المغرب يعبر عن أسفه تجاهل الجزائر دعوته للحوار

الرباط – عمان – يوسف حمادي:-
عبر المغرب عن أسفه بسبب تجاهل الجزائر دعوته لإحداث آلية سياسية للحوار والتنسيق بين البلدين الجارين، معتبرا أن دعوته لم تلق الرد المأمول، خصوصا أنها كانت دائما محط طلب من طرف الجزائر ذاتها، مشيرا إلى أن المملكة تظل منفتحة ومتفائلة إزاء مستقبل العلاقات بين البلدين الشقيقين. وأعلنت وزارة الخارجية في بيان لها، اطلعت «عمان» على مضمونه عقب مباحثات أجراها وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي ناصر بوريطة، أخيرا في الرباط، مع سفير جمهورية الجزائر بالعاصمة الرباط: إن اللقاء جاء بعد عدة مبادرات رسمية وغير رسمية تم القيام بها دون جدوى على مدى عشرة أيام، قصد ربط الاتصال مع السلطات الجزائرية على مستوى وزاري.

وأوضح البيان أن وزير الخارجية المغربي جدد للسفير الجزائري رغبة بلده معرفة الموقف الرسمي للسلطات الجزائرية تجاه مبادرة إحداث آلية سياسية للحوار والتنسيق مع الجزائر، كما أعلن عن ذلك العاهل المغربي الملك محمد السادس بمناسبة العيد الوطني للمسيرة الخضراء السلمية في السادس من نوفمبر الحالي.
ولفت رئيس الدبلوماسية المغربية انتباه السفير الجزائري لدى الرباط إلى أن بلده يظل منفتحا ومنصتا لجميع اقتراحات الجزائر الشقيقة فيما يخص مستوى الحوار الثنائي ومحاوره، وجدول أعماله، وطبيعته ووتيرته. مشددا على أن المملكة المغربية تتقدم بالمبادرة الملكية الحكيمة التي حظيت بتنويه عدد كبير من الدول والمنظمات الإقليمية والدولية، والتي « تنبثق من إرادة صادقة لخلق إطار حوار ثنائي مباشر بدون شروط، من أجل تبديد جميع الخلافات بين البلدين، واستئناف تعاونهما والتركيز على التحديات الإقليمية والوطنية».
وبخصوص دعوة الجزائر لعقد اجتماع لوزراء خارجية دول اتحاد المغرب العربي، كشف بوريطة أن المغرب أخذ علما برسالة الأمانة العامة لاتحاد المغرب العربي، بتاريخ 23 نوفمبر الحالي، وهي التي تتضمن إخبارا بالطلبين التونسي والجزائري. معتبرا أن الطلب الجزائري «لا علاقة له بالمبادرة الملكية، ذلك أن هذه الأخيرة هي ثنائية صرفة، بينما تندرج الخطوة الجزائرية في إطار استئناف البناء الإقليمي»، وترى الرباط في بيان خارجيتها المذكور أن وضعية الجمود التي يعرفها اتحاد المغرب العربي منذ سنين تعود بالأساس إلى الطبيعة غير العادية للعلاقات المغربية – الجزائرية، التي لا يمكن معالجتها إلا في إطار حوار ثنائي، مباشر دون وسطاء، كما أن اتحاد المغرب العربي والدول الأعضاء لم يفتأوا يدعون حتى الأسبوع الماضي، إلى حوار مغربي جزائري من أجل تجاوز خلافاتهما في إطار روح حسن الجوار والتطلع المشترك للرقي إلى مستوى انتظارات الشعوب الخمسة الشقيقة.
وكشفت وزارة الخارجية أن المغرب ليس لديه أي اعتراض من حيث المبدأ بخصوص عقد اجتماع لمجلس وزراء الشؤون الخارجية لاتحاد المغرب العربي، بل إن المملكة قد تفاعلت بشكل إيجابي مع الاقتراح الذي تقدمت به تونس لعقد اجتماع للوزراء المغاربيين الخمسة للشؤون الخارجية، غير أن المغرب، يعلق البيان، «لا يمكنه إلا أن يشكك في قدرة هذا الاجتماع الوزاري الـ35 على التوصل إلى نتائج ملموسة تختلف عن الاجتماعات الـ34 السابقة، في غياب إعداد جيد وحوار مباشر مسؤول بين دولتين عضويين في اتحاد المغرب العربي».
وخلصت وزارة الخارجية المغربية في بيانها إلى أن المملكة المغربية المتمسكة باستئناف البناء المغاربي على أسس سليمة وصلبة، تجدد طلبها للسلطات الجزائرية بالإعلان رسميا عن ردها على المبادرة الملكية لإحداث آلية سياسية مشتركة للحوار والتشاور، مشيرة إلى أنه «في الوقت الذي تبين فيه أن الصيغ الأخرى (إطار إقليمي، الوسطاء …) تبقى غير مثمرة، فإن المغرب يأمل دائما في أن تتمكن الاتصالات الإنسانية المباشرة من تقديم الجواب الملائم للخلافات الثنائية».