نبض المجتمع: ملتقى البحوث الإجرائية

خصيب عبدالله القريني –

يعد الإشراف التربوي حجر الزاوية في تطوير المنظومة التعليمية، ذلك انه يمثل حلقة الوصل بين المخططين لتطوير العملية التربوية والمنفذين لها، وهنا تكمن تلك الأهمية الوسطية في القدرة على القيام بهذا الدور الذي يجب ان يراعي مختلف الظروف والإمكانيات، وأن يواكب تطورات المرحلة الزمانية والمكانية في الحقل التربوي بصفة خاصة والمجتمع المحلي والعالمي بصورة عامة.
وحتى يقوم الإشراف التربوي بدوره على أكمل وجه لا بد من تنويع أساليبه وطرقه التي يستخدمها ليواكب هذه الطفرة المعرفية والمعلوماتية، من هنا كان لتنويع أساليب الإشراف التوجه الأبرز في الدراسات الحديثة التي اهتمت بهذا المجال، وحتى لا يطغى أسلوب إشرافي على بقية الأساليب، ويشعر المستهدفون بنوع من الملل أو الرتابة كان لا بد من إيجاد وتفعيل أساليب إشرافية مختلفة، ولا يتوقف الأمر عند موضوع الرتابة والملل، فكل إشكالية قد تواجه العمل التربوي لها أسلوب إشرافي أكثر ملاءمة من غيره لعلاجها، كما ان ظروف المستهدفين والإمكانيات المادية والبشرية هي في الواقع عامل آخر يحتم علينا الاهتمام بتنويع الأساليب الإشرافية وتطويرها.
ومما لا شك فيه فان أسلوب البحث الإجرائي الذي يعتمد في الأساس على اتباع المنهج العلمي التجريبي في معالجة الإشكاليات اليومية في الحقل التربوي هو احد الأساليب التي قل استخدامها في مجال الإشراف التربوي رغم أهميته وبساطته في نفس الوقت، حيث تكمن أهميته في قدرته على وضع الإشكالية في مسارها الصحيح لإيجاد حلول واقعية تنطلق من أسباب حقيقية معتمدة على منهج علمي واضح، أما بساطتها فتكمن في سهولة تلك الخطوات وسهولة تطبيقها.
إن قيام مجموعة من مشرفي وحدتي إشراف التاريخ والجغرافيا بتعليمية شمال الباطنة بتبني هذا الأسلوب الإشرافي لهو في الواقع ترجمة حقيقية لرغبتهم في تطوير العمل الإشرافي، وإيمانهم بأهمية ودور الإشراف في تطوير العملية التربوية بصورة عامة، وما كان ذلك ليتحقق إلا بتعاون مجموعة متميزة من معلمي المادة مع توجهات هؤلاء المشرفين، ورغبتهم الصادقة في إيجاد حلول عملية لمجموعة من الإشكاليات التي تواجه عملهم التربوي، المرتبط في الأساس بظروف ومهارات مادة الدراسات الاجتماعية، فتحية شكر وتقدير لهم على ما بذلوه من جهد، وما قاموا به من أدوار فاعلة ساهمت وستساهم في تطوير هذا الأسلوب الإشرافي، وتدفع به الى ان يكون احد الخيارات الفاعلة في العمل الإشرافي، ليس في مادة الدراسات الاجتماعية وانما في المواد الأخرى أيضا.
كما أتوجه من خلال هذا المقال بدعوة لجميع معلمي ومعلمات المادة بأن تكون لهم مشاركة فعالة في الملتقى التربوي الثاني للبحوث الإجرائية في مادة الدراسات الاجتماعية والذي نطمح ان يكون في العام الدراسي 2020/‏‏2021 ان شاء الله تعالى، كما اشكر جامعة صحار على تعاونها البناء في إنجاح فعاليات هذا الملتقى، وبقية الفعاليات التي نفذتها وستنفذها وحدتي إشراف التاريخ والجغرافيا بتعليمية شمال الباطنة، والشكر موصول لجميع من ساهم في مراجعة أوراق العمل التي قدمت في الملتقى.