غريفيث ينتقل اليوم إلى صنعاء لمتابعة عقد مفاوضات السلام

عودة الهدوء بعد الاشتباكات الليلية في الحديدة –
صنعاء – عمان – وكالات –

تنتقل جهود المبعوث الدولي إلى اليمن مارتن غريفيث لعقد مفاوضات سلام يمنية ،إلى صنعاء الخاضعة لسيطرة جماعة «أنصار الله»، بعد معارك استمرت لساعات في مدينة الحديدة في غرب اليمن هي الأولى منذ نحو أسبوع.
وبعدما حصل على تأكيد رسمي من الحكومة المعترف بها دوليا بالحضور، سيسعى غريفيث في العاصمة الخاضعة لسيطرة «أنصار الله» لإعداد خريطة طريق لمشاركتهم في المحادثات التي يسعى لعقدها في السويد قبل نهاية العام.
ومن المتوقع أن يلتقي غريفيث في صنعاء مسؤولين في صفوف جماعة «أنصار الله» اليوم الأربعاء.
وأعرب أطراف النزاع خلال الأيام الماضية عن دعمهم لجهود المبعوث الدولي، لكن هذا الدعم لم يمنع المعارك العنيفة من أن تعود لتندلع في مدينة الحديدة بعد فترة من الهدوء أعطت أملا بإمكانية إنهاء النزاع المتواصل منذ أكثر من أربع سنوات.
وقال مسؤولون في القوات الموالية للحكومة لوكالة فرانس برس إنّ الاشتباكات بدأت عند منتصف – الليلة قبل الماضية – وتركّزت في الأطراف الشرقية للمدينة المطلّة على البحر الأحمر، وقد استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والخفيفة.
وأضافوا أنّ طائرات التحالف العسكري الداعم للقوات الحكومية شنّت 12 غارة على الأقل استهدفت مواقع لـ «أنصار الله» في المدينة، بينما قام «أنصار الله» بقصف مواقع قوات الحكومة بقذائف الهاون.
لكن الهدوء عاد إلى جبهات القتال في مدينة الحديدة صباح أمس، حسبما أفاد سكان أكّدوا أن المواجهات توقفت مع ساعات الصباح الأولى.
وذكر «أنصار الله» عبر وسائل إعلامهم أن المعارك استمرت لنحو أربع ساعات، وتلقت فيها القوات الموالية للحكومة «خسائر كبيرة». ولم يتبين بعد حجم الخسائر البشرية في صفوف المتقاتلين.
واشتدّت المعارك في مدينة الحديدة غرب اليمن في بداية نوفمبر، قبل أن توقف القوات الحكومية، بحسب قادة ميدانيين على الأرض، محاولة تقدّمها في المدينة الأربعاء الماضي، في ظلّ دعوات دولية لوقف إطلاق النار.
كما أعلنت الجماعة أن «القوة الصاروخية بالجيش واللجان الشعبية» أطلقت أمس صاروخاً باليستياً من طراز «بدر بي1» على تجمّعات القوات الموالية للشرعية في فرضة نهم في محافظة صنعاء «المتاخمة للعاصمة»، وقال مصدر عسكري أن الصاروخ «استهدف تجمّعات للقوات أسفل نقيل فرضة نهم (شرق صنعاء)، وأصاب هدفه بدقة».
وتحاول القوات الموالية للحكومة منذ يونيو الماضي استعادة الحُديدة التي تضم ميناءً حيوياً تمرّ عبره غالبية السلع التجارية والمساعدات الموجّهة إلى ملايين السكان.
وقبل عودة المواجهات، تلقّت الجهود الأممية الهادفة لعقد مفاوضات سلام زخماً من أطراف النزاع الذين أبدوا تأييدهم إعادة إطلاق العملية السياسية.
ففي عدن، أعلنت الحكومة المعترف بها بشكل رسمي مشاركتها في محادثات السلام المقترحة.
وفي صنعاء، طالب محمد علي الحوثي القيادي البارز في صفوف «أنصار الله» بـ «التوجيه بوقف إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة»، ودعا (دول التحالف) إلى تأكيد استعدادها «لتجميد وإيقاف العمليات العسكرية في كل الجبهات».
ومنذ تدخّل السعودية في النزاع اليمني على رأس تحالف عسكري في مارس 2015 دعماً لقوات الحكومة، يطلق «أنصار الله» بشكل متواصل صواريخ بالستية على السعودية ويعلنون عن شنّ هجمات بطائرات من دون طيار ضدّ أهداف فيها.
وقد تعكس دعوة القيادي البارز رغبة لدى «أنصار الله» لتهدئة الأوضاع في اليمن قبيل زيارة غريفيث، رغم أنّ قرار السلم والحرب يبقى في يد زعيم «أنصار الله» عبد الملك الحوثي.
في هذه الأثناء وزعت بريطانيا على أعضاء مجلس الأمن الدولي – الليلة قبل الماضية – مسودة قرار حول النزاع في اليمن تدعو إلى هدنة فورية في مدينة الحديدة وتحدد مهلة أسبوعين للمتحاربين لإيصال المساعدات إلى اليمن الذي يعاني من أسوأ أزمة إنسانية في العالم.
ودعت أيضا إلى تزويد الاقتصاد اليمني بكميات كبيرة من العملات الصعبة عبر المصرف المركزي لدعم العملة اليمنية المتداعية ولدفع الرواتب المتأخرة للموظفين الحكوميين والمدرسين وموظفي وزارة الصحة في غضون شهر.
ولم يتم بعد تحديد موعد للتصويت على المشروع.
فيما قال غريفيث في مقابلة مع قناة «سكاي نيوز» إنّه يأمل أنّ يلتقي الغرماء في اليمن في السويد «خلال الأسابيع القليلة المقبلة» للتوصّل إلى «صيغة مناسبة لاشتراك جماعة «أنصار الله» والأطراف السياسية الأخرى في اليمن في حكومة وحدة».
وأفادت محطة (سكاي نيوز) أنّه تمّ التوصّل لاتفاق يضمن مشاركة ممثّلي «أنصار الله» في المؤتمر دون خوف من منعهم من العودة لليمن، وهو الأمر الذي شكّل عائقاً أفشل عقد مباحثات سلام سابقة في جنيف في سبتمبر.
وقتل نحو عشرة آلاف شخص في اليمن منذ التدخل السعودي في 2015، ودفع النزاع بنحو 14 مليون يمني إلى حافة المجاعة، وفقا للأمم المتحدة. وتتهم منظمات حقوقية أطراف النزاع بارتكاب «جرائم حرب» في أفقر جول شبه الجزيرة العربية.

تجدد آمال تحقيق السلام

«الحرب قتلت أحلام الجميع»، هكذا وصفت المواطنة اليمنية «حديثة قائد» الحرب في اليمن. وقالت، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، إنها تحلم باليوم الذي يتحقق فيه السلام في بلادها، وأن تعود اليمن كما كانت عليه قبل الحرب التي مزقت اليمن طيلة أربع سنوات.
وأضافت قائد، وهي أم لثلاثة أطفال، وتعيش في العاصمة صنعاء :«الحرب قتلت أحلام الجميع، وأصبح واقعنا مخيفا ومأساويا ، كلنا أمل في تحقيق السلام والوئام والعيش في واقع أمان واستقرار».
وأعربت عن أملها في أن يجتمع الفرقاء اليمنيون على طاولة المفاوضات وأن يقود هذا إلى إنهاء الحرب وتحقيق السلام. وشددت على أن «اليمن لم يعد قادرا على تحمل المزيد من المعاناة والمأساة».
واستطرت :«نحلم بالسلام لتنتهي الظروف المعيشية الصعبة التي نعيشها: كثيرون يعانون من فقر مدقع ولا يستطيعون شراء المواد الأساسية من جراء ارتفاع أسعارها بشكل غير مسبوق».
ويقول عماد حسن، وهو مواطن يمني نزح من الحديدة (غرب اليمن) قبل أشهر، إلى العاصمة صنعاء، بحثا عن الأمان بعد اشتعال المواجهات في منطقته بالمحافظة الساحلية، إنه يحلم في أن يعم السلام بلاده كي يتمكن من العودة إلى منزله ويعيش حياة كريمة بعيدة عن التشرد والنزوح.
وقال، لـ (د.ب.أ)، :«نأمل في تحقيق السلام في أقرب وأسرع وقت ، كفانا قتل ودمار وتشريد ونزوح، لم يعد لدينا قدرة على البقاء في ظل هذا الوضع البائس».
ولفت حسن، وهو أب لطفلين، أحدهما يعاني من سوء التغذية الحاد والتقزم، إلى أنه يعيش في العاصمة صنعاء ظروفا معيشية صعبة ويعتمد على المساعدات الإنسانية. ومضى بالقول :«نريد حياة كريمة مستقرة لنا ولأولادنا خالية من الخوف والقلق والتوتر».
وأشار إلى أنه وأفراد أسرته يحلمون كثيرا بالعودة إلى منزلهم وأن يكون المنزل سالما وألا تكون الحرب قد دمرته.