نجاح مهمة (جريفيث) يفيد كل الأطراف

بالرغم من أن التوافق على وقف القتال في محيط ميناء الحديدة اليمني، بين القوات التابعة للرئيس اليمني عبده ربه منصور هادي المدعومة من قوات التحالف العربي، وبين القوات التابعة لجماعة أنصار الله، قد أوقف، ولو مؤقتا على الأقل، احتمال حدوث مواجهات شديدة وخسائر متزايدة في صفوف المدنيين اليمنيين، في حالة استمرار القتال واتساع نطاقه، إلا أن حدوث وتكرار الاشتباكات بين الطرفين، يمكن أن يتصاعد، بسبب حسابات أو تطورات ما، على هذا الجانب أو ذاك، وهو ما يمكن أن يترتب عليه الكثير من الأضرار على أكثر من صعيد.
ولذا فإن تصريحات مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن « مارتن جريفيث « بعد زيارته لميناء الحديدة، والتي دعا فيها الى أهمية وضرورة الالتزام بوقف القتال في الحديدة، تعد على جانب كبير من الأهمية في الواقع، ليس فقط لأن الأوضاع في اليمن لن يتم حسمها عسكريا، وهو ما تتلاقى عنده كل الأطراف، بغض النظر عن أي تحركات على الأرض، خاصة في محيط ميناء الحديدة، ولكن أيضا، لأن وقف القتال في محيط الحديدة، وتجنب التصعيد في هذا الميناء الحيوي، يشكل مدخلا ضروريا لإنجاح جولة المفاوضات القادمة، التي يعد لها المبعوث الأممي، بين الجانبين، الحكومة اليمنية وجماعة « أنصار الله « في العاصمة السويدية ستوكهولم أوائل الشهر القادم.
وإذا كانت جموع الشعب اليمني الشقيق تتطلع بأمل الى جولة محادثات ستوكهولم، باعتبارها خطوة يمكن أن تفتح الطريق أمام وقف المواجهات المسلحة، التي دفع أبناء الشعب اليمني الشقيق ثمنا فادحا لها على مدى السنوات الثلاث الأخيرة، فإن المبعوث الأممي « مارتن جريفيث « يأمل هو أيضا في أن تكون جولة ستوكهولم القادمة، خطوة عملية على طريق التفاوض، الأوسع والأكثر تفصيلا، بين الحكومة اليمنية وبين جماعة «أنصار الله « لوقف القتال، والانتقال الى خطوات أخرى للسير على طريق الحل السلمي للأزمة اليمنية، وعبر مشاركة وتوافق مختلف الأطراف اليمنية أيضا، خاصة وأن هناك ما سبق وأن تم الاتفاق بشأنه بين الأطراف اليمنية، حول ملامح مستقبل الجمهورية اليمنية، كما أن هناك القرارات الخليجية والدولية الأخرى ذات الصلة، والتي أكدت جميعها على الحفاظ على تماسك الجمهورية اليمنية، وعلى الحفاظ على وحدة أرضها وشعبها . جدير بالذكر أن السلطنة التي عملت دوما من أجل تحقيق السلام والاستقرار في الجمهورية اليمنية الشقيقة، ولم ولن تتوان عن تقديم كل ما يمكنها من أجل التهيئة لتحقيق ذلك الهدف النبيل لصالح الشعب اليمني الشقيق، إيمانا بأهمية السلام، ويقينا بعدم إمكانية الحل العسكري، وإدراكا للنتائج المأساوية لاستمرار المواجهات المسلحة التي تنعكس على حياة المدنيين اليمنيين، تأمل أن تنجح جهود « جريفيث «، وأن تكون محادثات ستوكهولم القادمة خطوة في الاتجاه الصحيح، خاصة وأنه من المؤكد أن الحل السلمي في اليمن يفيد كل الأطراف المعنية اليمنية وغير اليمنية اليوم وغدا.