تقرير: تشاد .. نزاعات على جميع الحدود

نجامينا – (أ ف ب) – تواجه دولة تشاد التي تمتد أراضيها على الشريط الساحلي الصحراوي بوسط افريقيا وحليف الغربيين في الحرب على التطرف تحديات عسكرية على كافة حدودها.
ومنذ أكثر من ثلاثة أشهر فتحت تشاد جبهة جديدة في جبل تيبستي (شمال) من خلال عملية ضد متمردين تشاديين قدموا من ليبيا ومتمردين من قبائل التبو الذين يشكلون أغلبية في شمال تشاد.وعزز الجيش بقوة انتشاره في المنطقة انطلاقا من قواعده في فايا لارغو وتانوا ودوير، بحسب مصادر عسكرية.
وفي غرب البلاد في منطقة بحيرة تشاد، تكافح نجامينا منذ 2015 فصيلا لبوكو حرام تابعا لتنظيم داعش.
وقال ريشار مونكريف مدير وسط افريقيا في مركز الأزمات الدولية إن «هجمات بوكو حرام على الأراضي التشادية تراجعت خلال أربع سنوات، إلى أن لاحظنا تناميا لها منذ تسعة أشهر».
وفي أكتوبر قتل ثمانية جنود في مواجهة مع مجموعة جهادية نيجيرية في كايغا كينجي القاعدة العسكرية التشادية في بحيرة تشاد.والجيش التشادي يشارك في القوة المشتركة المتعددة الجنسيات المدعومة من دول غربية والتي تشمل اربع دول هي تشاد ونيجيريا والكاميرون والنيجر.
وفي شرق تشاد تنشط قوة مشتركة أخرى تشادية سودانية كانت ثمرة تقارب 2010 بين البلدين اللذين كانا يتواجهان من خلال متمردي كل بلد في البلد الآخر.

توتر شديد في الشرق

في 2008 كاد متمردون تشاديون قدموا من درافور (جنوب السودان) أن يطيحوا الرئيس التشادي ادريس ديبي بهجوم على نجامينا.
وبحسب مصادر مقربة من المتمردين فإن هؤلاء باتوا اليوم أضعف من أن يشكلوا تهديدا لسلطات تشاد.
لكن التوتر يبقى شديدا في شرق البلاد حيث تزايدت الهجمات في منطقة وداي من «شبان عرب رحل تشاديين .. كانوا جندوا في السودان ضمن مليشيات الجنجويد»، بحسب جيروم توبيانا الخبير في شؤون تشاد والسودان.
والجبهة الأخيرة في تشاد تقع في الجنوب على الحدود مع جمهورية افريقيا الوسطى البلد الذي تسيطر مجموعات مسلحة على مساحة كبيرة من أراضيه.
وكانت جمهورية افريقيا الوسطى وجنوب تشاد، أوتا في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي حركات سياسية وعسكرية تشادية كبيرة.
واليوم يبدو التهديد أقل قوة لكن نجامينا لا زالت تراقب في هذه المنطقة بعض المتمردين التشاديين التابعين لاتحاد القوى من اجل التغيير والديمقراطية بقيادة آدوم يعقوب إضافة إلى مجموعات من قبائل الفولاني.
واتهمت نجامينا بأنها زعزعت استقرار بانغي من خلال مساعدة تمرد سيليكا ذي الأغلبية المسلمة في الإطاحة بنظام الرئيس فرنسوا بوزيزي في 2013.
وتدعم دول غربية ترى في نجامينا حليفا ضد «الارهاب»، المجهود العسكري لتشاد التي تنشر أيضا جنودا في مالي.

«هشاشة داخلية»

منحت الولايات المتحدة قوات الأمن التشادية 135,5 مليون دولار بين 2015 و2017، بحسب القيادة الأمريكية لافريقيا (افريكوم).
وتشاد المستعمرة الفرنسية السابقة، هي أيضا حليف تاريخي لباريس التي كانت دعمت وأنقذت ديبي أثناء هجوم المتمردين القادمين من الشرق في 2008.
وتؤوي تشاد عسكريين فرنسيين وتجهيزات جوية تابعة لعملية برخان ضد الجهاديين، إضافة إلى قيادة قوة مجموعة الساحل (تشاد ومالي وموريتانيا وبروكينافاسو والنيجر) التي تحارب «مجموعات مسلحة ارهابية». ويفترض أن تساهم تشاد بعشرة ملايين يورو في تمويل هذه البادرة الإقليمية الجديدة، المدعومة من فرنسا.ورأى مونكريف ان تشاد التي «تفرط في نشر» جيشها، تعاني من صعوبات اقتصادية خطيرة تشكل عامل «هشاشة داخلية».
وبسبب نقص تنويع الاقتصاد وسوء إدارة الموارد النفطية والديون لدى عملاق تجارة المواد الأولية غلينكور، غرقت تشاد البلد الفقير في أزمة زاد من حدتها تراجع أسعار النفط قبل ثلاث سنوات.وتسبب اجراءات التقشف التي بدأت في 2016 في عدة اضرابات بين الموظفين الذين فقدوا ثلث مواردهم منذ 2016.
وبلغت نسبة سوء التغذية الحاد «مستويات مفزعة في العاصمة» في 2018، بحسب منظمة أطباء بلا حدود. وتم تقليص ميزانية وزارة الصحة بأكثر من 50 بالمائة في أربع سنوات.