مجموعة العشرين تنعقد في الأرجنتين المأزومة اقتصاديا وسط توترات وانقسامات دولية

بوينوس ايرس (أ.ف.ب) – يفتتح قادة دول مجموعة العشرين قمة تستمر يومين في الأرجنتين التي تشهد أزمة اقتصادية، وقد تخيم عليها توترات جديدة بشأن أوكرانيا وتزايد الانقسامات بسبب سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن التجارة والتغير المناخي.
وقبيل انطلاق أعمال القمة سيبدأ شعار ترامب «أمريكا أولا» في جني ثماره مع التوقيع على النسخة المعدلة من اتفاقية التجارة الحرة في أمريكا الشمالية (نافتا). وتبدو الاتفاقية المعدلة التي أطلق عليها اسم اتفاقية الولايات المتحدة-المكسيك-كندا (اوسمكا) إلى حد كبير شبيهة بالاتفاقية السابقة. لكن تم إدخال تعديلات عليها تسمح لترامب بإعلان النصر باسم العمال الأمريكيين حيث يقول: إن «نافتا» خدعتهم. ولكن قد لا تكون الاتفاقية الجديدة الحدث الكبير. فالتوقيع عليها سيكون من جانب المفاوضين التجاريين الكبار من الدول الثلاث وليس من جانب الرؤساء المشاركين في قمة العشرين.
وبعد فرض رسوم عقابية على سلع صينية والتهديد بفرض المزيد في يناير يصوب ترامب أيضا على الصين فيما يستعد للاجتماع برئيسها شي جينبينغ على هامش قمة مجموعة العشرين.
وبعد التوقيع على اتفاقية «اوسمكا» وافتتاح الرئيس الأرجنتيني ماوريتسيو ماكري اليوم الأول من القمة يتوقع أن تخرج تظاهرة حاشدة في وسط بوينوس آيرس بعد ظهر الجمعة.
وترزح الأرجنتين تحت وطأة تضخم وبطالة بسبب أزمة اقتصادية حصلت في أعقابها من صندوق النقد الدولي على خطة إنقاذ لا تحظى بتأييد شعبي.
وقال الحلاق آريل فييغاس (47 عاماً) خلال تظاهرة أمام مبنى الكونغرس الأرجنتيني «هناك الكثيرون الذين ليس لديهم بيوت أو عمل. إنهم (قادة مجموعة العشرين) لا يركزون على الناس الذين لديهم احتياجات».
وتوعدت الحكومة بعدم التساهل مع أعمال العنف خلال استضافتها أكبر تجمع دولي، وتقول: إنها حصلت على وعود من منظمي التظاهرات بالحفاظ على الهدوء في الشارع.

الصين تحض على تنازلات

وسيتخلل قمة مجموعة العشرين عدد من المبادرات الدبلوماسية واللقاءات الثنائية بين القادة.
وتجري الولايات المتحدة محادثات مع شي جنيببنغ السبت لمزيد من الضغط على الصين، وفرض ترامب رسوما على ما قيمته 250 مليار دولار من السلع الصينية المستوردة.
وقالت صحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية الجمعة: إن الجانبين يمكن أن يتوصلا إلى اتفاق في بوينوس آيرس، ولكنها حذرت الولايات المتحدة من مغبة زيادة الضغط بشأن التكنولوجيا، وسط اتهامات أمريكية لبكين بسرقة الملكية الفكرية.
وكتبت الصحيفة في مقالة افتتاحية: «في حال بروز أهداف أخرى، مثل استغلال النزاع التجاري لخنق النمو الصيني، فلن يتم على الأرجح التوصل إلى اتفاقية».
وأضافت: «لكن اتفاقية جدية تعني أن يغادر الجانبان مسرورين. على الولايات المتحدة أن تتخلى في عطلة الأسبوع عن مقاربتها المعتادة للعلاقات الدولية والقائلة بأن الفائز يأخذ كل شيء».
ومن المشاركين أيضا في القمة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي ورئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي.
وستكون المستشارة الألمانية انجيلا ميركل من بين القادة الذين سيلتقون ترامب الجمعة. لكنها لن تحضر الافتتاح بعد أن أجبرت طائرتها على القيام بهبوط اضطراري في كولونيا بسبب مشكلة فنية.

توتر بشأن أوكرانيا

وألغى ترامب الخميس لقاءه المقرر مع نظيره الروسي بسبب توقيف خفر السواحل الروس سفنا وبحارة أوكرانيين.
وكتب ترامب على حسابه على «تويتر»: «استناداً إلى واقع أن السفن والبحارة لم يعودوا إلى أوكرانيا من روسيا، فقد قررت أنه سيكون من الأفضل لكل الأطراف المعنية أن ألغي اجتماعي الذي كان مقرراً سابقاً في الأرجنتين مع الرئيس فلاديمير بوتين». وأضاف: «أنا أتطلع لقمة مفيدة مجدداً حين يتم حل هذا الوضع!».
وأسف الكرملين لقرار ترامب، وقال الناطق باسمه: «هذا يعني أن المحادثات حول قضايا دولية وثنائية خطيرة ستؤجل إلى ما لا نهاية»، مؤكدا أن الرئيس الروسي لا يزال «مستعدا لإجراء اتصالات مع نظيره الأمريكي».

خلاف حول المناخ

وتشكل قضايا الالتزام للتخفيف من تداعيات التغير المناخي نقطة خلاف أخرى.
وانتقد ماكرون الخميس الذين يرغبون في مواجهة التحديات الاقتصادية بـ«بخطابات نارية والانعزال وإغلاق الحدود».
وحذر من أن فرنسا قد ترفض المضي قدما في اتفاق تجارة مع مجموعة «مركورسور» الأمريكية الجنوبية في حال انسحب الرئيس البرازيلي اليميني المتطرف جاير بولسونارو من اتفاق باريس للمناخ.
وأعلن ترامب قبل أشهر انسحاب بلاده من اتفاق باريس للمناخ، وذكرت مصادر في مجموعة العشرين أن التغير المناخي يكاد يصبح أكبر عقبة أمام اتفاق حول صدور بيان مشترك في بوينوس آيرس عندما تختتم القمة السبت.
وانتهت قمتان كبيرتان هذا العام لمجموعة الدول السبع ومنتدى التعاون الاقتصادي لمنطقة آسيا-المحيط الهادئ من دون صدور البيانات الروتينية؛ بسبب خلاف بين ترامب ومضيفه رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو بالنسبة إلى قمة مجموعة السبع.
وقال المفاوض الكندي السابق توماس بيرنس من مركز أبحاث حول الحوكمة الدولية يتخذ من أونتاريو مقرا «هل سنحصل على بيان؟ إنه فعلا سؤال مفتوح».