بعض معضلات ريادة الأعمال

د.عبد القادر ورسمه غالب –
Email: awarsama@warsamalc.com –

روَّاد الأعمال، وريادة الأعمال، لهم دور مهم يقومون به في دعم الاقتصاد وميزانيات الدول؛ لأن مؤسسات روَّاد الأعمال يعملون في كل مرفق وفي كل شارع وركن والجميع يحتاج إليهم في حياته اليومية.
والنفرة القوية الموجودة الآن في المنطقة لدعم مؤسسات رواد الأعمال تعتبر أمرا محمودا ومبشرا بالخير، ولكن هناك أمورا عديدة لا بد من اتباعها لتأخذ النفرة واقعا فعليا محسوسا، ولنرى النتائج الملموسة والظاهرة للعيان.
ولا بد لنا، في المبتدأ، من القيام بوضع اللبنات القانونية المطلوبة لتقنين أوضاع ريادة وروَّاد الأعمال حتى يكون التعامل معهم وفق أسس تنظيمية ومسوغات قانونية واضحة لجميع الأطراف.
والتعريف أمر مهم وذلك، من ضمن أسباب أخري، لنعرف هل التعامل يتم مع أفراد أو مؤسسات أو شراكات أو شركات لأن لكل من هذه الأوصاف وضع معين من الناحية القانونية خاصة أن الشخص الطبيعي يختلف تماما عن الشخص القانوني المعنوي المؤسسي الذي أسسه الإنسان في شكل شراكات أو شركات للقيام بممارسة الأعمال وتحمل المسئوليات نيابة عنه وفق القانون.
وما يقودنا لذكر هذه النقطة نلاحظ أن هناك خلطا واضحا بين الشخص (الطبيعي والمعنوي) عند التعامل مع رواد الأعمال وكذلك المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وهذا الخلط يتبين خاصة عند التعامل معهم. وهذه المسميات بالطبع مصطلحات حديثة نوعا ما في المنطقة وفي العديد من دول العالم.
إن رائد الأعمال أو رائدة الأعمال هو أو هي عبارة عن شخص طبيعي يمارس الأعمال وأطلق عليه هذا الوصف؛ لأنه يقوم بأعمال ذات صبغة وصفة متميزة وعبقرية لها أثرها الواضح في تطور الأعمال غير النمطية، وهو قد يقوم بممارسة الأعمال بنفسه بصفته الشخصية أو قد يقوم بممارستها عبر مؤسسة صغيرة أو متوسطة يقوم بتأسيسها لهذا الغرض؛ ولذا قد يكون رائد أو رائدة الأعمال من أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ولكن ليس كل صاحب صاحبة مؤسسة صغيرة أو متوسطة من رواد الأعمال. ومن الأمثلة الحديثة الواضحة لريادة ورواد الأعمال نذكر مثلا الشباب أصحاب موقع «هوت ميل» أو «فيس بوك» أو «آي فون»، وغيرهم كثر.
جميع هؤلاء رواد أو رائدات أعمال لأنهم يمارسون أعمالهم ويقدمون منتجاتهم بطريقة عبقرية خلاقة فيها الريادة بل والمبادرة واستفادوا من هذه الأعمال في جني ملايين الملايين وقبلهم استفادت منها البشرية جمعاء. وبعض رواد الأعمال ما زالوا يمارسون أعمالهم بصفتهم الشخصية الفردية دون تأسيس مؤسسات أو شركات لذلك الغرض.
ولذا يجب التفريق بين من هم رواد الأعمال من «الطبيعيين» من ناحية وبين من هم رواد أعمال وأصحاب مؤسسات صغيرة ومتوسطة من «المعنويين» من الناحية الأخرى؟ إن لهذا التفريق عدة آثار، وهل تتعامل مع شخص طبيعي أو شخص معنوي قانوني؟ وللعلم، فإن الفرق كبير من الناحية القانونية.
بالطبع هناك أمثلة كثيرة لرواد ورائدات أعمال في المنطقة ومنهم من يحتاج للدعم المعنوي وللمساندة المادية، إضافة لتقديم البرامج التدريبية المؤهلة لخلق أو بلورة فكرة رواد الأعمال، وعلى البنوك والمؤسسات المالية الحرص علي دعم هذه الشرائح لتحقيق طموحاتهم الذاتية ولفائدة البلد.
وفي جميع الأحوال، يجب أن ندرك الصعوبات التي قد تعترضهم في تقديم الضمانات المطلوبة. ولسد هذه الفجوة، نرى ضرورة وقوف الدول إلى جانب هؤلاء الشباب والقيام بتقديم كل الضمانات المطلوبة نيابة عنهم حتى يستطيعوا القيام علي أرجلهم والاعتماد التام علي مقدراتهم وإمكانياتهم الخاصة. وهذا أقل واجب تقوم به الدول لدعم ريادة ورواد الأعمال للدرجة التي تمكنهم من القيام بدورهم خير قيام بما يعود بالفائدة على المجتمع والاقتصاد الوطني. إن دعم رواد الأعمال، ضرورة وطنية ومسؤولية قومية.