فرحة وطن وشعب (2-2)

سالم بن سيف العبدلي/ كاتب ومحلل اقتصادي –

ظلت السلطنة تعيش في ظلام دامس وبيات شتوي استمر لأكثر من ثلاثة عقود تراجعت فيها إلى الوراء وشهدت ركودا اقتصاديا وعدم استقرار ناهيك عن الاضطرابات والخلافات التي كانت سائدة في البلاد وظلت في طي النسيان والتخلف طوال تلك السنيين بعد إن كان يشار إليها بالبنان وكونت إمبراطورية مترامية الأطراف وصلت الى شمال إفريقيا والهند وإلى كانتون بالصين.
إن من أهم ثمار النهضة قيام وحدة وطنية ونسيج اجتماعي متماسك ذابت معه كل الخلافات وتوحدت البلاد من أقصاها الى أقصاها في صف واحد، وشمل البناء كل مناحي الحياة فتغيرت الصورة وبدأت عمان تستعيد أمجداها التليدة، والأهم من هذا وذاك ان البناء شمل الإنسان العماني الذي هو أساس التنمية وأصبحت البلاد تفاخر بأبنائها المخلصين الذين شمروا عن ساعد الجد فأصبح الشاب العماني متواجدا في كل المواقع وتبوأ ارفع المناصب، وأضحت راية عمان مرفوعة في كل أنحاء العالم واسم السلطنة حاضرا لدى المنظمات الدولية والإقليمية وتفوقت السلطنة على العديد من دول العالم في المجالات الاقتصادية والصحية والاجتماعية.
إن من إفرازات النهضة العمانية الحديثة تلك الصحوة الكبيرة التي تبناها أبناء الوطن الذين عبروا عن مطالبهم المشروعة في عام 2011 وبأسلوب حضاري وعقلاني واضعين نصب أعينهم مصلحة الوطن فوق كل اعتبار وقد كانت الحالة العمانية مضرب المثل في طريقة المطالبة بالحقوق وبأسلوب التعامل من الأحداث فالحكومة لم تقابل تلك المطالب بالقمع أو التنكيل ولا باستخدام الهيراوت والأسلحة المسيلة للدموع كما يحصل في العديد من الدول.
لقد كانت ردة الفعل عقلانية كما هي الحكمة العمانية التي تشربتها من فكر القائد جلالة السلطان المعظم الذي أفنى حياته في خدمة هذا الوطن والذي يعلم علم اليقين ان هؤلاء الشباب لم يتحدثوا ولم ينتقدوا الأداء لو لم يجدوا ان هناك خللا وانحرافا عن مسيرة التنمية ينبغي إصلاحه لكي تعود عجلة التنمية الى مسارها الصحيح وفعلا هذا ما حصل وقد تم مراجعة العديد من القرارات والسياسيات والتوجهات كما تمت الاستجابة للعديد من مطالبات الشباب خاصة تلك المتعلقة بتوفير فرص العمل وتحسين الأجور وحمايتهم من جشع التجار من خلال إنشاء جهاز فاعل يحمي المستهلك ويقف معه.
تحية الى كل من ساهم في العطاء والبناء ويجب أن يعلم الجميع أن هذه المنجزات الماثلة أمام أعيننا لم تأت من فراغ وإنما جاءت بالجد والاجتهاد والتعب وبعرق الجبين لذا ينبغي المحافظة عليها للأجيال الحالية والمستقبلية وصون منجزات النهضة وهنا نجدها فرصة سانحة لتذكير بعض الشباب بأن الوطنية وحب الوطن والقائد لا تكون بالشعارات ورفع الأعلام وتزيين السيارات فحسب وإنما يكون ذلك بالعمل والعطاء والجد والاجتهاد.
نقول هذا بعد ان شاهدنا بأم أعيننا أثناء الإجازة الأخيرة مجموعة من الشباب جلسوا تحت شجرة بالقرب منا في احد الأماكن السياحية بعد ان نزلوا من سيارتهم التي تتزين بالأعلام والملصقات الجميلة والتي تعبر عن فرحتهم بالعيد الوطني ، وبعد ان انتهوا من تناول غدائهم غادروا المكان وتركوا مخلفاتهم في مكانها ولم يكلفوا انفسهم جمعها ونقلها الى أقرب مجمع للقمامة أو على الأقل تجميعها وتركها في مكان واحد في منظر مقزز ومؤسف وتناقض غريب فكيف بمن يحب وطنه يقوم بمثل هذا العمل طبعا هذا مثال بسيط وهناك أمثلة كثيرة ومتعددة لشباب يتغنون بالوطنية وبحب الوطن والقائد إلا أن أفعالهم لا تعكس ذلك.