الرسالة :كيف سيرمم نتانياهو الردع الإسرائيلي المتآكل؟

في زاوية مقالات كتب رامي أحمد أبو زبيدة مقالا بعنوان: كيف سيرمم نتانياهو الردع الإسرائيلي المتآكل؟، جاء فيه:
فشل المخطط الإسرائيلي في خان يونس وقتل ضابط وأصيب آخرون من وحدة «سايرت متكال»، في محاولة خلط الأوراق ومباغتة المقاومة وتسجيل إنجاز نوعي لنتانياهو عقب تآكل قوة الردع الإسرائيلية في مواجهة المقاومة الفلسطينية، وطبيعة رد المقاومة الذي أظهر دولة الاحتلال بحالة من العجز والهشاشة، سقط معها حلم السياسيين والعسكريين باستعادة زمام المبادرة، فاستقال وزير حرب الاحتلال ليبرمان، وثار المجتمع الصهيوني على قيادته لفشلها في مواجهة المقاومة بغزة.
تأكيد نتانياهو المتكرر بعد انتهاء جولة التصعيد الأخيرة، على أن (إسرائيل) لا تزال في أوج معركة لم تنته، وتراجع الوزيرين بينيت وشاكيد عن عزمهما الاستقالة في اللحظات الأخيرة، بعد وعود نتانياهو باستعادة قوة الردع والتعامل مع غزة، كل ذلك يؤشر أن هناك أمرا قد بدأ الإعداد له، وبالرجوع لتاريخ نتانياهو بالعمليات الخاصة ذات البعد الأمني والاستخباري، فإن العمل القادم قد يبدو لي لن يكون بعيداً عن هذا الإطار (تصفيات صامتة داخليا أو خارجياً، اختطاف، معلومات متعلقة بأسرى العدو، عمليات على الأراضي السورية، تعطيل جهود إيران النووية) لرغبة منه في عدم التورط والانجرار في حرب مفتوحة غير محسوبة مع قوى المقاومة.
في ظل الشكوك في الجاهزية على المستوى العسكري الذي لم يستكمل العديد من المشاريع الدفاعية كالحاجز الأرضي والبحري وقصور القبة الحديدية، بالإضافة لعدم جاهزية الجبهة الداخلية وعدم استكمال تحصين ونقل عدد من الأهداف الاستراتيجية التي قد تكون عرضة لصواريخ المقاومة.
عند الرجوع لاستراتيجية آيزنكوت التي تبناها نتانياهو، نلحظ تركيزها على الاستعداد للحرب الكبرى القادمة، ولكن في الخلفية، القيام بحرب سرية من النوع الذي لا يلزم المقاومة بالرد، ويعتقد العدو أنه نجح في ذلك بالتعامل مع إيران وسوريا.
تقديري أن (إسرائيل) في هذه المرحلة غير راغبة وغير جاهزة لحرب طويلة في أي جبهة من الجبهات الساخنة (غزة، لبنان، سوريا) لكن تبعات أي فعل قد يقدم عليه نتانياهو حتى لو كان ذا بعد أمني استخباري قد ترتد عليه سلباً في حال فشله؛ لأن المقاومة وهي تستعد لخوض حرب أو معركة، أو مجابهة مع العدو، تفكر بما وراء «التلة» والواقع على الأرض يكشف أن هناك قدرات أمنية كبيرة لدى المقاومة تتجاوز الحدود التي كان قد رسمها العدو.
المطلوب من المقاومة اليوم أن تكون حذرة على كل الصعد التي تمس المقاومة بالداخل والخارج، وعليها السعي للحصول على أفضل المعلومات التي يمكن الحصول عليها عن العدو، والتغلغل في صفوفه بواسطة استخدام الوسائل التكنولوجية والتقنية؛ من أجل معرفة الذي تعرفه والذي تريد معرفته، وعلى المقاومة أن تكون قادرة ومستعدة أكثر لمنع التغلغل في صفوفها من قبل استخبارات العدو؛ لأنه كلما استطاعت تنفيذ عمليات خداع واختراق استخباري ناجح، سيسعى العدو بالمقابل للرد من خلال أجهزته الاستخبارية؛ لذلك عليها أن تسأل نفسها باستمرار: ما الاتجاهات المعقولة والأكثر منطقية التي قد يهاجم العدو منها.
أختم بأن ما أحدثته عملية خان يونس الفاشلة سيلقى بظلاله على وعي صانع القرار العسكري الذي أيقن بعد هذه العملية حجم الأخطار التي تنتظر قوات النخبة لديه إن استمر في عمليات التوغل خلف الخطوط، وعهدنا على المقاومة الاستعداد واليقظة، وتسديد الضربات لكل غادر.