صديق عابر.. رواية تعكس معاناة المهاجرين في أمريكا

رواية (صديق عابر) للكاتبة الجنوب إفريقية نادين غورديمر تسمو بالمشاعر الإنسانية فوق فكرة الوطن حين يبحث بطل الرواية الإفريقي العربي إبراهيم في المهجر عن مأوى له في قبو ورشة تصليح السيارات التي يعمل بها متخفيا تحت اسم مستعار لأنه يعمل بشكل غير قانوني ليتهرب من الضرائب وإقامته منتهية.
وتثار المشاكل في وجه إبراهيم حين تحبه الفتاة الأمريكية “جولي” فيضايقه صاحب الورشة ويظهر والدها الأرستقراطي عدم الرضا بهذه العلاقة وتلاحقه الشرطة ولكن الفتاة لا ترضخ لهذه الظروف وتقرر السفر معه إلى بلاده.
وتظهر المفارقات الكبيرة التي تعيشها جولي في بلد ينتمي إلى العالم الثالث الذي يعرف شمس الصحراء ورمالها لكنه بعيد عن الحضارة واختراعاتها حيث تصفها الكاتبة “كان هناك بيع وشراء في كل مكان وكانت النساء المتدثرات بالأسود يمشين بتثاقل معهن أطفال يقفزون هنا وهناك فنشاط الطفل وحيويته إنما هو استجابة عالمية لكون الأطفال ما زالوا على قيد الحياة”.
وتبين الكاتبة دهشة جولي لكل مظهر من مظاهر الحياة الشرقية رغم الفقر الذي يعيشه السكان “خارج الامتداد العشوائي للحظائر والمباني نصف المكتملة أو نصف المنهارة.. رأت جولي لأول مرة رجلين مسنين يتشاركان النرجيلة أو الشيشة التي ظهرت في الرسوم التوضيحية لقصص شهرزاد”.
كما تسلط الضوء على مشاهد الفاقة في أسواق هذا العالم حيث أكوام الملابس المستعملة من الدرجة الثالثة معروضة لكي تباع وتلبس للمرة الرابعة وقطع بلاستيكية مكدسة الأمر الذي أدهش الأمريكية جولي لتتساءل “لماذا يلقي العالم بهذه الأشياء البشعة هنا ألا يمكن للناس صنع أشياء أفضل بكثير لأنفسهم”.
ومع ذلك تتعايش الأمريكية مع ذلك العالم يدفعها حبها الشديد لإبراهيم وتستعيض عن حمامها الرشاش المليء بالرغوة بالوعاء النحاسي الذي يتم تسخينه على الحطب والاستحمام في غرفة المعيشة لأنها وجدت العائلة التي كانت تفتقدها في نيويورك ووجدت الطيبة والمحبة التي تفسخت هناك حيث انفصل والداها وتزوج كل واحد منهما من جديد أما هنا فالأسرة كتلة واحدة مليئة بالعفوية والحب فقررت تعليم محيطها اللغة الإنكليزية وأن تتعلم منهم العربية.
وفي نهاية الرواية ترضخ جولي لإلحاح إبراهيم للهجرة إلى أمريكا ويحصلان على تأشيرة دخول بعد سنتين من الحياة الشرقية البسيطة التي أحبتها وتمنت البقاء فيها.
يشار إلى أن الرواية صادرة عن الهيئة العامة السورية للكتاب وتقع في 335 صفحة من القطع الكبير أما مؤلفتها نادين غورديمر 1923و2014 فحاصلة على جائزة نوبل عن مجمل أعمالها المناهضة للتمييز العنصري سنة 1991.
يذكر أن مترجم الرواية الدكتور باسل المسالمة مدرس في كلية الآداب بجامعة دمشق ومن أعماله المترجمة (الحداثة) و(فن قراءة الشعر).