قطر تكشف عن جاهزيتها لاستضافة مونديال 2022

أربع سنوات تفصل العالم عن استضافة الدوحة أكبر حدث كروي عالمي –

متابعة- طالب البلوشي –

ستستضيف دولة قطر بعد 4 سنوات من اليوم أكبر حدث عالمي في كرة القدم، حيث تتوجه أنظار العالم لمونديال 2022 فالكل سيأتي لمتابعة حدث استثنائي في 21 من نوفمبر 2022 حيث ركلة البداية في استاد لوسيل، لتكون الفرصة سانحة لمتابعة 28 يوما من المنافسات خلال أول بطولة لكأس العالم في العالم العربي والثانية في قارة آسيا، بعد أن كشفت اللجنة العليا للمشاريع والإرث عن جاهزيتها لخلق تجربة ممتعة وسهلة أمام المشجعين المتوقع قدومهم عام 2022، حيث عملت اللجنة المنظمة بكل جد على توفير كل السبل التي توجد للقادمين تجربة جديدة لم تسبقها مختلف الدول التي استضافة كأس العالم.
وعن استعدادات دولة قطر لاستضافة هذا الحدث العالمي تعمل اللجنة المنظمة لكأس العالمي استكمال بناء ثمانية استادات مُصممة وفق معايير عالمية، وقد تم تدشين استاد خليفة الدولي أول الاستادات التي تحتضن مباريات كأس العالم في 2017 بعد إعادة تطويره، كما أن العمل يجري في استاد البيت في مدينة الخور واستاد الوكرة واستاد الريان واستاد المدينة التعليمية وسط الدوحة واستاد الثمامة واستاد راس أبو عبود واستاد لوسيل.

ملعب المونديال

قبل أربعة أعوام من انطلاق مونديال قطر لكرة القدم، سنتعرف على جاهزية الملاعب وإلى أين وصلت الإنشاءات في هذه الملعب، حيث ستكون المحطة الأولى من استاد خليفة الدولي الذي احتفلت به دولة قطر في 19 مايو 2017 بإعادة افتتاح استاد خليفة الدولي، وذلك في حفل تدشين مذهل سبق استضافة نهائي كأس سمو الأمير، وبعد إتمام عمليات التجديد وأصبح الاستاد الذي يقع على بعد 13 كم عن وسط مدينة الدوحة جاهزا لاستضافة مباريات بطولة كأس العالم لكرة القدم قطر 2022 حتى الدور ربع النهائي، وأما ثاني الملاعب والذي يتوقع أن يشهد حدثا عالميا مع نهاية هذا العام وهو استاد البيت في مدينة الخور، حيث سيكون 60 ألف مشجع على موعد مع تجربة جديدة تماما منذ لحظة وصولهم إليه، حيث سيخوض الزوار والمشجعون على مدرجاته تجربة كروية غير مسبوقة عند حضورهم مباريات بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 حتى الدور نصف النهائي، ويستوحي الاستاد تصميمه من الخيمة التي سكنها أهل البادية في قطر ومنطقة الخليج قديما، ونظرا لارتباط هذا الاستاد بالثقافة القطرية ارتباطا وثيقا، فلا بد أن يتصف بكرم الضيافة التي يشتهر بها أهل قطر، حيث سيستضيف استاد البيت في مدينة الخور الضيوف من شتى أنحاء العالم بكل حفاوة، مقدما لهم فرصة لخوض تجربة كروية مفعمة بعبق التقاليد القطرية الأصيلة. ومن الملاعب التي تنتظر التدشين هو استاد الوكرة، وقد استوحي تصميم استاد الوكرة، الذي يقع على بُعد 23 كم عن وسط مدينة الدوحة، الفريد استوحي من مراكب الصيد التقليدية من عمل المهندسة المعمارية الراحلة زها حديد، حيث سيتسع هذا الاستاد المميز لـ40 ألف مشجع، وسيستضيف مباريات بطولة كأس العالم لكرة القدم قطر 2022 حتى الدور ربع النهائي. وأما عن استاد الريان، المعروفة بناديها العريق باسم نادي الريان الرياضي أحد أكثر أندية كرة القدم شعبية في قطر، حيث سيتيح لهم فرصة ذهبية لحضور مباريات بطولة قطر 2022 حتى الدور ربع النهائي في أجواء ممزوجة بالتقاليد القطرية الأصيلة، ويبنى استاد الريان الجديد في موقع استاد أحمد بن علي، وستتزين واجهته الخارجية بنقوش معمارية تجسد التراث والثقافة القطرية، وتعكس المرافق المحيطة بالاستاد طبيعة قطر، حيث تأخذ شكل الكثبان الرملية، في دلالة على الطابع الصحراوي الأخاذ غرب قطر. وكما سيكون استاد المدينة التعليمية هو أحد الملاعب التي ستستضيف 40 ألف مشجع، ويقع في المنطقة الغربية من الحرم الجنوبي للمدينة التعليمية المعروفة في قطر والعالم بأنها مركز حيوي للمعرفة والابتكار، وبعد استضافة استاد المدينة التعليمية لمباريات بطولة كأس العالم لكرة القدم قطر 2022 حتى الدور ربع النهائي، سيظهر إسهام الاستاد جليا في مجال التنمية والاستدامة، حيث سيتم تخفيض سعة الاستاد إلى 25 ألف مقعد، ليتم التبرع بالمقاعد المتبقية لدول نامية بغرض الإسهام في نشر الشغف بلعبة كرة القدم في جميع أرجاء العالم. وستكون الثقافة القطرية والتراث العربي حاضرا في استاد الثمامة الذي استوحي شكله من غطاء الرأس التقليدي الذي يرتديه الرجال في أنحاء المنطقة العربية والمسمى في قطر بالـ«القحفية»، ورغم تباين العرب في تسمية وتصميم القحفية، إلا أنهم يجمعون على ارتدائها كقاسم مشترك بينهم. من هنا انبثقت فكرة تصميم استاد الثمامة الذي سيجمع العالم تحت سقفه عام 2022 في بطولة كأس العالم لكرة القدم الأولى في المنطقة. ولم تخلُ ملاعب مونديال قطر من الابتكار وإعادة التدوير حيث سيكون استاد راس أبو عبود، أول استاد قابل للتفكيك بالكامل في تاريخ المونديال إذ ستستخدم 998 حاوية شحن بحري، ومقاعد قابلة للتفكيك، ووحدات أخرى لبناء هذا الاستاد الذي يمتاز بتصميم مذهل وبسعة تصل إلى 40 ألف مقعد. ولا يقتصر الابتكار الذي يتمتع به هذا الاستاد على ذلك فحسب، بل سيتم بعد انتهاء بطولة قطر 2022 تفكيك الاستاد بالكامل للاستفادة منه في مشاريع رياضية وغير رياضية، واضعا بذلك معايير جديدة في الاستدامة والتخطيط والإرث.
وعن أيقونة الملاعب الرياضية في المونديال ستكون الأنظار على ملعب لوسيل ومدينته التي تُرسم ملامح مدينة القرن الحادي والعشرين، حيث ستستقطب لوسيل العصرية 250 ألف شخص للإقامة والتمتع بالمتنزهات، والمراسي، وفرص التجارة والأعمال التي تزخر بها المدينة، إلى جانب الاستمتاع بالمدينة الترفيهية وأحد استادات بطولة كأس العالم لكرة القدم قطر 2022، بالإضافة إلى استضافة استاد لوسيل البالغ سعته 80 ألف مقعد حفلي افتتاح وختام بطولة كأس العالم لكرة القدم قطر 2022، إلى جانب العديد من مباريات البطولة. وستعانق كأس البطولة سماء مدينة لوسيل بعد أن يستضيف الاستاد نهائي بطولة كأس العالم لكرة القدم قطر 2022.

باقة واسعة

سيستمتع المشجعون عام 2022 بأجواء عائلية ودية، كما ستتاح لهم فرصة القيام بأنشطة ترفيهية ممتعة كالاستمتاع تحت أشعة الشمس والتمتع بدفئها على شواطئ الدوحة، أو ركوب التلال الرملية، أو الاستمتاع بمختلف الرياضات المائية، وبما أن المشروبات الكحولية ليست جزءا من الثقافة القطرية، فلن تكون متوفرة في كل مكان، بل سيتم تخصيص أماكن معينة لشرائها كالفنادق، حيث تحرص اللجنة المنظمة إلى تنظيم مونديال عال بالإجراءات السلامة، فلطالما صُنفت قطر بأنها الدولة الأكثر أمانا في المنطقة والأقل في معدل انتشار الجرائم، وتتعاون قطر مع خبراء ومتخصصين دوليين كالانتربول، ومجلس أوروبا، ووزارة الداخلية في المملكة المتحدة، وقوات الدرك الوطني الفرنسي وغيرها لضمان سلامة وأمن الزوار القادمين لقطر عام 2022، بالإضافة إلى سلامة حماية القوى العاملة في الملاعب من خلال توفير الرعاية العمالية، حيث تعتبر صحة وسلامة العمال أولوية بالنسبة للجنة المنظمة لكاس العالم، ويعمل حاليًا أكثر من 30 ألف عامل في مختلف مواقع مشاريع بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022.

الذوادي: الأعمال تسير وفق الجداول الزمنية المرسومة لها

قال سعادة حسن الذوادي الأمين العام للجنة العليا للمشاريع والإرث: «في غضون 4 سنوات من الآن ستستقبل قطر مئات آلاف الزوار والمشجعين من أنحاء العالم، فيما ستتوجه أنظار المليارات إليها لمتابعة 28 يوما من المنافسات خلال أول بطولة لكأس العالم في العالم العربي والثانية في قارة آسيا. ستكون كرة القدم هي المنصة التي تجمعنا على اختلاف ثقافاتنا وأعراقنا ومعتقداتنا، وللمرة الأولى سيرى العالم أجمع المنطقة على حقيقتها وسيتعرفون إلى الطاقات الكامنة فيها». مضيفا: «مشاريعنا وبحمد الله، تسير وفق الجداول الزمنية المرسومة لها، فيما تستمر جهودنا إلى جانب كافة شركائنا في الدولة لضمان أن تحقق هذه البطولة تغييرًا يُسهم في بناء القدرات الإنسان في دولة قطر والمنطقة وذلك إلى جانب تعزيز التنمية المجتمعية والاقتصادية والبيئية. وبإذن الله سنكون على الوعد لاستضافة بطولة استثنائية تترك أثرًا إيجابيًا ليس فقط في قطر والمنطقة فحسب، بل عبر العالم أجمع وتُعيد تعريف معايير الاستضافة المستقبلية لتكون الأحداث الكبرى منصة للتطوير ومناسبة للبناء».

إنفانتينو: قطر تُرحب بالجميع للتعرف على عادات المنطقة وتراثها وتاريخها العريق

بدوره، قال جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا): «أعتقد بأن بطولة كأس العالم لكرة القدم في قطر ستكون حدثا في غاية الأهمية ليس لقطر فحسب، وإنما للمنطقة بأسرها»، مشددًا على قدرة البطولة في تغيير الصور النمطية التي يحملها البعض عن المنطقة، والفرصة التي تمثلها بتعريف المجتمع الدولي بإمكانيات العالم العربي وقدراته الهائلة، وما يمكن أن يقدمه على أرض الواقع في سبيل دعم جهود تطوير كرة القدم. وأكد إنفانتينو على أن دولة قطر تُرحب بالجميع للتعرف عن كثب على عادات المنطقة وتراثها وتاريخها العريق، والالتقاء بزوار ومشجعين قدموا من مختلف أنحاء العالم. وأضاف قائلا: «أرى أن هناك حاجة ماسة للانفتاح على العالم خاصة في ظل الظروف الراهنة التي يشهدها، وإنني على يقين تام بأن استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم في قطر ستوفر فرصة للزوار من مختلف أنحاء العالم لاكتشاف ليس فقط الثقافة العربية الغنية بل وثقافات العالم المختلفة أيضا». وفيما يتعلق ببطولة كأس العالم لكرة القدم روسيا 2018، قال إنفانتينو: «كانت التجربة الروسية زاخرة بكثير من الدروس التي يمكن الاستفادة منها في استضافة بطولة استثنائية في قطر بعد أعوام قليلة. ولعل أبرز ما يمكن استخلاصه من بطولة روسيا 2018 هو تفوق روسيا في الترحيب بالجماهير لحضور مباريات البطولة رغم أن عدد الزوار وصل إلى أكثر من مليون ونصف. وقد نجحت روسيا بجدارة في الترحيب بالمشجعين وعشاق كرة القدم، وتنظيم بطولة آمنة بكل المقاييس. وعلى الرغم من أن البطولة في روسيا كانت أفضل نسخة حتى الآن، إلا أنني على يقين تام بأن البطولة في قطر ستتفوق على ذلك».