المبعوث الأممي يصل صنعاء لاستكمال التحضيرات للمشاورات المقبلة

«مجموعة الأزمات الدولية» تحذّر من تبعات إنسانية وعسكرية وسياسية –
صنعاء-«عمان»- أ ف ب –

وصل إلى العاصمة اليمنية صنعاء أمس «الأربعاء» المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث.
وكان المبعوث الخاص أعلن في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن أنه سيذهب إلى صنعاء، وسيلتقي زعيم «أنصار الله» لوضع اللمسات الأخيرة على الترتيبات اللوجستية لاستئناف المشاورات السياسية. كما أكد أنه يخطّط لزيارة الحديدة مع منسّقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ليز غراندي ، لإعادة طرح الدور الذي يمكن للأمم المتحدة أن تقوم به بشأن الميناء، ولفت الانتباه إلى ضرورة استمرار التهدئة.
بدوره وجّه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وزير الخارجية خالد اليماني «بالتعاطي البنّاء مع كل جهود السلام وفقاً للمرجعيات الثلاث، والهادفة لإنهاء الانقلاب وكل ما ترتّب عليه واستعادة الدولة ومؤسساتها واستئناف العملية السياسية من حيث توقّفت قبل الانقلاب».
وأفادت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» بأن هادي حثّ خلال استقباله بمقرّ إقامته بكليفلاند بالولايات المتحدة الأمريكية وزير الخارجية على «أهمية إعداد الرؤى والتصورات الآنية والمستقبلية، لمواكبة جملة التطورات والتحولات والمستجدّات على الساحة الوطنية، والمتصلة بطبيعة الأوضاع والمتغيّرات في إطار مساعي السلام التي يتطلّع إليها شعبنا، والمرتكزة على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن الدولي 2216».
ووجّه الرئيس اليمني «باضّطلاع قيادة الوزارة وأجهزتها المختلفة بالمهام المناطة بها لمواكبة الواقع ومستجدّاته المتوالية، للتأكيد على جهود وفاعلية الدبلوماسية اليمنية التي تواجه ملفّات صعبة ومعقّدة وفي ظروف استثنائية».
وأطلع اليماني الرئيس اليمني على «جهود السلام ونتائج التواصل واللقاءات مع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة».
وقبل ساعات من وصول مارتن غريفيث الى صنعاء ، شهدت الحديدة المطلة على البحر الأحمر الليلة قبل الماضية، لليلة الثانية على التوالي، اشتباكات عنيفة بين القوات الموالية للحكومة المدعومة من تحالف عسكري بقيادة السعودية والإمارات، و«أنصار الله» المقرّبين من ايران، قبل أن تتوقف صباحا، بحسب مراسلة لوكالة فرانس برس.
ووفقا لسكان، فإنّ أصوات الاشتباكات العنيفة كان يمكن سماعها في الأحياء الجنوبية للحُديدة. وفي الجهة الشرقية، أفاد سكان أنّ اشتباكات عنيفة دارت أيضاً عند أطراف أحياء سكنية، وأنّ شظايا القذائف تساقطت في هذه الأحياء.
وتحاول القوات الموالية للحكومة المعترف بها منذ يونيو الماضي استعادة الحُديدة الخاضعة لسيطرة «أنصار الله» منذ 2014 والتي تضم ميناءً حيوياً تمرّ عبره غالبية السلع التجارية والمساعدات الموجّهة الى ملايين السكان.
واشتدّت المعارك في الحديدة في بداية نوفمبر، قبل أن توقف القوات الحكومية، بحسب قادة ميدانيين على الأرض، محاولة تقدّمها في المدينة الأربعاء الماضي، في ظلّ دعوات دولية لوقف إطلاق النار. والاشتباكات التي اندلعت ليل الاثنين – الثلاثاء كانت الأولى منذ نحو اسبوع.
تزامن اشتداد المعارك مع دعوات من الولايات المتحدة ودول كبرى أخرى والأمم المتحدة لوقف إطلاق النار.
وتخشى هذه الدول ومنظمات إنسانية تعطل ميناء الحديدة، ما قد يتسبب في كارثة انسانية كون ملايين السكان يعتمدون على المواد الغذائية والمساعدات التي تمر عبره في بلد تهدّد المجاعة نحو 14 مليونا من سكانه، نصفهم من الأطفال، وفقا للأمم المتحدة.
والاثنين وزعت بريطانيا على أعضاء مجلس الأمن الدولي مسودة قرار تدعو إلى هدنة فورية في مدينة الحديدة وتحدّد مهلة أسبوعين للمتحاربين لإيصال مساعدات. ولم يتحدد موعد للتصويت على القرار.
في هذا السياق، حذّرت «مجموعة الأزمات الدولية» في تقرير حول النزاع في مدينة الحديدة من تبعات إنسانية وعسكرية وسياسية «مدّمرة» لهذه الحرب، داعية المجتمع الدولي إلى التدخل فورا لوقفها.
واعتبر التقرير أن الدول الكبرى تواجه «خيارا صعبا وسهلا: منع حرب مدمّرة في الحديدة، أو القبول بالتواطوء، من خلال عدم التحرك، في التسبب بالجوع على نطاق واسع».
وقال التقرير إن توقف المعارك في الحديدة لم يكن دائما لأسباب سياسية، بل لأسباب عسكرية، مشيرا الى أن الإمارات، التي تشرف على القوات الحكومية التي تقاتل في الحديدة، تعمد الى تهدئة المواجهات بهدف منح هذه القوات فرصة لتعزيز مواقعها.
وأضاف أن الإمارات ترى في حرب الحديدة «نقطة تحول» في الحرب إذ أنها قد تتحول إلى ضغوط تجبر «أنصار الله» على الجلوس إلى طاولة الحوار والقبول بتسوية سياسية. لكن التحالف العسكري بحسب التقرير، «يستخف بقدرات «أنصار الله» ويتجاهل العواقب الإنسانية».
ونقل التقرير عن مصادر مطلعة في اليمن قولها ان «أنصار الله» «عزّزوا قدرتهم الاستخباراتية ، وأتوا بأكثر مقاتليهم شراسة وخبرة في القتال ، إلى داخل المدينة»، كما أنّهم «منعوا سكان المناطق القريبة من مواقع القتال من مغادرتها».
وحتى وإن انتهت الحرب بخسارة «أنصار الله» للمدينة، فإن «فقدان الميناء يمثل نكسة، لكن يمكن تجاوزها، أقله في الوقت الحالي»، خصوصا وأن «أنصار الله» يسيطرون على المناطق المحيطة بها، ويمكنهم أن يتلقوا مبالغ مالية جراء السماح بمرور البضائع، وفقا للتقرير.
وقتل نحو عشرة آلاف شخص في اليمن منذ التدخل السعودي على رأس التحالف العسكري في 2015. وتتهم منظمات حقوقية أطراف النزاع بارتكاب «جرائم حرب» في أفقر دول شبه الجزيرة العربية.
وقالت منظمة «سيف ذي تشيلدرن» الإنسانية إن 85 ألف طفل دون سن الخامسة قد يكونون توفوا بسبب الجوع والأمراض المرتبطة به منذ تصاعد النزاع في اليمن مع تدخل السعودية على رأس التحالف.
وأوضحت المنظمة أنها استعانت ببيانات للأمم المتحدة لتقييم معدلات الوفيات لدى الأطفال الذين تقل أعمارهم عن الخامسة ويعانون من سوء التغذية الحاد في الفترة بين ابريل 2015 وأكتوبر 2018.
وفي مدينة الحديدة، دفعت المعارك عائلات الى النزوح نحو مدن اخرى ، رغم ان موجة النزوح لا تزال محدودة بحسب سكان تحدّثت إليهم وكالة فرانس برس.
ومن بين الذين قرروا المغادرة محمد راشد الذي يعيش في خيمة بلاستيكية في الشارع في منطقة عَصِر غرب العاصمة اليمنية صنعاء، بعدما غادر الحديدة قبل أسبوع هربا من المعارك.
وقال لفرانس برس «قُصف بيتي وقُصفت بيوت جيراني وراحوا شهداء، ولم نتمكن من البقاء بسبب القصف الجوي»، مضيفا أنه يعيش حاليا تحت غطاء «يحمينا فقط من الشمس ولا يقينا من المطر أو البرد».