الآمال المعقودة على وحدة دعم التنفيذ والمتابعة

حيدر بن عبدالرضا اللواتي –
haiderdawood@hotmail.com –

صدر قبل عدة أيام مضت المرسوم السلطاني السامي رقم 33/‏‏2018 بالعمل في شأن وحدة دعم التنفيذ والمتابعة التي تم إنشاؤها في عام 2016 والتي تتبع ديوان البلاط السلطاني. وقد كلّفت المادة الثانية من المرسوم معالي وزير ديوان البلاط السلطاني بإصدار اللوائح والقرارات اللازمة لتنفيذ أحكام النظام لاحقا. وتتمتع وحدة دعم التنفيذ والمتابعة منذ إنشائها بالشخصية الاعتبارية وبالاستقلال المالي والإداري، ولها أهلية تملك الأموال الثابتة والمنقولة وإدارتها والتصرف فيها. وتعتبر وحدة دعم التنفيذ والمتابعة اليوم واحدة من أهم الوحدات التي تم إنشاؤها بديوان البلاط السلطاني نتيجة للمسؤولية الملقاة على عاتقها في تسهيل الأمور والرقابة والمتابعة مع المؤسسات والوحدات الحكومية المتخلفة في تنفيذ القرارات التي تتصل بسير المشاريع الحكومية، وتلك التي تتبع القطاع الخاص، بجانب بقية الأمور والقضايا التي تهم الأعمال والقطاعات الاقتصادية والتجارية والاجتماعية بالبلاد، وسرعة البت فيها بحيث لا يتأخر تنفيذ تلك المشاريع عن الوقت المحدد لها، بالإضافة إلى اتخاذ الجهات المعينة القرارات في وقتها المسموح كي لا ينتج عن ذلك نفور الاستثمارات الداخلية والخارجية. وعلى هذا النحو، تقوم وحدة دعم التنفيذ والمتابعة بدور مركزي في متابعة الجهات المتخلفة للتأكد من قيامها بما يلزم في تنفيذ التعليمات، والتأكد أيضا من وجود التنسيق الكامل بين جميع الجهات المعنية في تنفيذ أي مشروع يهم أبناء السلطنة، ويؤدي إلى توفير مزيد من فرص العمل لهم مستقبلا. إن إنشاء هذه الوحدة يأتي في إطار التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه- لتشجيع كافة القطاعات الإنتاجية غير النفطية بأخذ مكانتها في الاقتصاد الوطني، وزيادة مساهمتها في الدخل القومي وتوفير فرص العمل والتأهيل والتدريب للعمانيين في مختلف القطاعات المنتجة.

إن الاقتصاد الوطني منذ بداية النهضة المباركة يرتكز على تحقيق نسب تنمية إيجابية متوالية، وبأن لا تقتصر التنمية على قطاع دون آخر، وعلى محافظة أو منطقة دون الأخرى، فجميعها تحتاج إلى يد المدنية والتطور، بحيث تكون شمولية ولجميع القطاعات الاقتصادية والمالية والنقدية والاجتماعية على حدّ سواء، مع ضرورة توعية الجميع بأهمية التنمية المستدامة والعمل بفكرة التنويع الاقتصادي وزيادة مصادر الدخل القومي غير المرتكز على النفط والغاز، وهو المبدأ الذي تم الالتزام به منذ منتصف السبعينيات من القرن الماضي عند تشكيل أول مجلس للتنمية عام 1974 برئاسة جلالة السلطان المعظم، وبحيث تُبنى الخطط على مصادر غير قابلة للنفاذ. وهذا الأمر يدعو جميع المؤسسات الحكومية وبكافة قطاعاتها على تسريع عجلة التنمية الاقتصادية، وتسخير كافة الجهود الرامية إلى تحسين بيئة الأعمال، وتهيئة مناخ جاذب لمختلف الفرص الاستثمارية بما يعود بالنفع الكبير على الوطن، مع إعطاء أهمية خاصة للقطاع الخاص الذي يعتبر هو الآخر الساعد المُكمل لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. ومن هذا المنطلق يتطلب العمل في جميع مراحله إيجاد الشراكة القوية والمنتجة بين القطاعين الحكومي والخاص لتوحيد الجهود المبذولة، وليكون قادرا على تذليل العقبات التي قد تعترض هذه الشراكة، مع العمل على إيجاد اقتصاد قوي ومتناغم مستعد لمجابهة أية تحديات وعقبات يمكن أن تواجه أي مشروع قادم.
ولأهمية هذه الشراكة وتحقيق المآرب منها، فقد شهدت السلطنة لأول مرة عام 2016 بعقد البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي المعروف بـ «تنفيذ» والذي استهدف الوقوف على التحديات التي تواجه المشاريع في السلطنة مع عرض تجارب بعض الدول التي سبقتنا في هذه الخطط والسياسات مثل التجربة الماليزية. وقد أسفر هذا البرنامج تحقيق عدة نتائج إيجابية تتطلب المتابعة والعمل بها، وخرج بعدة مبادرات من رحم المختبرات والاجتماعات التي عقدت بهذا الشأن، والتي تم فيها تشخيص الصعوبات التي تعترض عمليات التنفيذ، مع تقديم معالجات تهدف إلى تعزيز سير أعمال المشاريع المستقبلية القادمة بمشيئة الله، تجنباً لتكرار إيجاد أية صعوبات في أي قطاع مماثل لاحقا.
إن وجود هذه الوحدة يعني العمل سويا من قبل جميع الجهات الحكومية المعنية في تنفيذ أي مشروع أو مبادرة تهم الوطن والمواطن تطرح بين الفينة والأخرى، مع الاستمرار في طرح المبادرات الجديدة وتقييمها، والسعي دائما من قبل جميع تلك الجهات بتذليل كافة الصعوبات والتحديات التي قد تعترض سير عمليات «التنفيذ». ومع مرور سنتين على عقد برنامج «التنفيذ» ومتابعة أحوال المشاريع والمبادرات، فقد زادت توعية المواطنين والمسؤولين والمهتمين بهذا البرنامج الوطني الذي هدفه النهائي هو تعزيز التنويع الاقتصادي، والالتزام بكل ما يعني بهذا البرنامج الوطني الطموح، وتقديم الدعم المالي واللوجستي والإداري للمشاريع التي تم تبنيها لكي ترى النور بدون أي تأخير.
إن برنامج «تنفيذ» كما ورد عنه يهدف إلى المساهمة في تحقيق رؤية السلطنة نحو التنويع الاقتصادي من خلال الوقوف على التحديات والصعوبات التي تواجهها الجهات الحكومية والخاصة والمدنية في سبيل تحقيق أهداف الخطط الخمسية، حيث تشتمل آليات «تنفيذ» تحديد المسؤوليات والموارد والجداول الزمنية للتنفيذ، ووضع معايير ومؤشرات واضحة لقياس الأداء، والخروج بتقارير دورية عن تنفيذ المبادرات والمشاريع، مع ضمان أن يكون المجتمع بكافة شرائحه على اطلاع بمختلف خطوات سير البرنامج. وقد تبني البرنامج خطة عمل منهجية تقوم على جمع وتحليل البيانات والمعلومات، وتصنيف تحديات ومعوقات نمو القطاعات، ووضع الحلول الكفيلة بمعالجتها، فضلا عن تحديد الجهات المسؤولة عن التنفيذ وإدارة المشاريع، ومتابعة وتقييم مؤشرات الأداء الرئيسية. وجاء ذلك إيمانا بأهمية أدوار كافة الأطراف وتعزيزا لمبادئ المسؤولية والشفافية.
ومن هذا المنطلق، أصبح كل شخص حكومي في منصبه العالي اليوم مسؤولا بمتابعة كل ما يتعلق بالمشاريع والمبادرات والمسؤوليات التي أسندت إليه، والتدقيق والإشراف والمتابعة حول الإنجاز الذي يتم تحقيقه حول أي مشروع معني به، بجانب محاسبة المسؤول الأصغر الذي يعمل تحت سلطته، ومحاسبة الجهة التي تتخلف عن تنفيذ الأمر في الوقت المحدد. فأي عمل دون المحاسبة يعني أن المشاريع والالتزامات ستبقى على الورق، وأن التوصيات التي خرج بها برنامج «تنفيذ» ستبقى على الرفوف مثلما بقيت الكثير من التوصيات الصادرة عن الفعاليات واللقاءات السابقة التي عقدت في السنوات الماضية دون أي تغيير. وهنا يقع الدور الكبير على وسائل الإعلام بتوصيل جميع تلك الأفكار والمبادرات والأطروحات التي يتم العمل بها في هذا الصدد، خاصة ما يتعلق بالتعاون مع القطاع الخاص. وهنا نشير إلى الأهمية التي أبداها جلالة السلطان المعظم فيما يخص التعاون بين الجهات الحكومية والخاصة حيث قال جلالته: «نود أن نؤكد مجدّدا أنه لكي تتحقق آمالنا وطموحاتنا، وتنجح خططنا وبرامجنا، فلابد من التعاون بين المواطنين كافة، وفي مقدمتهم القطاع الخاص، وبين الحكومة بمختلف أجهزتها وإداراتها، على تنفيذ الخطط والبرامج المستقبلية، بروح من المسؤولية والإدراك والوعي بأن هذا التعاون ثمرته مزيداً من التقدم والرقي، والنمو والازدهار». لقد اتضحت اليوم مسؤوليات وأعمال برنامج «تنفيذ» الذي يهدف إلى تعزيز الثقة بين المجتمع والقطاع الحكومي من جهة، وبين القطاع الحكومي والقطاع الخاص من جهة أخرى لإيجاد بيئة عمل صحية وإرساء أرضية مشتركة مبنية على مبدأ المصداقية والباب المفتوح للحوار، بالإضافة إلى تفعيل قنوات مشاركة منظمة ومشتركة ومستدامة بين جميع الأطراف، سواء من خلال وسائل الإعلام التقليدية أو وسائل التواصل الاجتماعي، مع التأكيد بأن سياسة التنويع الاقتصادي واستغلال وتعزيز الموارد غير النفطية سوف تظل من أهم الأهداف الاقتصادية المعتمدة للتخطيط في السلطنة.