مقتل 5 بينهم شرطيان في هجوم على القنصلية الصينية بكراتشي

35 قتيلا في تفجير بمنطقة قبلية بباكستان –
بيشاور (باكستان) – كراتشي – (أ ف ب – رويترز) – قال قائد شرطة مدينة كراتشي الباكستانية إن ثلاثة انتحاريين هاجموا القنصلية الصينية في المدينة الواقعة جنوب البلاد في وقت مبكر أمس لكنهم قتلوا قبل أن يتمكنوا من دخول المبنى.
وقتل اثنان على الأقل من أفراد الشرطة في الهجوم الذي تبنته جماعة جيش تحرير بلوخستان، وهي جماعة عرقية متمردة تعارض تنقيب شركات صينية عن الموارد الطبيعية في جنوب غرب باكستان.
وقال وزير خارجية باكستان شاه محمود قرشي إن كل موظفي القنصلية الصينية بخير.
وأمر رئيس الوزراء عمران خان بالتحقيق في الهجوم.
وهذا أكبر هجوم يقع في باكستان ضد مصالح جارتها وحليفتها الصين التي تضخ مليارات الدولارات في البلاد في إطار مبادرتها المعروفة باسم الحزام والطريق.
وترددت أصوات انفجار وطلقات نارية في وقت مبكر اليوم الجمعة في حي كليفتون الراقي حيث تقع القنصلية وارتفعت سحابة من الدخان فوق المنطقة بعد الانفجار.
وقال أمير شيخ قائد شرطة كراتشي إن المهاجمين الثلاثة جاءوا في سيارة ملغومة لكنهم فشلوا في دخول المجمع شديد التحصين.
وقال شيخ «حاولوا الدخول لكن الحراس والشرطة قتلوا واحدا من الارهابيين».
وأضاف أن معركة بالأسلحة النارية اندلعت مع المهاجمين الآخرين لكنها قتلا أيضا.
وقال شيخ «كان هناك ثلاثة مهاجمين وقتلوا جميعا … لم يتمكنوا حتى من دخول المجمع. لقد حاولوا الدخول إلى قسم التأشيرات».
وأكد متحدث باسم جيش تحرير بلوخستان أنه كان هناك ثلاثة انتحاريين.
وقال جياند بلوخ المتحدث باسم الجماعة في اتصال هاتفي برويترز «اقتحموا السفارة الصينية في كراتشي. الصين تستغل مواردنا».
ويتمركز المتمردون في إقليم بلوخستان في جنوب غرب البلاد حيث مولت الصين تطوير ميناء في مدينة جوادار.
وبلوخستان غنية بالموارد المعدنية واحتياطيات الغاز الطبيعي لكنها لا تزال أفقر أقاليم باكستان.
في حادث آخر قتل 35 شخصا وأصيب أكثر من خمسين آخرين أمس في انفجار قنبلة وضعت في صندوق خضار في سوق مكتظ في بلدة صغيرة في المنطقة القبلية في شمال غرب باكستان.
وقال المسؤول الكبير في إدارة إقليم اوراكزاي خليل إقبال لوكالة فرانس برس إن الاعتداء وقع في سوق الجمعة في كالايا وهي منطقة غالبية سكانها من الشيعة في منطقة أوراكزاي القبلية.
وتابع إقبال أنّ النتائج الأولية تشير إلى أن الانفجار نجم عن «عبوة يدوية الصنع وضعت في صندوق للخضار».
وقال المسؤول أمين الله إن 35 شخص قتلوا من بينهم 22 شيعيا.
وتابع أن أكثر من 50 شخصا جرحوا من بينهم 17 في حالة حرجة. وأكّدت الشرطة المحلية حصيلة القتلى.
وأوراكزاي واحد من سبعة أقاليم في المنطقة القبلية شبه المستقلة على الحدود الأفغانية، ووصفه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في الماضي بأنه «أخطر مكان في العالم».
وقال شاهباز علي الذي كان يشتري الطعام من السوق لفرانس برس إنه رأى شابا مقنّعا على متن دراجة بخارية ثم «فجأة وقع انفجار وفقدت الوعي».
ونقل العديد من المصابين إلى مدينة كرات القريبة من اقليم خيبر بختونخوا حيث أعلنت السلطات الطبية استعداء كافة الاطباء للمستشفى الرئيسي.
واصطفت سيارات الإسعاف خارج المستشفي حيث تجمع ذوي الضحايا بانتظار سماع اخبار مطمئنة عن أحبائهم. ووقف رجل أمن يفتش الداخلين للمستشفى في إجراء احترازي لمنع استهداف الطاقم الطبي للمستشفى.
وقال نائب مدير المستشفى فضل ريحام لفرانس برس عبر الهاتف «تلقينا جثة واحدة و28 جريحا ثلاثة منهم في حالة حرجة ونقلوا إلى بيشاور».
وأشار إلى أنّ عمليات عاجلة تجرى لستة من الجرحى. وتابع «نتوقع المزيد من القتلى من موقع» التفجير.
وتؤكد واشنطن أن المنطقة القبلية تشكل ملاذا للمسلحين من عدة تنظيمات بينها حركة طالبان وتنظيم القاعدة، وهي اتهامات تنفيها باكستان.
وتقول باكستان التي انضمت إلى الحرب على الإرهاب في العام 2001، إنّها دفعت الثمن غاليا لهذا التحالف.
ومنذ منتصف 2014، بدأ الجيش الباكستاني عملية عسكرية على المجموعات المتطرفة المتمركزة في هذه المنطقة اثر اعتداء تبنته طالبان الباكستانية على مدرسة في بيشاور خلف اكثر من 150 قتيلا معظمهم من التلاميذ.
وبعد عامين، أكد الجيش انه تمكن من تطهير المنطقة.
وقد تحسن الامن في المنطقة في السنوات الماضية، رغم ان هجمات أقل حدة لا تزال تنفذ وغالبا ما تستهدف الشيعة.لكن المحللين حذّروا منذ فترة طويلة من أن باكستان لا تعالج الأسباب الجذرية للتطرف، وأن المتشددين يحتفظون بالقدرة على شن هجمات كبيرة.
ويشكو سكان المنطقة باستمرار من مضايقات الجيش الباكستاني ويتحدثون عن اختفاء أشخاص وعمليات قتل خارج إطار القضاء.
وتبنت باكستان مطلع العام الجاري قانونا يمهد لدمج المنطقة القبلية بولاية خيبر بختونخوا المجاورة لإدخالها الى الساحة السياسية في البلاد.
وهذا الإجراء سيسمح بفرض النظام القضائي الباكستاني في منطقة ما زالت تحكمها قوانين تعود إلى عهد الاستعمار البريطاني والنظام القبلي، وكانت دائما على هامش الدولة.