آرمان : الاتحاد الأوروبي ومحاولة قتل الوقت

تحت هذا العنوان أوردت صحيفة «آرمان» تحليلا نقتطف منه ما يلي: بعد انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي مع إيران في مايو الماضي سارعت الترويكا الأوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) إلى اتخاذ موقف يمكن وصفه بالمتأرجح إزاء الموقف الأمريكي لوجود اعتبارات متعددة في مقدمتها حرص العواصم الأوروبية على الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع واشنطن من ناحية، ومحاولة الاستفادة من الظروف الجديدة التي وفّرها الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي للعب دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك من خلال تقديم مبادرات تسعى لإقناع إيران بالبقاء في الاتفاق رغم علمها بأن هذا الأمر غير ممكن ما لم يتم إقناع أمريكا بالعدول عن موقفها والعودة للاتفاق دون شروط مسبقة.
وأعربت الصحيفة عن اعتقادها بأن الموقف الأوروبي إزاء الاتفاق النووي اتسم بالمطاطية وعدم الحسم بهدف كسب الوقت ومواجهة الإحراج الذي تسبب به الانسحاب الأمريكي من الاتفاق الذي ينص على ضرورة رفع الحظر عن إيران مقابل التزامها بتعهداتها التي وردت في الاتفاق وفي مقدمتها خفض نسبة تخصيب اليورانيوم، الأمر الذي تعتبره طهران بأنه يمثل تراجعًا في الموقف الأوروبي لاعتقادها بأهمية دعم الاتفاق كونه يمثل وثيقة أممية تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في عموم المنطقة والعالم.
ورأت الصحيفة في الموقف الأوروبي «المتأرجح» من الاتفاق النووي بأنه يعطي طهران الحق بإعادة النظر بموقفها من الاتفاق، مؤكدة بأن تحديد موعد واضح لإنهاء هذه الدوّامة يُعد من الضروريات التي تقتضيها مصالح إيران في شتى المجالات.
ولفتت الصحيفة إلى أهمية اتخاذ خطوات مؤثرة من قبل الدول الأوروبية لتفعيل القنوات المالية والتجارية مع إيران في إطار الاتفاق النووي لضمان عدم انهيار الاتفاق من الناحية العملية والحيلولة دون هدر المزيد من الوقت، وهذا يتطلب – بحسب الصحيفة – التوصل إلى تفاهمات حاسمة خصوصًا في ظلّ إصرار أمريكا على تشديد الحظر على إيران وتضاؤل فرص نجاح المفاوضات الأوروبية- الإيرانية الرامية إلى تطبيق بنود الاتفاق النووي بعيدًا عن المواقف الأمريكية التي أعقبت انسحاب واشنطن من الاتفاق والتي أدت إلى تعقيد المشهد إلى درجة لا يمكن معها تصور إمكانية انفراج الأزمة في المستقبل القريب.