البرنامج الوطني لتطوير القيادات التنفيذية للقطاعين الحكومي والخاص

في الوقت الذي شكل فيه الاهتمام السامي بالمواطن ، ركيزة أساسية لمسيرة التنمية العمانية الحديثة، وبؤرة اهتمام عميق ومتواصل من جانب المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – باعتبار أن المواطن هو أغلى ثروات الوطن، فإن الاهتمام والرعاية السامية امتدت في الواقع لتشمل كل فئات المواطنين، وفي المقدمة منهم فئة الشباب التي تشكل طاقات الوطن، وقوته الأساسية في الحاضر والمستقبل، وقد اتخذ هذا الاهتمام السامي صيغا وأشكالا عديدة تناسبت دوما مع المرحلة التي تمر بها التنمية الوطنية ومتطلبات دفعها إلى الأمام وتوفير احتياجاتها، خاصة من الكوادر الوطنية المؤهلة والقادرة على القيام بدورها ومسؤولياتها على أكمل وجه ممكن.
وفي هذا الإطار حظيت برامج التدريب الوطني للشباب بالكثير من الاهتمام والرعاية السامية، باعتبار أن التدريب العلمي والمتكامل والمتوافق مع احتياجات التنمية الوطنية، هو أحد أهم سبل الاستفادة من مواردنا البشرية، في مختلف المجالات، سواء أكانت في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص، وقد قدم «معهد تدريب الكفاءات» تجربة طيبة على صعيد التدريب المتقدم لقيادات تنفيذية مختارة وفق أسس محددة.
وفي هذا الإطار فإنه من المؤكد أن التوجيه والمباركة السامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم – أعزه الله – بإطلاق «البرنامج الوطني لتطوير القيادات التنفيذية للقطاعين الحكومي والخاص معا» الذي أعلن عنه معالي السيد خالد بن هلال بن سعود البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني، هو أمر بالغ الأهمية وعميق الدلالة في الوقت ذاته، ليس فقط على صعيد الاهتمام السامي المتواصل بإعداد وتدريب القيادات التنفيذية في مختلف المجالات، لتتمكن من القيام بدورها والمسؤوليات التي تتحملها، خاصة في الفترة القادمة، ولكن أيضا على صعيد مشاركة القيادات من القطاع الحكومي والقطاع الخاص معا، وهو ما يشير بوضوح إلى عمق واتساع الاهتمام السامي بالقطاع الخاص العماني، وبالكوادر الوطنية المتميزة العاملة به، وإتاحة الفرصة أمامها للتفاعل والاستفادة وتبادل التجارب والخبرات مع القيادات في القطاع الحكومي، وهو ما كانت قد بدأت بعض تطبيقاته في الفترة الماضية، ويأتي «البرنامج الوطني لتطوير القيادات التنفيذية للقطاعين الحكومي والخاص معا» ليكون خطوة كبيرة وشديدة الأهمية في هذا المجال، وليؤكد أيضا أن القيادة الحكيمة، في اهتمامها بأبناء الوطن، والارتفاع بمهاراتهم وخبراتهم، لم تفرق أبدا بين القطاعين الحكومي والخاص، بل إن جلالته – حفظه الله ورعاه – أكد دوما أن القطاع الخاص العماني شريك أساسي مع الحكومة، في التخطيط والتنفيذ لبرامج التنمية الوطنية في المجالات المختلفة.
جدير بالذكر أنه في حين سيبني «البرنامج الوطني لتطوير القيادات التنفيذية للقطاعين الحكومي والخاص معا» على مكتسبات البرامج الوطنية السابقة، مع الاهتمام الكبير بالتطورات والتقنيات الحديثة في مجال الأعمال، وبمتطلبات المرحلة القادمة للاقتصاد الوطني، فإن مشاركة القيادات التنفيذية من القطاعين الحكومي والخاص من شأنها الاستفادة من كثير من القيادات والكوادر العمانية الطموحة في القطاعين، وتحقيق مزيد من التوافق والتنسيق وتكامل الجهود بين القطاعين، وهو ما يحتاجه الاقتصاد الوطني خلال المرحلة القادمة، خاصة أن هناك تجارب ونماذج طيبة في هذا المجال.