ماي تواجه ضغوطا من حلفائها في إيرلندا الشمالية

قبل محادثات بروكسل حول «بريكست»

لندن – (أ ف ب): اجتمعت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس مع حكومتها المعدلة قبل محادثات في بروكسل بشأن العلاقات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي بعد بريكست فيما تواجه ضغوطا جديدة من حلفائها في إيرلندا الشمالية.
وعقدت زعيمة حزب المحافظين أول اجتماع لحكومتها بعد استقالة وزيرين الأسبوع الماضي بسبب مشروع اتفاق بريكست، ما أثار مخاوف من انهيار الحكومة.
وقالت الحكومة البريطانية إن ماي ستتوجه إلى بروكسل اليوم لإجراء محادثات مع رئيس المفوضية الأوروبية جان-كلود يونكر لمناقشة اتفاق إطار حول مستقبل العلاقات التجارية بين لندن وبروكسل بعد بريكست.
وقال مارغاريتس سكيناس المتحدث باسم المفوضية الأوروبية إن الاجتماع سيعقد عند الساعة 16:30 ت غ.
ومن المقرر أن يصوت البرلمان البريطاني على مشروع اتفاق بريكست وعلى اتفاق العلاقة المستقبلية الشهر المقبل.
ويقول عدد من أعضاء حزب ماي المنقسم المؤيدين لبريكست إن اتفاق الخروج يمنح الكثير لبروكسل، وحاولوا إطلاق تحد لزعامتها، ولكنها لم يحشدوا بعد الدعم اللازم للتصويت بحجب الثقة عن رئيسة الوزراء.
ويعارض عدد أكبر من نواب البرلمان اتفاق بريكست، بمن فيهم أعضاء الحزب الوحدوي الديمقراطي الذي يدعم حكومة ماي والذي استخدم تصويت الميزانية الاثنين تعبيرا عن موقفه.
وامتنع هذا الحزب الايرلندي الشمالي عن ثلاث عمليات تصويت، رغم اتفاقه على دعم المحافظين حول المسائل المالية، واصطف مع حزب العمال المعارض في التصويت الرابع.
وقال المتحدث باسم الحزب لشؤون بريكست سامي ويلسون للبي بي سي «كان علينا أن نفعل شيئا لنظهر استياءنا».
وبدون دعم نواب الحزب الوحدوي الديمقراطي العشرة، لا يتمتع المحافظون بأغلبية في مجلس العموم المؤلف من 650 مقعدا والذي سيكون له التصويت الأخير على مشروع اتفاق بريكست.
وقال النائب المحافظ جاكوب ريس-موغ، الذي يعد أقوى المؤيدين لبريكست، إن الحكومة «اتخذت قرارا متعمدا بعدم تنفيذ بريكست مناسب»، وأضاف أن القرار حول ما إذا كانت ماي ستواجه تصويتا بحجب الثقة سيأتي «في الوقت المناسب».
وهذه المعارضة يمكن أن تؤدي إلى إنهاء عضوية بريطانيا المستمرة منذ أربعة عقود في الاتحاد الأوروبي في 29 مارس 2019 دون اتفاق.
وقال وزير العمل جون تركيت «لم تعد لدينا حكومة فاعلة. وعلينا التوقف عن المعارضة مع اقتراب بريكست بعد أشهر قليلة».
وفي مقال في صحيفة «بلفاست تلجراف» سعت ماي إلى إقناع سكان إيرلندا الشمالية باتفاق البريكست وحذرت مما يمكن أن يحدث في حال صوت البرلمان ضد الاتفاق في جلسة متوقعة مطلع الشهر المقبل.
وقالت ان الاتفاق سيضع المقاطعة البريطانية «في موقع رائع للمستقبل» كما أنه «سيحفظ وحدة الاتحاد» البريطاني.
وأضافت «أنا مصممة على القيام بعملي وتقديم أفضل اتفاق ممكن»، وتابعت «بعد ذلك سيحين الوقت لكي يقوم النواب بعملهم وأن يختاروا إما تنفيذ الاتفاق من أجل المصلحة الوطنية، أو العودة إلى المربع واحد مع كل الفوضى التي يحملها ذلك».
ويغطي مشروع الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي المبالغ المالية التي يجب على بريطانيا دفعها للاتحاد الأوروبي، وحقوق المواطنين المغتربين. وفترة انتقالية بعد بريكست تمتد 21 شهرا يأمل الجانبان خلالها الاتفاق على علاقة تجارية جديدة.
ولكن الحزب الوحدوي الديمقراطي والعديد من النواب المحافظين غاضبون بسبب خطة «شبكة الأمان» التي تبقي بريطانيا في الاتحاد الجمركي الأوروبي، كما تبقي إيرلندا الشمالية جزئيا في السوق الموحدة، في حال لم يكن اتفاق التجارة جاهزا بحلول ذلك الوقت. وتهدف هذه الخطة لأن تكون بوليصة ضمان للإبقاء على الحدود مفتوحة بين إيرلندا الشمالية وإيرلندا، العضو في الاتحاد الأوروبي، إلى حين التوصل إلى ترتيبات تجارية جديدة لحل هذه المسألة.
وحصل مشروع اتفاق بريكست على دعم واسع من قطاع الأعمال، كما رحب محافظ البنك المركزي البريطاني مارك كارني أمس بالاتفاق لأول مرة منذ الأسبوع الماضي.
وقال للنواب إن مشروع الاتفاق سيدعم التوقعات الحالية القائمة على «الانتقال السلس» للاقتصاد البريطاني.
وستتوجه ماي مرة أخرى إلى بروكسل الأحد إضافة إلى زعماء دول الاتحاد الأوروبي الـ27 الآخرين للتوقيع على مشروع اتفاق بريكست.