سوسان لـ «عمان»: سوريا تعرضت للنكران وترحب بعودة العلاقات مع أشقائها

الأمم المتّحدة قد تتخلّى عن جهودها لتشكيل لجنة لصياغة دستور جديد –
دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات:-

أوضح معاون وزير الخارجية والمغتربين السوري الدكتور أيمن سوسان في تصريح خاص لـ«عُمان»، عن سعي عدد من الدول العربية إلى فتح سفاراتها بدمشق وعودتها إلى فتح الحدود والتعاون بين بعضها البعض، أننا كعرب للأسف كان المطلوب في الملمات أن نكون مع بعض، لا أن نجور على بعض، سوريا تعرضت لكثير من النكران والغدر من بعض أشقائها العرب، وأن يعودوا اليوم إلى جادة الصواب فهذا شيء جيد، ومرحب به . وحول عودة سوريا لجامعة الدول العربية وما يتم طرحه مؤخرا أكد سوسان قائلا: لا اعتقد أن تكون جامعة الدول العربية في غياب سوريا، يجب على من يطرح موضوع عودة سوريا للجامعة العربية، أن يقول عودة الجامعة لسوريا، وليس عودة سوريا للجامعة .

وعن الانفتاح الاقتصادي بين الأردن وسوريا أوضح سوسان أن أي تواصل بين أي دولتين عربيتين شيء جيد، ودائما سوريا تدعو دائما إلى التكامل الاقتصادي العربي لأنه السبيل الوحيد للتكامل والتضامن العربي، وهو الكفيل بتحقيق التنمية الشاملة والمتوازنة بين مختلف الدول العربية.
إلى ذلك ، حذّر مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا – الليلة قبل الماضية – من أنّه قد يتعيّن على المنظّمة الدولية التخلّي عن جهودها الرامية لتشكيل لجنة تعمل على صياغة دستور جديد لسوريا إذا لم يتم التوصّل إلى اتّفاق بهذا الشأن قبل نهاية ديسمبر المقبل.
ودي ميستورا – الذي سيتخلّى عن منصبه في نهاية نوفمبر الجاري – يعمل منذ يناير الماضي على تشكيل هذه اللجنة التي يفترض أن تعمل على إعداد دستور جديد لسوريا على أن تتشكّل من 150 شخصا: 50 يختارهم النظام، و50 تختارهم المعارضة، و50 تختارهم الأمم المتّحدة من ممثّلين للمجتمع المدني وخبراء. لكنّ دمشق ترفض بشكل خاص اللائحة الأخيرة التي تختارها الأمم المتّحدة.
وخلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي في نيويورك قال دي ميستورا في مداخلة عبر الفيديو من جنيف «نحن في الأيام الأخيرة من المحاولات الرامية إلى تشكيل لجنة دستورية».
وأضاف «قد نضطر لأن نخلص إلى أنّه من غير الممكن في الوقت الراهن تشكيل لجنة دستورية موثوق بها وشاملة».
وتابع «في هذه الحالة المؤسفة سأكون على أتمّ الاستعداد لأن أشرح لمجلس الأمن السبب».
لكنّ دي ميستورا، الذي سيخلفه في مطلع ديسمبر الدبلوماسي النرويجي غير بيدرسن، أكّد أن الأمم المتحدة ما زالت تأمل بأن تتمكّن من إرسال الدعوات إلى أعضاء اللجنة الدستورية بحلول منتصف ديسمبر وأن تعقد أول اجتماع لهذه اللجنة قبل 31 ديسمبر.
وكان قادة كل من روسيا وتركيا وألمانيا وفرنسا طالبوا بأن يتمّ تشكيل هذه اللجنة قبل نهاية هذا العام.
ومن المقرّر أن تجري في أستانا عاصمة كازاخستان محادثات يومي 28 و29 نوفمبر الجاري يشارك فيها ممثّلون عن كل من روسيا وإيران، حليفتي دمشق، وتركيا التي تدعم فصائل معارضة للرئيس السوري بشار الأسد.
وعقدت في 27 أكتوبر قمة رباعية غير مسبوقة في اسطنبول جمعت رؤساء تركيا وروسيا وفرنسا والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، دعا بيانها الختامي إلى تشكيل اللجنة الدستورية «قبل نهاية العام»، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى سوريا.
وكان دي ميستورا عقد في دمشق اجتماعاً مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم في 24 أكتوبر أبلغ في أعقابه مجلس الأمن أنّ المعلم لم يوافق على دور للأمم المتحدة في اختيار اللائحة الثالثة وأن الحكومة السورية رفضت سابقاً عروض الأمم المتحدة لبحث اللجنة الدستورية مباشرة معها.
وتتباين قراءة كل من الحكومة السورية والمعارضة لمهام هذه اللجنة، اذ تحصر دمشق صلاحياتها بنقاش الدستور الحالي، في حين تقول المعارضة إنّ هدفها وضع دستور جديد.
وفي السياق، أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، بشار الجعفري، أن الدستور شأن سيادي يقرره السوريون، ولا يمكن قبول أي فكرة تشكل تدخلا في الشؤون السورية الداخلية. وشدد الجعفري على أنه لا يجوز أيضا فرض أي مهل أو جداول زمنية مصطنعة فيما يخص لجنة مناقشة الدستور الحالي، لأنه سيترتب على ذلك نتائج عكسية، بل يجب أن تكون الخطوات في هذا المجال مدروسة وبناء على أسس سليمة، فلا يمكن التعامل مع الأمور المتصلة بالدستور بأي استعجال لأنه سيحدد مستقبل سوريا لأجيال قادمة.
في غضون ذلك، تشهد مناطق المنطقة منزوعة السلاح ومناطق الهدنة الروسية – التركية تصاعداً في الخروقات ضمن مناطق فيها، حيث رصد المرصد السوري «المعارض» مساء الاثنين، اشتباكات عنيفة ومتجددة على محاور الزرزور والخوين وشم الهوى بريف إدلب الجنوبي الشرقي، بين القوات الحكومية والمسلحين الموالين لها من جانب، وفصائل عاملة بالمنطقة من جانب آخر، تترافق مع عمليات قصف واستهدافات مكثفة ومتبادلة، ومعلومات أولية عن خسائر بشرية بين طرفي القتال، فيما طال القصف  من قبل القوات الحكومية، أماكن في أرياف إدلب الجنوبية والشرقية والجنوبية الشرقية، مستهدفة التمانعة والكتيبة المهجورة والخوين والزرزور وشم الهوى، كما قصفت مناطق في بلدة الزكاة وقرية الجيسات بريف حماة الشمالي، ردا على خروقات المسلحين لللتهدئة ومحاولة التسلل للمجموعات المسلحة على مواقع القوات السورية.
يذكر أن الجيش عزز انتشاره ومواقعه على طول الحدود الشرقية لمحافظة السويداء في جبهة تمتد لأكثر من 100 كم، لمنع أي تسلل باتجاه القرى الآمنة وقطع خطوط التهريب بشكل نهائي عن تجمعات المسلحين في البادية.
وبحث وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، مع نظيره التركي، خلوصي آكار، أمس، مواصلة العمل المشترك بين البلدين حول منطقة إدلب المنزوعة السلاح وتطور الأوضاع في سوريا بشكل عام. وفي مستهل لقاء جمع بين الوزيرين في مدينة سوتشي الروسية، أشار شويغو إلى أن الجانب الروسي وجد دعوة أكار للقاء أمرا ضروريا، «لأن الوضع في سورية يتطلب منا قرارا عاجلا ومناقشة المسائل الملحة».
وتابع الوزير الروسي قائلا إن «الزخم الذي بلغناه منذ توقيع الوثائق حول إدلب في سوتشي، يحتاج إلى دعم كي نتمكن من حل المشكلات المتبقية دون أي تباطؤ».