منتدى الأعمال العماني ـ القطري يدعو لمزيد من المشاريع المشتركة لتعزيز التبادل التجاري بين البلدين

«صنع في قطر» يستعرض منتجات وأعمال 240 شركة صناعية –
نقاشات واسعة تتركز على الصناعة باعتبارها خيارا استراتيجيا والدعوة لإقامة مشاريع مشتركة –
تغطية –  ماجد الهطالي –

ناقش منتدى الأعمال العماني ـ القطري المشترك الذي تستضيفه السلطنة سبل تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين الشقيقين، والاستثمارات المشتركة خصوصا في القطاعات الصناعية.
وانطلقت فعاليات المنتدى الذي يصاحبه معرض «صنع في قطر» أمس تحت رعاية معالي يحيى بن سعيد الجابري رئيس مجلس إدارة هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم وسعادة علي بن أحمد الكواري وزير التجارة والصناعة بدولة قطر، وسط حضور كبير على المستوى الرسمي ورجال الأعمال وممثلي الشركات العمانية والقطرية، وذلك بمركز عمان للمؤتمرات والمعارض.
وتأتي إقامة المنتدى ومعرض صنع في قطر في إطار التعاون المشترك بين البلدين سعيا إلى تحقيق تحالفات وشراكات تجارية واستثمارية في مختلف المجالات.
وتركزت جلسات المنتدى على الصناعة باعتبارها خيارا استراتيجيا، حيث تناولت سبل زيادة الاستثمارات المشتركة في البلدين خصوصا في القطاعات الصناعية، وكيفية الاستفادة منها في تعزيز التجارة البينية واستعراض الفرص الاستثمارية المتاحة في كلا البلدين، وتشجيع رجال الأعمال العمانيين والقطريين على إقامة مشاريع مشتركة تخدم اقتصاد البلدين الشقيقين.

وجاءت جلسة «النهوض بالصناعة خيار استراتيجي»، وسط مشاركة ما يزيد عن 100 رجل أعمال قطري إضافة إلى عدد كبير من نظرائهم العمانيين، وشهدت استعراض مجموعة من الفرص الاستثمارية في مختلف القطاعات الصناعية الإنتاجية أمام رجال الأعمال، مما يدعم تنفيذ مشروعات واستثمارات جديدة البلدين.
وفي معرض صنع في قطر الذي تنظمه غرفة قطر بالتنسيق مع غرفة تجارة صناعة عمان وبالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة القطرية تشارك نحو 240 شركةً صناعيةً، حيث تستمر فعالياته حتى السادس من ديسمبر الجاري.
ويضم المعرض شركات من خمسة قطاعات صناعية والتي تغطي كافة المصانع والشركات العاملة بدولة قطر، وهي الصناعات الغذائية والمشروبات، والأثاث والمفروشات، والبتروكيماويات، والصناعات الصغيرة والمتوسطة، والصناعات المتنوعة، بالإضافة إلى عدد من الأسر المنتجات وأصحاب المشاريع المنزلية.

152 مؤسسة
ويبلغ عدد المؤسسات التي تساهم فيها رؤوس أموال قطرية في السلطنة 152 مؤسسة، ويبلغ إجمالي رؤوس أموالها حوالي 116 مليون ريال عماني منها 77 مليون ريال عماني مساهمة دولة قطر في تلك الشركات بنسبة 65%. وتتركز في قطاعات التجارة، والإنشاءات، والخدمات، والعقارات، والصناعة، والنقل، والتعدين، والصحة، والمال والكهرباء والمياه.
وقال سعادة علي بن أحمد الكواري وزير التجارة والصناعة القطرية: إن تنظيم معرض صنع قطر في نسخته الثانية في السلطنة يعتبر تجسيدا للحرص المتبادل للارتقاء بعلاقات التعاون لأسمى درجات التكامل الاقتصادي والاستثماري بين البلدين الشقيقين.
وأكد أن العلاقات العمانية ـ القطرية التجارية والاقتصادية شهدت تطورا ملحوظا خلال السنوات الماضية إذ شهد التبادل التجاري نموا قياسيا بنسبة 101% خلال العام الماضي ليصل إلى ما يقارب 4.1 مليار ريال قطري، مشيرا إلى أن السلطنة تحتل المركز الثامن عشر في الشركاء التجاريين لدولة قطر.
وأشار الكواري في كلمته الافتتاحية لمنتدى الأعمال العماني القطري إلى أن دولة قطر تمر بمرحلة تاريخية مهمة في مسيرة تحقيق التنمية المستدامة ورسم الاستراتيجيات الوطنية ضمن رؤية قطر 2030 التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على الطاقة كمصدر للدخل، مبينا أنه تحقيقا لذلك أطلقت دولة قطر العديد من الخطط لتعزيز اقتصادها، إذ ارتفع الناتج الإجمالي المحلي خلال 2017 بنحو 229 مليار ريال قطري مقارنة 2018 خلال العام الذي سبقه بنسبة نمو 1.6%، لافتا انه من المتوقع أن يحقق الاقتصاد القطري نمو بنسبة 3% خلال العام القادمين ضمن توجه قطر إلى الدعم الكامل للاستثمار الأجنبي. كما شهدت التجارة الخارجية نموا بنسبة 16% فيما ارتفعت الصادرات بنسبة 18% مما اسهم في زيادة الفائض التجاري ليبلغ نحو 50% في العام 2017.
وأضاف علي الكواري: إن ما تقدمه بيئة الأعمال في دولة قطر للشركات الأجنبية من التسهيلات أدى إلى تقدم دولة قطر في الترتيب العالمي لبيئة التنافسية العالمية، حيث جاءت في المرتبة الأولى لانخفاض معدلات التضخم والسادسة عالميا في عدم تأثير الضرائب على التنافسية والثامنة عالميا في وفرة رأس المال الاستثماري. ودعا رجال الأعمال العمانيين إلى الاستفادة من بيئة الأعمال الموجودة في دولة قطر والتي تستند إلى قوانين تتيح التملك بنسبة 100% في كافة القطاعات الاقتصادية كما يتم العمل على تطوير الأنظمة الخاصة بمنح وتجديد التراخيص بالدولة. مشيرا الى أن التوجه في الإنفاق التوسعي للمشاريع اسهم في توفير العديد من الفرص الاستثمارية في عدد من المشاريع المرتبطة بكأس العالم 2022 بالإضافة إلى المشاريع التنموية الأخرى التي يتم إنشاؤها في إطار رؤية 2030 . وبين أن قطر توفر بنى أساسية متطورة معتمدة على أسس عالمية منها ميناء حمد ويتم العمل حاليا على تطوير وتوسيع المناطق الصناعية واللوجستية للشركات العاملة في قطر.. متمنيًا أن يكون المنتدى والمعرض فرصة لتحقيق مزيد من التعاون بين البلدين الشقيقين مختلف المجالات الاقتصادية.

علاقات راسخة
من جانبه، قال الدكتور سالم بن سليم الجنيبي نائب رئيس مجلس إدارة غرفة وصناعة عمان للشؤون الاقتصادية والفروع إن العلاقات المتميزة على كافة المستويات بين السلطنة ودولة قطر الشقيقة ليست وليدة اليوم وإنما هي علاقات راسخة وثابتة وفي ذات الوقت متطورة وتجسد بصورة واضحة تطلعات وتوجيهات قيادتي البلدين الشقيقين حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم وأخيه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني -حفظهما الله- مشيرا إلى أنه على المستوى الاقتصادي لدولة قطر الشقيقة أهمية اقتصادية متنامية وتسجل إنجازات مشهودة في شتى القطاعات الاقتصادية كما أن لديها رصيدًا متراكمًا من الخبرات في العديد من القطاعات الاقتصادية.
وأضاف نائب رئيس مجلس إدارة غرفة غرفة وصناعة عمان للشؤون الاقتصادية والفروع أن حجم المبادلات التجارية المتطور لاسيما خلال السنوات الأخيرة جسد عمق العلاقات الثنائية وعكست الأرقام والإحصائيات الاقتصادية المتوفرة والصادرة عن المؤسسات الرسمية في البلدين الشقيقين ذلك بوضوح تام حيث ارتفعت الواردات العمانية من دولة قطر من 86 مليون ريال عماني خلال عام 2016م إلى 128 مليون ريال عماني خلال عام 2017م بنسبة نمو 48% تقريبًا وكذلك على صعيد الصادرات العمانية إلى دولة قطر حققت هي الأخرى نموًا بحوالي 489% حيث بلغت تلك الصادرات حوالي 93 مليون ريال عماني خلال عام 2016م لترتفع حوالي 594 مليون ريال عماني خلال عام 2017م.
وأكد الدكتور سالم الجنيبي أن الاستثمار العماني ـ القطري المشترك هو أيضًا مبشر ويفصح عن مؤشرات متفائلة … معتقدا أن ذلك نتيجة طبيعية للجهد الكبير الذي بذلته الجهات المعنية بالشأن الاستثماري والغرف التجارية ومبادرات المستثمرين العمانيين والقطريين على حد سواء.

مبادرات استثمارية
وأوضح الجنيبي أن هناك رغبة كبيرة من أصحاب وصاحبات الأعمال في السلطنة وأيضًا من أشقائهم في دولة قطر نحو تبني مبادرات تجارية واستثمارية مشتركة، مؤكدا على دعم الغرفة لأي مبادرات استثمارية عمانية قطرية تحقق المنافع والمصالح الاقتصادية المشتركة ومن شأنها أيضا أن تعمق من العمل الاقتصادي الخليجي على المدى البعيد، موجها الدعوة لأصحاب وصاحبات الأعمال في البلدين للعمل على الاستفادة من الحوافز والتسهيلات والفرص الاستثمارية المتاحة وعلى وجه خاص في القطاعات ذات الألوية التي تركز عليها الخطة الخمسية ورؤية عمان 2040 وهي السياحة، القطاع اللوجستي، الصناعات التحويلية، الأمن الغذائي، التعدين. والعمل معا على الاستفادة منها بما يخدم مصالح البلدين ويساهم في زيادة مساهمة القطاع الخاص في تحقيق التنمية المستدامة.
وأشار سالم الجنيبي إلى أن الغرفة قد شاركت هذا العام بأكثر من 70 شركة ومؤسسة من مختلف قطاعات وأنشطة العمل التجاري والاقتصادي والخدمي والإنتاجي بالسلطنة في معرض المنتجات الدولي 2018م بدولة قطر الشقيقة، واليوم يأتي انعقاد هذا المنتدى وأيضا معرض صنع في قطر ليفسح المجال أمام أصحاب وصاحبات الأعمال في البلدين لإكمال ومواصلة البحث عن فرص الأعمال والاستثمار الممكنة والمتاحة.. متأملا أن تتوج جميع تلك الجهود بالإعلان عن المزيد من المشروعات الاستثمارية المشتركة خلال المرحلة المقبلة.

ثمار التعاون
وأكد محمد بن طوار الكواري النائب الأول لرئيس غرفة قطر أن العلاقات التي تربط دولة قطر بالسلطنة أخوية أصيلة وضاربة بجذورها في أعماق التاريخ وأخذت في النمو والتطور على مر السنين، مشيرا إلى أن إقامة معرض صنع في قطر والمنتدى العماني القطري واجتماع مجلس الأعمال القطري العماني، تأتي في إطار هذه العلاقات المتميزة، والرغبة المشتركة في نقلها الى مستويات أعلى من التعاون بما ينعكس على الاقتصادين القطري والعماني، مبينا أن المنتدى يهدف إلى تعزيز العلاقات بين قطاعات الأعمال في البلدين، وزيادة معدلات التبادل التجاري، واستعراض الفرص الاستثمارية المتاحة، والعمل معا من اجل إقامة تحالفات تجارية ومشروعات مشتركة في البلدين الشقيقين.
ولفت إلى أن الزيارة التي نظمتها غرفة قطر لمسقط في يونيو من العام الماضي بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة عمان، وشارك فيها أكثر من 140 رجل أعمال قطري وتمخض عنها توقيع اتفاقيات وعقود شراكة قطرية عمانية في مجالات اقتصادية وتجارية متنوعة، ساهمت في تعويض السوق القطري بالعديد من المنتجات التي توقف توريدها من دول الحصار، فضلا عن الاتفاقية التي أبرمتها غرفة قطر مع نظيرتها العمانية ومهدت الطريق نحو مزيد من التعاون المشترك بين الجانبين.
وبين أن التعاون التجاري والاقتصادي بين قطاعات الأعمال في البلدين أثمر عن وجود نحو 513 شركة قطرية عمانية مشتركة تعمل في السوقين القطري والعماني، من بينها 361 شركة تعمل في قطر، مؤكدا مواصلة غرفة قطر دعم كل الجهود وتقديم كل الإمكانيات لتشجيع التحالفات والشراكات الصناعية والتجارية بين رجال الأعمال القطريين وأشقائهم العمانيين.
وأشار إلى أن إقامة معرض صنع في قطر والمنتدى المصاحب تعد فرصة مهمة لرجال الأعمال في البلدين للتباحث فيما بينهم حول توسيع التعاون ودراسة المشروعات التي يمكن القيام بها خلال الفترة المقبلة.. مشددًا على ضرورة أن تكون هذه المناسبة دافعًا ومحفزًا لرجال الأعمال لتعزيز التعاون المشترك والاستفادة من المناخ الاستثماري الإيجابي، والدخول في استثمارات ومشروعات مشتركة تعود بالنفع على اقتصادي البلدين، داعيا رجال الأعمال لانتهاز الفرصة لخلق مزيد من الشراكات والمشاريع المشتركة.
وأشار إلى أن غرفة قطر دائما تحث رجال الأعمال والمستثمرين القطريين على الاستفادة من التسهيلات الكبرى في السلطنة، ومنها على سبيل المثال ميناء صحار وميناء الدقم وصلالة وما تتضمنها من مناطق صناعية مختلفة.
وفي جلسة الصناعة خيار استراتيجي قدم عمر مقيبل مدير عام التسويق والإعلام في المؤسسة العامة للمناطق الصناعية ورقة عمل تناولت أهمية وجود مناطق صناعية مؤهلة تخدم المستثمرين، داعيا رجال الأعمال القطريين إلى الاستفادة من المزايا المتاحة من قبل السلطنة في المجال الصناعي.
واستعرض هاشم بن طاهر آل إبراهيم مدير عام الخدمات التجارية في شركة ميناء الدقم أهم المزايا التي تقدمها الشركة للمستثمرين ومنها الصناعية والصناعة الخفيفة، لافتا إلى أن هناك العديد من الأسس والحوافز منها دخول البضائع عبر الميناء ودعم المشاريع.
وقدم عيد بن خير البلوشي رئيس تنمية الشركات في بنك التنمية العمانية عرضا حول الخدمات التي يقدمها البنك للمستثمرين لاسيما المشاريع الصغيرة والمتوسطة في السلطنة، لافتا إلى أنه من الممكن أن يستفيد من خدمات البنك الشركات القطرية الموجودة في السلطنة.
ومن الجانب القطري طرح جاسم العمادي مدير إدارة تطوير الأعمال بشركة مناطق الاقتصادية أهم المزايا التي تقدمها الشركة للمستثمرين سواء من البنى الأساسية في المناطق الصناعية واللوجستية بالإضافة إلى تخصيص الأراضي، لافتا إلى الاستفادة من مزايا شركة مناطق ليست محصورة على المستثمرين المحليين وإنما يمكن للمستثمر الأجنبي الاستفادة منها.
وأشار إلى أنه تم الأسبوع الماضي افتتاح اربع مناطق لوجستية للتخزين والتي تقدم حلولا جيدة أمام القطاع الخاص المحلي والأجنبي.
وعرض أحمد زيدان ممثل اللجنة التنسيقية لإدارة نظام النافذة الواحدة أهم المزايا التي تقدمها النافذة الواحدة، لافتا إلى أن النافذة الواحدة عالجت الكثير من القضايا التي كانت تعيق الاستثمار المحلي والأجنبي في السابق.
وأشار إلى أن فكرة النافذة الواحدة تكمن في تجميع المؤسسات والهيئات والجهات المسؤولة عن الاستثمار في مكان واحد وتقديم كافة التسهيلات والحوافز للمستثمرين وتسهيل الإجراءات القانونية والإجرائية.
كما قدم صالح ماجد الخليفي مدير التنفيذي لتوطين الأعمال في بنك قطر للتنمية، عرضا عن الخدمات التي يقدمها البنك لرواد الأعمال والمستثمرين في قطاع الصناعة والخدمات والتجارة وتنمية الصادرات لاسيما في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة. مشيرا إلى استعداد البنك لتقديم الدعم للمشاريع الصغيرة والمتوسطة ضمن البرامج المتاحة بالبنك، لافتا إلى أن دولة قطر أنهت الاستراتيجية الصناعية التي تركز على الصناعات الثلاثية الأبعاد أو القضايا التي تزيد من تنافسية الصناعية.
وقال: إن بنك قطر للتنمية يركز على محاور عديدة في دعم الصناعة الوطنية منها الاستفادة من المواد الخام المتاحة في دولة قطر واعتماد الصناعات الوطنية في المناقصات والمشتريات الحكومية وتعزيز المنتج الوطني في السوق المحلي والأسواق العالمية كما يتم تعزيز اقتصاد المعرفة ضمن رؤية 2030 ليتم رفع مستويات التنمية وزيادة عدد الوظائف والاستثمارات الأجنبية بدولة قطر.

اتفاقية شراكة لبناء فرع جديد لـ«الميرة» في العامرات –

على هامش المنتدى العماني القطري، تم توقيع اتفاقية شراكة بين داود للمقاولات وشركة الميرة القطرية، لبناء فرع جديد للمركز التجاري «الميرة» في ولاية العامرات بمحافظة مسقط.
وقعها من الجانب القطري عن شركة الميرة سيف السويدي، كما وقعها من الجانب العماني المهندس داود الفطيسي رئيس مجلس إدارة شركة داود للمقاولات.