم تسمية العرض 2350 قبل الميلاد.
وبهذا الخصوص يقول شمة، «2350 هو عمر العود من العصر الأكادي في العراق إلى اليوم، وقدمنا أربعة أحجام جديدة للعود، وصار لدينا (عود لين) و(عود لو) و(عود لا) و(عود دبل بيس)».
وبالحديث عن أقرب حفل قادم، قال شمة: «نفكر في إقامة حفل في بغداد ديسمبر (الجاري) يكون لتغيير الحالة الموسيقية وضخ بعض الإنعاش وربما سيكون معي فنانون عراقيون».