منظومة «اللامات» … مخطوطة نادرة للأديب خنجر بن راشد المعمري السعالي

المؤلفات العمانية حافلة بالكثير من الموضوعات المهمة –
كتب – سيف بن زاهر العبري –

ثمة موضوعات في علوم النحو، والصرف، والبلاغة، وبعض علوم اللغة الأخرى، وجدت متناثرة في بطون المؤلفات العُمانية المختلفة، إلى جانب ذلك هناك مخطوطات ووثائق عمانية هامة تكشف مدى اهتمام العمانيين وتعلقهم بمختلف صنوف العلم والمعرفة على مر الأزمنة المتلاحقة. وفي هذا الجانب نقف مع أحد الباحثين العمانيين الذين لهم اهتمام باقتفاء أثر العمانيين من العلماء والفقهاء والأدباء والشعراء، من خلال اللقاء مع الباحث الدكتور حمد بن سالم بن سيف الذهلي، حيث يشير في بداية حديثه إلى الكثير من الموضوعات المهمة في مختلف العلوم التي وجدت في المؤلفات العمانية، ومن أمثلة ذلك قصيدة في « إنكار تسكين هاء تكبيرة الإحرام»، لـبشير بن عامر بن عبدالله الفزاري (1110هـ)، بلغت (24) بيتاً، مطلعها:
يا من يرى التسكين في اسم الله
من تكبيرة الإحرام إنك لاحن
خالفت إعراب الكتاب وأنــت ذو
علم بأن الحق فيه بائــــن
وسؤال نحوي عن كلمة «المؤودة» في قراءتها وكتابتها، أتكتب بواوين أم بواو واحدة وهمزة ممدودة، وفي إعراب قوله تعالى: « فاصّدّق وأكن من الصالحين».)، وأوجه «لا إله غيرك» في العربية، لـجمعة بن علي الصايغي (ت/‏ 1202هـ)، وقضايا إعرابية وبلاغية في شرح عادي بن يزيد البهلوي (ق 7 هـ) للقصيدة الحلوانية، لـمحمد بن سعيد القلهاتي (ق 6هـ)، ومناظرة شعرية بين الشيخ الزاملي (ت/‏ 1390هـ)، وسماحة الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري (ت/‏ 1395هـ)، في إعراب كلمة (وسنان) في عجز البيت التالي:
تلك البوارق حاديهنَّ مرنان
فما لطرفك يا ذا الشجو وسنان
وأيضا سؤال نحوي من محمد بن عيسى الحارثي (ت/‏ 1366هـ)، إلى أبي الوليد سعود بن حميد بن خليفين المضيربي (ت/‏ 1373هـ)، فحواه مدى جواز دخول «أل» على أعلام البشر، فكانت إجابة المضيربي في قرابة تسعة وخمسين (59) بيتاً شافية كافية، وسؤال نحوي من أبي جبل مسعود بن راشد بن حميد الحبسي (ت/‏ 1370هـ)، إلى علي بن ناصر الغسيني (ت/‏ 1393هـ)، وللزاملي أبيات في ضبط حرف الميم في كلمة «الجمعة» منها:
لغات في عروبتهـم ثلاث
فكن ممن وعاها باحتـراز
تميم يفتحون الميم منهــا
وضم الميم سكان الحجـاز
وسكنها عقيل فاحفظوهـا
بذلكم لنا المصباح جـازي
ومهما رمت أسبوعاً فسكن
كنادوا جمعة فخذ اجتيازي

سؤال وجواب

وأضاف في حديثه لـ « عمان « بالقول: هناك أيضا سؤال نحوي من منصور بن خلفان بن ناصر السعدي (ق14 هـ)، إلى أستاذه الشهير اليوسفي (ت/‏ 1384هـ) جاء في مطلع السؤال:
يا قادة الخلق يا من علمهم شهرا يا من لهم صيت فضل في الأنام سرى
إلى معالمكم وجهت مسألتـــي
مسترشداً كي أرى من رشدكــم أثرا
(إلى أن قال):
ودونك البيت يا أستاذ فاجل لنـــا
ما كان فيه من الإعراب مستتـرا
الشمسُ طالعةٌ ليست بكاسفــــةٍ
تبكي عليك نجومَ الليلِ والقمـرا
ما وجه نصب نجوم الليل حيث أتى
في حكم ناصبه مع نصبه القمـرا
وهل له في وجوه الرفع منزلـــة
مع نصبه قمرا في البيت مشتهـرا
وجاء جواب اليوسفي بقصيد غاية في الوضوح والدقة بلغت سبعة وثلاثين (37) بيتاً. كذلك هناك تراكيب عجيبة وتراتيب غريبة لبعض أبواب النحو منها على سبيل التمثيل البيت الذي نظمه الشيخ أبو مسلم البُهلاني (ت/‏ 1329هـ) في أنواع المبنيات اضمر بشرط وأشر مستفهماً وصل وكاسم الفعل للبنا انتمى، اضمر إشارة إلى المضمرات كالتاء، و(نا)، بشرط إشارة إلى أسماء الشرط، ومستفهماً إشارة إلى أسماء الاستفهام، وصل إشارة إلى الأسماء الموصولة، وأسماء الأفعال إشارة إلى أسماء الأفعال. ونقل الحسيني البيت الذي نظمه اليوسفي (ت/‏ 1384هـ) في أنواع المعارف:
عرّف بأل اسم أعلام ضمائره
مشيرة باتصال لم تضف عبثا
«بال»: مثل الرجل، الكبد، واسم أعلام كزيد، ومحمد، وإبراهيم، ضمائره هم، عما، أنت، أنا ونحوه. مشيرة أسماء الإشارة، و اتصال الأسماء الموصولة، و لم تضف غلام زيد، وغلامي. كذلك أسئلة نحوية وجهها موسى بن عيسى بن ثاني البكري للشيخ سعيد بن خلف الخروصي، أحد علماء عُمان الفضلاء نذكر منها:
هاك سؤالاً يزجيه طالب علـم
يبتغي كشف ما حوى من معان
فأجل بدر الدجى المشاكل كيما
تحظى بالفــوز في أعز مكان
أيها المنكح الثريا سهيـــلاً
عَمَرك الله كيــــف يلتقيان
فاهده للهدى بعلمك وأشــرح
كل إعرابه بغيــر تـــوان
فأجابه الشيخ الخروصي:
خذ جواباً لبيت من ضل قصداً
عن سواء السبيـــل والإيمان
إلى أن قال:
منكح اسم فاعل والذي بعدُ
فمفعولاه عند أهل البيان
عمرك الله كالمفـاعيل قدِّر
عاملاً ناصباً دعاءً لعان

مخطوطة عمانية نادرة لمنظومة نادرة

كما كشف الدكتور حمد الذهلي عن مخطوطة عمانية نادرة لمنظومة نادرة وهي (منظومة في لامات اللغة العربية)، خص بها جريدة $، وهذه المنظومة هي للشيخ الأديب خنجر بن راشد بن قاسم المعمري السعالي النزوي، جاء في « السلوى في تاريخ نزوى، للباحث محمد بن عبدالله السيفي»: هو الشيخ الأديب خنجر بن راشد المعمري السعالي النزوي، من مشايخ القرن الحادي عشر الهجري، له قصائد في الأغراض الشعرية المختلفة، ومنها قصيدة قالها في رثاء الشيخ الفقيه طالب بن عبدالله بن صالح المتيجري النزوي، مطلعها:
الموت حق لازم يا صــــاح
بالحزن تنسخ آية الأفـراح
يحصي البرية كلها من معدم
فيهم وصاحب نعمة وسماح
لا يحصى من حينه قط امرؤ
بمعـاقل مـحروسة ونـــواح ومما أورده الشيخ الأديب خنجر بن راشد المعمري من لامات اللغة العربية: لام الصفة، ولام الأمر، ولام الخبر، ولام « كي »، ولام الجحود، ولام النداء، ولام التعجب، ولا في موضع « إلا «»، ولام القسم، ولام الوعيد، ولام التأكيد، ولام الشرط، ولام المدح، ولام الذم، ولام جواب القسم، ولام في موضع « عن »، ولام في موضع «عَلَي »، و لام في موضع « إلَى »، ولام في موضع « أن »، ولام في موضع فاء، ولام الطرح، ولام جواب «لولا»، ولام الاستفهام، ولام جواب الاستفهام، ولام النسخ، ولام التعريف، ولام الإقحام، ولام العماد، ولام التغليظ، ولام منقولة.
وحول ماسبق يقول الدكتور حمد الذهلي بأنه وجد للشيخ خنجر بن راشد المعمري في آخر مخطوطة كتاب « جمل الإعراب » منظومة في لامات اللغة العربية جاء في بدايتها:
ألا فاسمع يا صفوتي ما أصنف
ثلاثين لاماً في الفصاحة توصف
سأبدي بلام الجر في النظم أولاً
كــذاك لام الأمــر لا يتــــحرف
ويأتيك في الأخبار لامٌ مصرحٌ
كـذا لام كي…….. ….ويصرف
ولام جــحود ثم لام استقـــامة
ولام النــدا يا سيدي متعجــرفٌ
وموضع إلا لامــه فهو بيـن
ولام إلى التعجيب إن كنت تعرف
ولامٌ لإضمار اليمين لقولهم
ولام وعيــد ظـــاهر متــألـــف
ولامٌ لتأكيد وللمــدح لامــه
وتأتي بلامٍ ظاهر حين تحــلفُ
ولام بمعنى عن ولام مثاله
عَلَــى وإلَى لامٌ لطيف مخففُ
وموضع أنْ اللام فيه محله
وموضع فاللام الذي هو يعطفُ
جواب لولا لامُهُ غير ذاهبٍ
ولام بـــه فاستفهموا وتلـــقفُوا
جواب إذا استفهمت لامٌ مصرحٌ
ولام لسنخ ثم لام يـــــعرَف
ولام لإقحام سيأتيك بيَناً
ولام عمادٍ لا يزول ويحذف
كذلك للتغليظ لام مؤكدٌ
وللنقل لام ثابت لا يحرفُ

هذا وما يجدر الإشارة إليه بأن الباحث الدكتور حمد بن سالم الذهلي بإطلالته المعرفية للقارئ يفتح المجال للباحثين الراغبين في دراسة هذه المنظومة بشكل معمق، والتي تنشر « $ » توضيحا عنها، لما لها من أهمية معرفية، تضاف إلى ما تحويه المؤلفات العمانية من معارف واسعة في شتى العلوم، وكان للعمانيين منذ القدم إسهامات بارزة في مختلف ميادين الحياة.