القوى الأجنبية تتنافس لإنشاء قواعد باليمن

إسطنبول-(الأناضول): خلص تقرير نشره مركز «إنسامر» للأبحاث الإنسانية والاجتماعية التابع لهيئة الإغاثة التركية (İHH)، إلى أن اليمن بات مسرحاً لسباق وتنافس عسكري غير طبيعي بين الدول الأجنبية لإنشاء قواعد به، نظراً لأهميته الجيوستراتيجية.
والتقرير الصادر مؤخرا، أعده رياض دومازيتي، الباحث لدى «إنسامر»، تحت عنوان «شعب يبحث عن السلام على أنقاض دولة منهارة».
وتطرق التقرير إلى انتقال مطالب الحرية، والمشاركة السياسية وتحسين الشروط الاقتصادية التي بدأت تتصاعد من قبل شعوب الشرق الأوسط منذ عام 2011، إلى الشارع اليمني عبر مظاهرات طلاب جامعة صنعاء، لتواجه البلاد بعد سنوات من النزاع، أزمات سياسية، وعسكرية وإنسانية عميقة.
وأوضح التقرير أن اليمن تحول إلى ساحة للصراع بين العناصر المحلية (في إشارة لـ «أنصارالله») وإيران من جهة، والسعودية والإمارات من جهة أخرى، فضلاً عن تدخل بعض القوى الكبرى الساعية للهيمنة على التجارة العالمية، مثل الصين والولايات المتحدة الأمريكية.
وفيما يتعلق بالأهمية الجيوستراتيجية لليمن، أشار التقرير إلى أن التداول التجاري العالمي الحالي، وأغلب البضائع والسلع المصنعة في البلدان الآسيوية مثل الهند والصين، يتم نقلها إلى البلدان الأوروبية عبر السواحل اليمنية. كما أن مضيق باب المندب الذي يمر منه 5 بالمائة من البترول العالمي، يقع على السواحل اليمنية، فضلاً عن أنه يلعب دوراً رئيسياً في نقل نفط بلدان الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية عبر البحر الأحمر، بحسب التقرير.
وأضاف التقرير أن اليمن يعدّ أبرز وأهم المحطات ضمن مشروع الصين «الحزام والطريق» أو ما يُسمّى بـ«طريق الحرير الجديد»، والذي يشمل 68 دولة، ما يعني أنه حملة لكسر الهيمنة الأمريكية على التجارة العالمية من جهة، ولتغيير معادلة النظام الدولي بشكل كبير من جهة أخرى.
ووفق التقرير، فإنه في حال حققت بكّين مشروعها هذا، فذلك يعني احتمال انتقال العظمة التجارية لمراكز تجارية مهمة إلى مدن الحديدة وعدن اليمنية، لذا فإن الإمارات من أبرز الأطراف ضمن مشهد الفوضى السياسية باليمن.
«من الربيع العربي إلى الحرب الداخلية»

تقرير «إنسامر» تحدث عن الفترة الزمنية التي مر بها اليمن وصولا إلى الوضع الحالي.
وقال في هذا الصدد، إن المظاهرات المعارضة للرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح (من شمال اليمن)الذي حكم اليمن 33 عاماً، سرعان ما انتهت بدخول المجموعات المسلحة على خط الأحداث، ما أدى إلى اتجاه الأوضاع إلى توتر ونزاع مجتمعي مسلح بين أنصار صالح والجموع المطالبة بالحرية.
وأشار التقرير إلى نقل صالح صلاحياته إلى نائبه عبد ربه منصور هادي (من جنوب اليمن) نتيجة ضغوط الأمم المتحدة، ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي، بغرض الحفاظ على طبقة النخبة في وجه أوساط الحرية التي أتى بها الربيع العربي.
ونوّه إلى أن صالح ونتيجة لنفوذه العسكري والاقتصادي وعلاقاته القبلية التي أسسها خلال فترة حكمه الطويلة، كان من أبرز عناصر المشهد السياسي اليمني إلى حين مقتله.
وأضاف التقرير: «استطاع تحالف صالح وجماعة «أنصارالله» السيطرة على العاصمة صنعاء عام 2015 دون مواجهتهم لمقاومة تُذكر، الأمر الذي عمّق من فكرة اليمن الشمالية والجنوبية التي تستند إلى وقائع وحقائق تاريخية واجتماعية، ما أدى إلى تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية.»
وتزامن انطلاق التدخّل العسكري العربي في اليمن وتحت مسمى «عاصفة الحزم»، مع صعود الملك سلمان بن عبد العزيز إلى السلطة في السعودية.
وأشار التقرير إلى أنه رغم التوقعات السابقة بنجاح «عاصفة الحزم» في اليمن، إلا أن نجاحها العسكري بات موضع الشك مع امتداد الحرب.
ورغم تمكّن التحالف العربي في جنوب اليمن من إيقاف التمدد لـ جماعة «أنصارالله» إلا أن الأمر لم يكن كذلك في الشمال، الأمر الذي أوجد تحديات أمنية واقتصادية كبيرة في المنطقة، بحسب التقرير.
وخلص الباحث إلى أن ما آل إليه الوضع باليمن الذي تحول إلى ساحة لصراع القوى المحلية والإقليمية والعالمية، هي انقسامه عسكرياً وسياسياً إلى قسمين رئيسيين، حيث يسيطر «أنصارالله»على شمال اليمن، فيما تتحكم القوى الحكومية المدعومة من التحالف العربي، بالجزء الجنوبي من اليمن.
وإلى جانب هاتين المجموعتين الرئيسيتين، هناك العشائر المحلية التي تمتلك نفوذاً في مناطق تواجدها فقط، إضافة إلى القاعدة التي يقتصر تواجدها على بعض المناطق الصغيرة. كما تطرق التقرير إلى أنه رغم مجابهة قوى الجنوب المدعومة سعودياً وإماراتياً جماعة «أنصارالله» في الشمال، إلا أنها تشهد خلافات داخلية ونزاعات مسلحة أيضاً بين الفينة والأخرى، سببها تحريض القوى الخارجية والاختلاف على مرحلة ما بعد الحرب.
ولفت إلى أن المعارك تركزت خلال الأشهر الأخيرة، في مدينة الحديدة الواقعة على الساحل الغربي لليمن، ومينائها الذي يحمل الاسم نفسه، حيث فشلت قوى التحالف العربي في السيطرة عليهما بعد معارك كر وفر بين الطرفين.
وشدد التقرير على أن ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة جماعة «أنصارالله»، سيكون إحدى أهم وأبرز المحطات التي ستحدد مستقبل حرب اليمن.
وبيّن أن مساعدات الغذاء، والدواء، والوقود والمساعدات اللوجستية والعسكرية القادمة من إيران، تتوجه إلى مناطق سيطرة «أنصارالله»عبر هذا الميناء.
ولفت التقرير في خاتمته إلى أن مساعي إنشاء دولة اليمن التي لم تنل نصيبها من المؤسساتية قط حتى الآن، خلفت كارثة إنسانية كبيرة وأنقاضا.
وخلص التقرير إلى أن بلدان البحر الأحمر وخليج عدن، تشهد عسكرة وتسابقاً وتنافساً غير طبيعي بين الدول الأجنبية، لتأسيس قواعد لها في هذه الدول، وهذا هو جانب واحد فقط من جوانب صراع القوى الجديد في المنطقة.
التقرير أكد أيضا على أنه رغم أزمات الشرق الأوسط، إلا أن الحديث سيتركز في المرحلة القادمة على خليج عدن.
واختتم معد التقرير بالإشارة إلى وجود قوى عالمية في اليمن مثل الصين، واليابان، وفرنسا، والولايات المتحدة وبريطانيا، فضلاً عن دول أخرى إقليمية مثل السعودية والإمارات، جميعها تتنافس ليكون لها موضع قدم، ولتأسيس قواعد لها هناك.