حديقة الأشجار العمانية بالسيب تعكس التنوع الإحيائي بالسلطنة وتوفر قاعدة بيانات

تضم أكثر من 1407 أنواع من النباتات المحلية –

العمانية: حديقة النباتات والأشجار العمانية بمنطقة الخوض بولاية السيب التابعة لديوان البلاط السلطاني هي الأولى من نوعها في السلطنة تسعى إلى إظهار التنوع الإحيائي الفريد الذي تحظى به السلطنة من نباتات وأشجار برية في الطبيعة العمانية.
وتقع الحديقة بين جبال ووديان منطقة (الخوض البلاد) المشهورة بالنخيل والأشجار الكثيرة والمتنوعة وبمياه الأفلاج العذبة والمعروفة بسدها للمياه الجوفية الارتوازية.
وتختلف حديقة النباتات والأشجار العمانية عن بقية الحدائق النباتية في السلطنة كونها تهتم بزراعة النباتات المحلية فقط وفي بيئات مماثلة للطبيعة التي تنشأ بها، فضلًا عن تفرد الحديقة باحتوائها على أكبر مجمع للنباتات في منطقة الشرق الأوسط.
بالإضافة إلى النباتات البرية الموجودة في الحديقة سيقوم العاملون فيها بزراعة معظم المحاصيل الحقلية التقليدية التي تتم زراعتها في الواحات الزراعية في مناطق السلطنة، وستوفر الحديقة قاعدة بيانات مهمة وغنية بأسماء النباتات وأماكن تواجدها وطرق إكثارها، وستساهم في إجراء البحوث المتعلقة بالحفاظ على هذه النباتات، كما تسعى الحديقة إلى توثيق البيانات المتعلقة باستخدام هذه النباتات في المجالات المختلفة للحياة اليومية، وهذا مطلب مهم وحاجة ماسة لجميع الباحثين والدارسين على المستويين المحلي والعالمي.
ولم يكتمل حتى الآن إنشاء جميع مرافق الحديقة بشكل نهائي، حيث يسير العمل في عملية الإنشاء بوتيرة متسارعة، وبعد اكتمالها من المتوقع أن تضم في بيئاتها أكثر من (1407) أنواع من النباتات المحلية التي ستتم زراعتها في بيئات محاكيه لأماكن تواجدها في الطبيعة العمانية بمختلف محافظات السلطنة.
وقال الدكتور خالد بن عبد العزيز الفارسي تخصصي أول بستنة بحديقة النباتات والأشجار العمانية «إن الحديقة يبلغ إجمالي مساحتها ما يقارب (420) هكتارًا أي ما يساوي (4200) كيلومتر مربع، وتم اختيار موقع إنشاء الحديقة بهذا المكان نظرًا لوجود تنوع نباتي كبير في هذه المنطقة، حيث توجد بها مجموعة كبيرة من النباتات والأشجار العمانية الطبيعية».
وأضاف لوكالة الأنباء العمانية بأن العمل على إنشاء هذه الحديقة بدأ منذ سنوات وهو على مراحل متعددة، وستتكون الحديقة بعد انتهاء المرحلة النهائية من: مركز الزوار، وقسم بيئة الجبل الأخضر، وقسم بيئة جبال محافظة ظفار، وقسم بيئة الوديان العمانية بمختلف المحافظات، وقسم الصحاري الرملية، وقسم بيئة المسطحات المالحة (السبخة) وقسم ألعاب الأطفال، وقسم المشتل الزراعي، وقسم المختبرات، وقسم الباحثين والطلاب، بالإضافة إلى الأقسام الإدارية والخدمية ، كما سيتم إنشاء سكنات للباحثين القادمين من خارج محافظة مسقط وخارج السلطنة بصفة مؤقتة.
وسوف تضم الحديقة في أروقتها الواسعة مئات الأشجار المتنوعة أبرزها: الأشجار المثمرة، الشجيرات الصغيرة، نباتات زهرية وعطرية، أعشاب طبيعية تستخدم للعلاج الشعبي التقليدي العماني لمختلف الأمراض العضوية وللصناعات الدوائية المختلفة على مستوى دول العالم.
وأكد الفارسي بأن الهدف الأساسي من إنشاء هذه الحديقة، تأسيس قاعدة بيانات عريضة لجميع النباتات والأشجار العمانية المكتشفة والموثقة علميًا باسم السلطنة البالغ عددها (1407) أنواع، حيث قام المسؤولون بديوان البلاط السلطاني منذ فترة بتشكيل فريق من الباحثين العمانيين، وأسندت إليه مهمة القيام بزيارات ميدانية إلى مختلف المناطق البرية والجبلية العمانية، بالإضافة إلى السهول والوديان المعروفة محليًا بـ «البيئات النباتية العمانية»، والالتقاء بكبار السن من الرجال والنساء المهتمين بهذا المجال، وتسجيل وتوثيق كل نبته وشجرة وبيان خصائصها واستخداماتها والأمراض التي تعالجها والأدوية التي تصنع منها ثم يتم توثيقها وحفظها في الأجهزة الإلكترونية بالحديقة ، وقد استطاع هذا الفريق حتى الآن توثيق أكثر من 75 بالمائة من النباتات والأشجار العمانية المختلفة.
والحديقة تتعاون وبصفة مستمرة في مجال البحوث والدراسات وتبادل الخبرات والتجارب والمعلومات مع عدد من الجهات الحكومية بالدولة منها: وزارة الزراعة والثروة السمكية، ومجلس البحث العلمي، وجامعة السلطان قابوس، وبلدية مسقط، وجامعة نزوى، بالإضافة إلى تعاونها على فترات مع هيئات ومنظمات عربية ودولية.
الجدير بالذكر أنه بالرغم من عدم اكتمال مراحل الحديقة النهائية إلا أنها تحتوي على مكاتب إدارية وخدمية مؤقتة، وتستقبل بين الحين والآخر زوارا من داخل السلطنة وخارجها، ونتطلع أن يزيد عدد الزوار والسياح مستقبلاً بعد اكتمال جميع مرافقها.