وزير التنمية: ماضون في تحقيق أهداف استراتيجية العمل الاجتماعي ورفع كفاءة الموارد لتقديم خدمات ذات جودة عالية

أكد على ضرورة تغيير أفكار جمعيات المرأة العمانية لتتجاوز الأنشطة التقليدية –

العمانية: أكد معالي الشيخ محمد بن سعّيد الكلباني وزير التنمية الاجتماعية أن الوزارة وبتوجيهات سامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -‏ حفظه الله ورعاه -‏ ماضية في تحقيق أهداف استراتيجية العمل الاجتماعي 2016-2025 التي تمتد لـ10 سنوات وتتضمن ستة محاور رئيسية تتصل بالحماية الاجتماعية والرعاية الاجتماعية وتنمية الأسرة والمجتمع ورعاية الأشخاص ذوي الإعاقة والجمعيات والمؤسسات الأهلية ومحور الدعم المؤسسي لأنظمة الوزارة وأنشطتها.
وأوضح معاليه في حديث لوكالة الأنباء العمانية أن رؤية الوزارة من خلال هذه الاستراتيجية ركزت على الالتزام المستمر بتطوير العمل الاجتماعي عبر دعم وتمكين الفئات المحتاجة وبناء آليات فاعلة للحماية الاجتماعية وتعزيز التماسك الأسري والتضامن الاجتماعي وتفعيل الشراكة المجتمعية ورفع كفاءة الموارد لتقديم خدمات اجتماعية ذات جودة عالية مبينًا أن الوزارة استهدفت عبر خطتها العمل على تنمية قدرات الفئات التي تخدمها بحيث تكون قادرة على المشاركة بشكل أكبر في أنشطة المجتمع المختلفة والاعتماد على الذات قدر الإمكان وتقديم خدمات اجتماعية للمستحقين ذات جودة عالية وإيجاد شراكات فاعلة بين الوزارة ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص حول التنمية الاجتماعية دعما لتماسك الأسر العمانية.

وأشار معاليه إلى أن محور الحماية الاجتماعية يتجلى في إرساء أرضية حماية اجتماعية تساهم في تعزيز حصانة الأسرة العُمانية ودفع النمو الاقتصادي وتحقيق العدالة فيما تقوم الخطة التنفيذية في محور الرعاية الاجتماعية على جعل الأفراد وأسرهم يتمتعون بحقوقهم في الحصول على خدمات رعاية اجتماعية ذات جودة عالية تراعي احتياجاتهم ورغباتهم وتمكنهم من العيش بصورة مستقلة.
وفيما يتصل بمحور تنمية الأسرة والمجتمع أوضح معاليه أن هذا المحور يضمن تحقيق أُسرة متماسكة مستقرة آمنة مُمكَّنة تساهم في تحقيق التنمية الاجتماعية المستدامة من خلال سياسات وتشريعات وبرامج أسرية وطنية منصفة ومبنية على المؤشرات وداعمة لاستقرار الأسر وتماسكها، وتنمية الطفولة المبكرة المتكاملة كأولوية وطنية مدعومة بالتزام حكومي وموارد مخصصة وقدرات مؤسسية وآليات للتنسيق عبر مختلف القطاعات المعنية.
وبيّن معالي الشيخ الوزير فيما يتعلق بمحور حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة أن الأثر الرئيسي لهذا المحور يتمثل في أن يستطيع كافة الأشخاص ذوي الإعاقة من الجنسين وفي جميع المراحل العمرية من التمتع بكافة الحقوق والمشاركة بفاعلية في المجتمع فيما يقوم محور الجمعيات والمؤسسات الأهلية وبحسب الخطة التنفيذية على إيجاد قطاع أهلي مسؤول ومستقل وقادر على تشكيل وعي مجتمعي قوي وفعال نحو خدمة المجتمع العُمـاني.
وأضاف: إن الوزارة في محور الدعم المؤسسي تسعى إلى دعم البنية المؤسسية والمالية وتحقيق الأثر المتمثل في «تقديم خدمات اجتماعية ذات جودة عالية تقوم من خلال مواكبتها التطورات التكنولوجية بدعم اتخاذ القرار وتنتهج أسلوبا لامركزيا يحقق الكفاءة والفاعلية.
وتحدث معاليه عن الدراسة التشخيصية التي أجرتها الوزارة حول الاحتياجات الحالية والمستقبلية لبرامج المساعدات الاجتماعية قائلًا: إن الوزارة قامت في عام 2015 بدراسة الوضع الراهن بشأن الخدمات التي تقدمها الوزارة للمجتمع بهدف التعرف عن قرب على هذه الخدمات ثم الشروع في وضع استراتيجية العمل الاجتماعي التي تكون موضع التنفيذ منذ عام 2016 وحتى عام 2015 مؤكدًا أن هذا الموضوع حظي بمتابعة عدد من الجهات التي كانت متابعة لمشروع هذه الاستراتيجية.
وفيما يتعلق بالأوضاع التي تمر بها الأسر ذات الدخل المحدود من صعوبات معيشية نتيجة لما أفرزته الأزمة الاقتصادية من تداعيات في كافة مناحي الحياة أوضح معاليه أنه تم تعديل جدول المعاشات الملحق بقانون الضمان الاجتماعي رقم 87 /‏‏ 84 بموجب التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه -‏ في عام 2011م اعتبارًا من مستحقات شهر أبريل مبينًا أن حكومة السلطنة ممثلة في وزارة التنمية الاجتماعية وجهات حكومية أخرى تسعى جاهدة إلى إيجاد بدائل أخرى لتحسين الأوضاع المعيشية لأسر الضمان الاجتماعي إذ تم تخصيص بعثات ومنح تعليمية داخلية لأبناء هذه الأسر، كما صممت برامج تأهيلية وتدريبية لأفراد هذه الأسر القادرين على العمل بهدف إلحاقهم بفرص العمل المتاحة أو تأهيلهم بمشروعات مدرّة للدخل لإيجاد مصدر دخل منتظم يُسهم في تعزيز وتحسين المستوى المعيشي لأسر الضمان الاجتماعي.
وتطرق معاليه إلى الخدمات التأهيلية التي تقدم لحالات طيف التوحد موضحًا أنه يتم تقييم وتشخيص الأطفال من قبل أخصائيين معنيين بهذا المجال ليتم بعدها تحديد الجلسات التأهيلية التي تحتاجها كل حالة على حدة ثم تلحق الحالة وتوضع لها البرامج وفق احتياجاتها من الجلسات التأهيلية سواء عند التقييم لأول مرة أو عند التقييم بعد فترة من عملية التأهيل.
وأضاف: إنه بعد هذه العملية يتم توضيح مدى استفادة الحالة من الجلسات التأهيلية وتحدد بعدها أهم الجلسات في حال الاستفادة بالزيادة أو النقصان أو إنهاء البرنامج التأهيلي في حال إكمال الاستفادة منه وهذا هو الدور الذي تقوم به الوزارة، أما فيما يخص النقل فإنه يتم توفيره بالمجان في المراكز الحكومية والأهلية، وأما المؤسسات الخاصة فيتم بالاتفاق بين ولي الأمر والمركز وفق الفترة التأهيلية المحددة للحالة صباحًا أو مساء مشيرًا إلى أن عدد المراكز الحكومية يبلغ 27 مركزًا إضافة إلى وجود 23 مركزًا خاصًا.
وفيما يتصل بإنشاء مركز تأهيل متخصص للتوحد في السلطنة قال معالي الشيخ وزير التنمية الاجتماعية: إنه جارٍ العمل الآن لإنشاء المركز الوطني للتوحد بمحافظة مسقط وتحديدًا في منطقة الخوض بولاية السيب وسيستقبل 200 حالة من حالات اضطراب طيف التوحد، كما تم الانتهاء من إنشاء وحدة التوحد بمركز الوفاء بصحار وجارٍ إنشاء وحدتي التوحد بولايتي صور وصلالة مشيرًا إلى أن مراكز الوفاء لتأهيل الأطفال المعوقين وعددها 27 مركزا على مستوى السلطنة تستقبل حالات اضطراب طيف التوحد بعد أن تم توفير عدد من المتخصصين الفنيين في مجالات التربية الخاصة والعلاج الوظيفي والنطق.
وأكد معاليه أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بالأطفال في مركز رعاية الطفولة من الذين حرموا من الرعاية الأسرية الطبيعية نتيجة لظروف اجتماعية خاصة قائلًا: إن المركز يؤوي الأطفال المحرومين من الرعاية الأسرية من عُمر يوم واحد من الأطفال مجهولي الأبوين والأطفال مجهولي الأب ومعلومي الأم ولا ترغب الأم أو أقاربها في تولي رعايتهم إضافة إلى الأطفال الذين لديهم قضايا دعوى بإثبات النسب في المحاكم ورفض أسرهم بتولي رعايتهم ويستقبل المركز الأطفال الفاقدين للرعاية الأسرية من قبل أسرهم الطبيعية نتيجة لظروف اجتماعية تحول دون ذلك كإصابة الأم بمرض عضال والعجز وغياب الأب أو إصابة أحدهم بأمراض عقلية ونفسية وغياب الطرف الآخر أو أبناء السجناء بشرط عدم توفر شخص من أقاربهم يتولى رعايتهم إلى جانب استقبال أطفال الأسر المتصدعة بسبب الطلاق أو الهجر أو غياب الأم بسبب السفر خارج البلد وعدم عودتها وعدم توفر قريب يتولى رعايتهم مبينًا معاليه أن قبول هذه الحالات يأتي بعد استيفاء الأوراق الثبوتية المتعلقة بدراسة الحالة ومحاضر الشرطة وبقرار من إحدى الجهات المعنية كوزارة التنمية الاجتماعية والادعاء العام والمحاكم.
وتناول معالي الشيخ الوزير في حديثه لوكالة الأنباء العمانية دور الوزارة في إدماج هذه الفئة في المجتمع ومواصلة تعليمهم مؤكدًا أن الوزارة هيأت الفرص التعليمية لهذه الفئة بالتنسيق مع مؤسسات التعليم العالي والكليات الخاصة لإلحاقهم ببرامج التدريب على رأس العمل، كما يتم إخضاع الشباب لحلقات عمل تدريبية خاصة عن طريق الدائرة المختصة بالوزارة لتوعيتهم بأهمية الزواج واختيار شريك الحياة وتأهيلهم للحياة الزوجية وتقديم نوع المساعدات حسب وضع كل حالة وتوفير وحدات سكنية لبعضهم ممن التحقوا بالعمل لمساعدتهم على تكوين أسر مستقرة.
وتناول معالي الشيخ الوزير جهود الوزارة في إطار مسؤوليتها الاجتماعية التي تهدف إلى تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لإيجاد تمويل للبرامج والمشروعات الاجتماعية التي تهدف إلى تمكين دعم بعض الفئات في المجتمع.
وقال معاليه في هذا الجانب: إنه ومن خلال الشراكة بين وزارة التنمية الاجتماعية ومؤسسات القطاع الخاص تم تمويل ودعم بعض المشروعات والبرامج التي تخدم الأشخاص ذوي الإعاقة وأسر الضمان الاجتماعي أبرزها تمويل إنشاء (المركز الوطني للتوحد بمسقط) من قبل المؤسسة التنموية للشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال وتمويل إنشاء ثلاث وحدات لاضطراب طيف التوحد إحداها في ولاية صحار بتمويل من مؤسسة (جسور) والثانية في ولاية صلالة بتمويل من شركة (صلالة للميثانول) والثالثة في ولاية صور بتمويل من (الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال).
وأردف معاليه قائلا: إنه تم إنشاء مركزين لتأهيل الأطفال المعوقين بولايتي دماء والطائيين بدعم من (الشركة العمانية الهندية للسماد) وفي ولاية لوى بدعم من مؤسسة (جسور) إلى جانب برنامج «استقرار» الذي يعنى بتوفير الأجهزة الكهربائية لأسر الضمان الاجتماعي وذوي الدخل المحدود مبينًا أنه تم تمويل هذا البرنامج عبر مجموعة من المؤسسات في مقدمتها بنك مسقط ضمن برنامجه «تضامن».
وتطرق معالي الشيخ وزير التنمية الاجتماعية إلى أدوار جمعيات المرأة العمانية الحالية والأدوار المنوطة بها خلال المرحلة القادمة مشيرًا في هذا الجانب إلى أن الوزارة تؤكد على ضرورة أن تتغيّر أفكار جمعيات المرأة العمانية وأن تتجاوز الأنشطة التقليدية التي اعتادت عليها وتبدأ بطرح برامج وأنشطة وفعاليات علمية متخصصة وأن تتناسب مع متطلبات المجتمع الحالية مؤكدًا على ضرورة تفعيل الدور المنوط بهذه الجمعيات وبرامجها المختلفة تجاه المجتمع بحيث تتعدى مسألة الكم إلى الكيف والاهتمام بالنتيجة من كل برنامج واصفًا أن المجتمع العماني بأنه «مجتمع ناضج متعلم وواعٍ ويدرك تمامًا ما هي المتطلبات المأمولة من المؤسسات الأهلية سواء كانت جمعيات المرأة العمانية أو جمعيات مهنية أو جمعيات خيرية».
كما تطرق معاليه إلى دور الوزارة في تنظيم عمل جمعيات المجتمع المدني التي تقع تحت مظلتها موضحًا أن المادة الثالثة من قانون الجمعيات الأهلية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 14/‏‏ 2000 تنص على أن الوزارة تعتبر الجهة الإدارية المختصة بالنسبة للجمعية كما حددت المادة 17 من القانون نفسه الدور الرقابي للوزارة لهذه الجمعيات والتي تنص على أن «تخضع الجمعيات لرقابة الوزارة وتتناول هذه الرقابة فحص تقارير تدقيق الحسابات السنوية التي تجريها تلك الجمعيات على حساباتها والتحقق من مطابقة أعمال الجمعية للقوانين ونظامها وقرارات الجمعية العمومية.
وقال معالي الشيخ محمد بن سعّيد الكلباني وزير التنمية الاجتماعية: إنه يتولى هذه الرقابة موظفون يكون لهم حق دخول مقر الجمعية والاطلاع على سجلاتها ودفاترها ووثائقها ومكاتباتها»، كما يكون لهؤلاء الموظفين الذين يصدر بتحديدهم قرار صفة «الضبطية القضائية» فيما يقع من مخالفات لأحكام هذا القانون واللوائح الصادرة تنفيذًا له وتحرير المحاضر اللازمة بها واتخاذ الإجراءات المقررة قانونا بشأنها، كما تقوم الوزارة بمتابعة أولية للتقارير السنوية التي يفترض أن تجريها تلك الجمعيات الأهلية ومراقبة انعقاد اجتماعات الجمعية العمومية ومحاضرها ومراقبة التقارير المالية بشكل مستمر ودقيق.
وفي ختام حديثه لوكالة الأنباء العمانية رفع معالي الشيخ وزير التنمية الاجتماعية أسمى عبارات التهاني والتبريكات للمقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -‏ حفظه الله ورعاه – بمناسبة العيد الوطني الـ48 المجيدة سائلًا الله العلي القدير أن يعيد على جلالته – أبقاه الله – هذه المناسبة بالخير والبركات.