الفنلندية: متقاعدون يخشون الفقر

تناولت صحف أوروبية عديدة، موضوع الفقر الذي قد يصيب المتقاعدين في المستقبل، إذا لم تبادر الحكومات إلى وضع النظم المالية التي ستسمح لهم بعدم الدخول في مرحلة العَوَز عندما سيصبحون من المسنِّين.
لقد سمح التطور العلمي والطبي بزيادة أمل الإنسان بحياة أطوَل، في مقابل ذلك، انخفضت الولادات في العديد من البلدان بفعل الأزمات الاجتماعية والمالية، بفعل الرخاء الاجتماعي والمالي الذي يتمتَّع به البعض. جريدة «التاليهتي» الفنلندية اعتبرت أنَّ كل الدول الأوروبية تقريبا، تعاني من انخفاض عدد الولادات فيها، وأن كل جيل جديد هو أقل عددا من الجيل الذي سبقه.
هذا التطور يعني أن المتقاعدين سيصبحون أكثر عددا من العاملين، وهذا سيؤثر سلبا على كل صناديق رعاية الشيخوخة والمسنين والمتقاعدين. هذه المشكلة الكبرى، تعاني منها كل الحكومات والمجتمعات.
إن العاملين الشباب مدعوون إلى تمويل بدلات تقاعد الذين سبقوهم في قطاع العمل، وباتوا اليوم من المتقاعدين. فمن دون هذا النظام التعاوني، الاحتياطي، الادّخاري، التعاضدي، المستمر منذ عقود، سيكون الفقر بانتظار المتقاعدين والمسنين. في فنلندا على سبيل المثال، يلاحظ المراقبون أن بدلات التقاعد تتضاءل كلما انخفضت نسبة الولادات وطال عمر الإنسان. لهذه الأسباب، يجد الإنسان نفسه مضطرًا للعمل لسنوات عديدة. في فنلندا على سبيل المثال، قانونيا، إن سن التقاعد يحين عند بلوغ المرء الخامسة والستين، لكن لو اتَّبعنا النظام الحسابي الحالي للتطور الديموغرافي، سنعرف أن كلَّ عامل بلغ سن التاسعة والأربعين هذه السنة، عليه أن يستمر في العمل حتى عمر الثامنة والستين كي يتمكَّن من الحصول على راتبه التقاعدي كاملا. هذه المعادلة الحسابية تُرضي صناديق التقاعد في أوروبا، لأنها تستطيع من خلالها، وحسابيا فقط، أن تلبّي مدفوعات رواتب المتقاعدين، لأنها تُجبر العاملين على العمل لسنوات إضافية أطول، لكن على الصعيد الفردي أو الشخصي لكل عامل، هذا النموذج يبدو صعب التنفيذ، فقليلون سيصعب عليهم الاستمرار في العمل إلى حدود السبعين عاما، خاصة في المهن الشاقة أو الصعبة أو التي تتطلَّب جهدا. هذا السبب يكفي لوحده كي تَتَّخِذ السلطاتُ المسؤولةُ تدابيرَ مالية إضافية من أجل تأمين تقاعدٍ كريمٍ وضمانٍ كاملٍ للشيخوخة.