الغاز العماني يغــذي 15 دولـة بكفــاءة عاليـــة

مصنع «العمانية للغاز المسال» يحقق أعلى قدرة إنتاجية بـطاقة 10.4 مليون طن متري سنويا –
كتب – حمود المحرزي –

تصدّر الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال إنتاجها من الغاز إلى أكثر من 15 دولة حول العالم، فيما تواصل الشركة استحداث العديد من المشاريع التي تواكب التطورات المتسارعة في صناعة الغاز.
وتدير الشركة حاليا في مصنعها بولاية صور ثلاث قاطرات لإسالة الغاز الطبيعي ومن المتوقع ان تصل طاقتها الإجمالية بنهاية العام الحالي إلى 10.4 مليون طن متري سنويا مقارنة بـ 8.6 مليون طن في 2017. ويتسم المصنع بالكفاءة العالية لاستقبال ومعالجة هذه الكمية وشحنها وإيصالها وفق أعلى مستويات السلامة.
يقول حارب بن عبدالله بن سالم الكيتاني الرئيس التنفيذي للشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال: «يشغل التخطيط الاستراتيجي حيزاً كبيراً من توجهاتنا للوصول إلى أعلى معدلات الكفاءة في الأداء. حيث يوجد لدى الشركة فريق من المتخصصين والخبراء يكرسون اهتمامهم في استحداث مبادرات متنوعة تعمل على تحسين أداء المصنع للوصول إلى الطاقة الاستيعابية القصوى مع بدء تدفق كميات إضافية من الغاز من حقل خزان – منذ نهاية العام الماضي – والعمل متواصل في هذا المجال».

20 ـ 25 % من حقل خزان

ويمثل غاز التغذية القادم من حقل خزان نحو 20 – 25 بالمائة من إجمالي الغاز الذي يصل إلى مصنع تسييل الغاز بالشركة.
يضيف الكيتاني في حديثه لـ عمان الاقتصادي : إن الشركة تقوم حاليا بالعديد من المشاريع الاستراتيجية التي من شأنها أن تعزز كفاءات عمل المصنع ولزيادة الإنتاجية بشكل عام. وتحظى هذه المشاريع بأهمية قصوى من مجلس إدارة الشركة والإدارة التنفيذية لمواكبة التطورات في صناعة الغاز.

تعزيز الطاقة الكهربائية للمصنع
ويعد مشروع الطاقة الكهربائية أبرز المشاريع التي تعمل عليها الشركة لتعزيز الطاقة الكهربائية بمحركات الغاز، التي تتسم بالكفاءة وكذلك الصديقة للبيئة مما يعزز الجهود في المجال البيئي. وتتميز هذه المحركات بالعديد من الخصائص تجعلها محط أنظار العديد من الشركات كاستهلاكها المنخفض للغاز، وخفضها لانبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون فضلاً عن تعظيم المدخلات الاقتصادية للشركة والكفاءة بشكل عام.
وكانت الشركة قد وقعت مطلع العام الحالي اتفاقية تتعلق بتوريد معدات من شركة مان ديزل آند تيربو واتفاقية أخرى مع شركة كي بي آر لتقديم الخدمات الاستشارية، ونأمل أن يتم بدء المشروع قريباً.
يوضح الرئيس التنفيذي ماهية الاتفاقية الأولى مع شركة مان ديزل آند تيربو، حيث ستقوم بتوريد تقنية محركات الغاز وحلول الطاقة، وفق أعلى مستويات الجودة في مجالات تصميم محركات الغاز وتصنيعها وتوريدها وتزويدها بالمعدات اللازمة. وتوفير التصاميم والحلول الملائمة مع متطلبات الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال لمحطة الطاقة الكهربائية الجديدة.
وستتولى شركة كي بي آر بناء على الاتفاقية معها، تقديم الخدمات الاستشارية لإدارة المشروع. حيث ستعمل جنباً إلى جنب مع فريق المشاريع في الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال في إدارة التنفيذ الشامل للمشروع بما في ذلك إدارة توريد حزم مولدات الغاز والمحركات وضمان الالتزام بجميع أعمال نطاق المشروع وفق أعلى مستويات السلامة. وسيساهم هذا العمل المشترك في نقل المعرفة واكتساب خبرة عالية لدى فريق المشاريع في الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال لإدارة وتنفيذ مثل هذه المشاريع الكبيرة.
ويأتي إنشاء المحطة الكهربائية التي تعمل بمحركات الغاز منسجما مع تطلعات الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال في استحداث افضل التقنيات الحديثة مما يعزز كفاءتها التشغيلية وقدرتها على مواجهة التحديات الكبيرة التي تواجه سوق الطاقة العالمي الأمر الذي يتطلب من شركات الطاقة اعتماد أكثر الممارسات كفاءة للتوريد بموثوقية وسلاسة للزبائن. وفي هذا الإطار يؤكد الكيتاني أن الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال تقدم مورد الغاز الطبيعي المسال الأنظف والأكثر كفاءة ليتم من خلال أنشطتها خلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

اهتمام بكفاءة الأداء
ولضمان أعلى معدلات السلامة والمحافظة على الإنتاجية ورفع اعتمادية المصنع بعد 19 عاماً من افتتاحه تخضع قاطرات الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال للصيانة الدورية.
يقول الرئيس التنفيذي :«نضع الاهتمام بكفاءة الأداء في صدر أولوياتنا للمحافظة على سقف الإنتاج عبر إدخال احدث التحسينات في هذه الصناعة كما في مشروع الطاقة، فضلاً عن أعمال الصيانة الدورية للقاطرات التي تشمل فحص الأجهزة الدقيقة والمعدات المتكاملة للتأكد من فعاليتها وكفاءتها العالية، فالسلامة والاعتمادية تتصدران مجال أعمالنا، وهذا ما أهّل مصنع الشركة للعمل بكفاءة عالية قلّ نظيرها في مصانع الغاز الطبيعي المسال في أنحاء مختلفة من العالم فضلاً عن قدرته على استقبال ومعالجة المزيد من الغاز.

قدرة إنتاجية عالية
وحقق مصنع الشركة النسبة الكاملة من قدرته الإنتاجية ويصف حارب الكيتاني ذلك بأنه «إنجاز كبير» ويجب علينا التأكد من أن المصنع يعمل بشكل مستمر وموثوق به وفق أعلى معدلات السلامة. كما أن الشركة العمانية حققت نحو 29 مليون ساعة عمل بدون حوادث مضيعة للوقت وهو إنجاز آخر يضاف إلى قائمة نجاحات الشركة.
وتقوم الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال بالتعامل مع العديد من الدول حول العالم وهو ما عزاه رئيسها التنفيذي إلى السمعة الطيبة التي تحظى بها السلطنة والخبرة التي اكتسبتها الشركة عبر عقدين من الزمن سواء تلك التي تتعلق بسلامة العمليات أو اعتمادية إيصال الشحنات وفق أعلى المستويات لاسيما الالتزام التام بمواعيد التسليم.
يؤكد: هذه العوامل عززت سمعة الشركة في الأسواق العالمية وجعلت الغاز العماني يحظى بترحيب وإشادة كبيرين من قبل الشركاء لمواصلة التعامل التجاري معنا أو من قبل الشركاء المحتملين والذين يرغبون بشراء كميات من هذا الوقود الحيوي. واليوم وصل الغاز الطبيعي المسال العماني إلى أكثر من 15 دولة حول العالم.

أسعار الغاز
في إجابته على سؤال عن وضع أسعار الغاز في السوق العالمية وانعكاساته على الشركة أوضح حارب الكيتاني بالقول:«العلاقة بين أسعار النفط وأسعار الغاز الطبيعي المسال العالمية هي علاقة طردية. إذ ترتبط أسواق الغاز الطبيعي المسال بأسعار النفط، فكلما وجد تغيير في أسعار النفط ينعكس ذلك على أسعار الغاز الطبيعي المسال.

4 آلاف فرصة عمل
يلقى ملف التوظيف والتدريب اهتماما بالغا من قبل الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال، مساهمة في التنمية البشرية والاقتصادية التي تشهدها البلاد، يقول الرئيس التنفيذي: تقوم الشركة بتوظيف العديد من المواهب البشرية الوطنية مباشرة، أو عبر شركات العقود التي تقدم خدمات مختلفة للشركة. كما يقدم برنامج الاستثمار الاجتماعي للمؤسسة التنموية للشركة العديد من برامج التدريب المقرون بالتشغيل والذي أسهم في توفير أكثر من 4000 فرصة عمل.
واعتبر أن الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال تتصدر جهود التعمين في السلطنة، فقد اهتمت منذ بدأ أعمالها بتوظيف العديد من الشباب العماني وأصبحوا اليوم يتقلدون مناصب قيادية بما في ذلك التخصصات الفنية الدقيقة، مشيرا الى أن نسبة التعمين وصلت إلى 87 بالمائة مدعومة ببرامج تطوير واضحة المعالم لجميع موظفي الشركة.
ويؤكد حرص الشركة على دعم واستحداث برامج تدريب وتأهيل الكوادر الوطنية، وفي هذا الجانب وقعت اتفاقيات مع نظيراتها من الشركات العاملة في قطاع النفط والغاز لتوفير فرص التدريب والانتداب للكوادر العمانية عبر تبادل الموظفين من مختلف التخصصات في نطاق صناعة النفط والغاز. كما تقوم الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال بشراكات استراتيجية لتعزيز جهود القيمة المحلية المضافة، حيث تقوم بالتعاون مع عدد من الشركات الوطنية كالشركة العمانية للنقل البحري.

6000 مبادرة مجتمعية
والى جانب اهتمامها بالتعمين ومساهمتها في تدريب وتأهيل الشباب العماني تعد الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال أكبر مستثمر في برامج المسؤولية الاجتماعية بالسلطنة، وتوجت جهودها بإنشاء مؤسسة تنموية لها، والتي تستند إلى أربعة محاور رئيسية هي برامج المسؤولية الاجتماعية من خلال ثلاثة صناديق رئيسية؛ هي صندوق دعم المجتمع ويتولى دعم المبادرات المتعلقة بولاية صور – حيث يوجد مصنع الشركة- وصندوق الدعم الوطني الذي يغطي جزءا كبيرا من برامج التنمية الاجتماعية في مختلف محافظات السلطنة كالمشاريع الوطنية، وبرامج تنمية الموارد البشرية للكادر الوطني، أما الثالث فهو الصندوق الاحتياطي والذي يضمن استمرار برنامج الاستثمار الاجتماعي للشركة في المستقبل.
كما تعمل على تعزيز وإدارة الهوية التجارية المضافة للشركة والاستثمار في المستقبل من خلال التعاون وبناء استثمارات وأعمال تجارية مستدامة، وفي الوقت نفسه تلبي تطلعات المجتمع وتحقق الاستدامة التي تعود بالنفع للمجتمع في المدى البعيد، ويتمثل المحور الرابع في مركز التميز لتطوير المسؤولية الاجتماعية للشركات والمبادرات من خلال الشراكات، وتبادل الآراء، والتمويل والاستثمار والعمل مع الجهات الأخرى لتعزيز مفهوم المسؤولية الاجتماعية في السلطنة.
يقول الرئيس التنفيذي للشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال إن المبادرات الاجتماعية للشركة بلغت 6000 مبادرة في كافة ربوع الوطن. وهي تفخر دائماً باحتضانها عددا من المبادرات الاجتماعية التي أسهمت في دفع عجلة قطاعات تنموية وحيوية أخرى كالصحة، والتعليم، والبيئة، وتدريب القوى العاملة الوطنية، فضلاً عن دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال وقد كان لها الأثر البارز في تعزيز الفرص الاقتصادية للسلطنة.
وإضافة إلى ذلك تتبنى الشركة العديد من جهود الحكومة في قطاع التنمية الاجتماعية لتعزيز وتشجيع العمل التطوعي ودعم برامج الأسرة العمانية، ورعاية ذوي الإعاقة، والتي خلقت قصص نجاح ودفعت الشركة الى المضي قدماً في هذا الجانب المشرق من أعمالنا».