الســـياحـة فــي بـــلادي

حمود المحرزي –
H590h@yahoo.com –

لا حديث في الإجازة يعلو فوق الحديث عن السياحة وهمومها .. سياحة المواطن في ربوع بلاده.. هذه الأرض الغنية بكنوز الطبيعة والمعالم الضاربة بجذورها في التاريخ فضلا عما تشتمل عليه من ثقافة وفنون.
في إجازة العيد الوطني علت الأصوات وتحولت السيوح والأودية والشواطئ إلى منصات أمام مرتاديها يبثون شكواهم، وقد تنغصت نزهتهم وتعكر ما يحسبونه صفو أوقاتهم، وهم يبحثون عن أدنى مستوى من الخدمات الضرورية، عن مرافق أساسية يبنى عليها قطاع السياحة، مرافق طال غيابها والغفوة عن تحقيقها لا تزال مستمرة.
يخرج مواطن برفقة أسرته ينشدون قضاء يوم بعيدا عن البيت، يتغير حاله حين يصل وجهته ليجد الكل متذمرين فلا دورة مياه ولا محلا صغيرا، وفيما لو كبر الحلم بقضاء ليلة في فندق أو حتى شقة متواضعة فصدمة أخرى تقف في وجهه تجبره على العودة من حيث أتى، بعد أن امتلأت الفنادق والاستراحات بالسياح الأجانب الذين يتضاعف عددهم في الموسم الشتوي.
أن يفضل المواطن قضاء إجازته في البلاد، ويطالب بتطوير مرافق السياحة لهو مؤشر أكثر وضوحا من مؤشرات وحسابات مراكز الإحصاء لما ينتظر هذا القطاع الحيوي من نجاح، فالمواطن هو المحرك والمؤشر الحقيقي، إذا علمنا أن جيل اليوم ينظر الى التنزه بأنه ضمن قائمة المتطلبات الأساسية للحياة .. مطلب مجتمعي ملح كغيره من الاحتياجات الضرورية الأخرى.
المواطن يتحدث عما يتمناه في بلاده، عن حاجته لأماكن يقضي فيها أوقاته أثناء الإجازات، وفي المقابل تتحدث الحكومة عن خطط لتطوير قطاع السياحة الذي وضعته على رأس قائمة القطاعات غير النفطية المستهدفة للتنويع الاقتصادي وأعدت له استراتيجية يفترض أنها دخلت حيز التنفيذ مدعومة بمبادرات تنفيذ…
قد تكون هناك جهود تبذل ومشاريع تنفذ في قطاع السياحة لكن هذا ينبغي أن يكون مبنيا على رؤية شاملة وواضحة للاحتياجات الفعلية التي تمس المواطن والسائح عامة، فالعلاقة بين وجود سياحة داخلية ناجحة والترويج للسلطنة كوجهة سياحية جاذبة هي علاقة تبادلية ولا يمكن أن يتحقق هدف تحويل السلطنة إلى وجهة جاذبة إلا بوجود بنية أساسية شاملة للسياحة، تعم جميع المواقع قادرة على تلبية احتياجات الزوار.. يأتي السائح الأجنبي ليستمتع ببرنامج نشط وثري ليكتشف عمان وما فيها من خصوصيات.. يأتي وهو يتوقع أن يجد في مختلف المواقع ما يحتاجه من خدمات أساسية، والمواطن أيضا بحاجة أن يجد ما يمكنه من الاستمتاع بطبيعة بلاده .. أن يجد المأوى الذي يناسبه وهو يتجول في مختلف المحافظات.
إن رغبة المواطن في الاستمتاع بإجازته في بلده ،يفترض أن تكون داعما كبيرا لما تؤمن به الحكومة التي تعمل من أجل المواطن وتنشد تنويعا للاقتصاد وإنعاشه بالنهوض بالقطاعات غير النفطية ..
ومع إيماننا بأن الاستثمار في القطاع السياحي لا يمكن أن تتكفل به الحكومة وأن تتولى بنفسها إقامة المشاريع الجاذبة، فإننا نؤمن أيضا أنه في إطار مهمتها للنهوض بالسياحة، كأي صناعة أخرى، تهيئة بنية أساسية تشجع على ارتياد الأماكن السياحية..
عليها أن تشجع المستثمرين لاستغلال المواقع السياحية، أن تضع من الخطط ما يحفزهم لإقامة مشاريع، أن تراجع الاشتراطات بشكل دوري، أن تربط بين تطوير مشروع في مسقط والذي يتهافت عليه أصحاب الأموال، بتطوير مشاريع في مواقع أخرى قل أن تجد قبولا.
ولأن قطاع السياحة مليء بالفرص لرواد الأعمال كما تتحدث عنه خطط الحكومة، وواقع الحاجة لمشاريع صغيرة ومتوسطة في المواقع، فما المانع أن تقوم هي بإنشائها على أن يتولى الشباب إدارتها، أو أن توجد آلية لذلك، كما أن المجتمع نفسه يمكن أن يلعب دورا في إقامة مشاريع سياحية بتأسيس شركات أهلية لاستغلال الفرص الموجودة، لكنه بحاجة الى من يدفع به، من ينير طريقه لتحقيق ذلك.
ان الاشتغال على وضع استراتيجيات ترسم خطوطا عريضة لأكثر من عشرين عاما دون تنفيذ مشاريع فعلية لن يصنع سياحة ناجحة، ودون اهتمام حثيث لن نراهن على تفعيل قطاع يغنينا عن النفط، رغم الإمكانيات المتوفرة.