بين صور وباريس .. فعاليات تصل الحاضر بالماضي

بينما تتواصل احتفالات ولايات السلطنة ، مدنا وقرى ومؤسسات ، بالعيد الوطني الثامن والأربعين المجيد ، وبما حققته السلطنة من تقدم وازدهار على امتداد عمر مسيرة النهضة العمانية الحديثة ، بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – وذلك بمسيرات وعروض فنية وتراثية وقصائد شعرية عديدة ومتنوعة ، فإن سفارات السلطنة في الخارج تحتفل هي أيضا بهذه المناسبة الوطنية المجيدة ، وبما يسمح بإلقاء مزيد من الضوء على ما تعيشه السلطنة من تقدم وازدهار في مختلف المجالات .
ومن مدينة صور ، حاضرة محافظة جنوب الشرقية ، حيث يحتضن حصن السنينة التاريخي فعاليات ملتقى جنوب الشرقية السياحي ، والذي يمثل أولى فعاليات وزارة السياحة في مختلف محافظات السلطنة ، لتنشيط قطاع السياحة ، يمتد خط اتصال تاريخي ، كبير ومستمر ، بين السلطنة وفرنسا ، وهو اتصال وتواصل متعدد الجوانب في الواقع ، ويعبر عن العلاقات العمانية المبكرة مع القوى الدولية المؤثرة ، التي كانت تمثلها أوروبا منذ القرن السابع عشر .
ولعل مما له دلالة كبيرة في هذا المجال أن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة « اليونسكو » تحتضن منذ يوم الاثنين الماضي « ملتقى الصحافة العماني الأوروبي الأول » ومعرض « ملامح من عمان » المصاحب للملتقي ، والذي يختتم اليوم الخميس .
جدير بالذكر أن « ملتقى الصحافة العماني الأوروبي الأول » ومعرض « ملامح من عمان » ، تم تنظيمهما من جانب جمعية الصحفيين العمانية ، بالتعاون مع سفارة السلطنة في فرنسا ، ومنظمة اليونسكو ، وذلك بالتزامن مع احتفالات السلطنة بالعيد الوطني الثامن والأربعين المجيد . وفي حين اشتمل « ملتقى الصحافة العماني الأوروبي الأول » ، على خمس أوراق عمل حول العلاقات العمانية الفرنسية ، وحول تطور الصحافة العمانية ، فإن إحدى الأوراق قدمها المؤرخ والباحث الفرنسي « الدكتور كزافيه بيغان بيلكوك » ، حول « صورة عمان في عيون الفرنسيين منذ القرن السابع عشر » ، كما تضمن معرض « ملامح من عمان » نحو سبعين صورة لمصورين عمانيين وفرنسيين وأوروبيين ، تسجل جوانب مختلفة من الطبيعة والحياة العمانية ، ومن التاريخ العريق والحاضر الزاهر ، وجانب من المنجزات التي تحققت في ظل مسيرة النهضة المباركة .
وفي الوقت الذي شهدت فيه جلسات ملتقى الصحافة العماني الأوروبي الأول حضورا كبيرا لممثلي الدول الأعضاء في منظمة اليونسكو ولمفكرين وباحثين ومثقفين فرنسيين وعربا وأوروبيين ، فإن معرض « ملامح من عمان » حظي هو الآخر باهتمام كبير من جانب الأعداد الكبيرة من الزائرين له . وقد مثل الملتقى والمعرض فرصة كبيرة في الواقع للصحفيين العمانيين للتواصل والتفاعل مع عدد كبير من الإعلاميين والمثقفين الفرنسيين والأوروبيين ، كما أتاح الفرصة ، في الوقت ذاته ، لغير العمانيين للإطلال على جوانب متميزة من التاريخ والتطور الحضاري للسلطنة ، وعلاقاتها الممتدة مع فرنسا ومختلف القوى الأوروبية على مدى القرون الماضية ، وهو ما يفسر ، في جانب منه على الأقل ، ما تتسم به سياسات السلطنة ومواقفها من اعتدال وحرص على تحقيق السلام والاستقرار وحل المشكلات بالحوار والطرق السلمية ، وبناء علاقات طيبة مع مختلف القوى الإقليمية والدولية ، ومنها بالطبع الجمهورية الفرنسية الصديقة .