أخيرا.. خرج الأحمر من دائرة التعادلات!

كـــــــتب: ياسر المنا –

أصاب المنتخب الوطني الأول لكرة القدم أكثر من عصفور بحجر واحد في تجربته الودية أمام المنتخب البحريني التي جرت أحداثها أمس الأول بملعب مجمع السلطان قابوس ببوشر في إطار تحضيرات المنتخبين للمشاركة في نهائيات الأمم الآسيوية التي اقترب موعدها..
وللمرة الأولى يشارك في البطولة 24 منتخبا مقابل 16 منتخبا في النسخ الأخيرة، وهذه المرة الثانية التي تستضيفها الإمارات بعد 1996م، وتقام النهائيات بين 5 يناير المقبل والأول من فبراير 2019، بمجموع 51 مباراة في ثمانية ملاعب في أربع مدن إماراتية.
حقق المنتخب الوطني فوزا مهما بثنائية ليرفع كثيرا من معنوياته ويعزز من ثقته في قدراته على تحقيق النتائج الإيجابية ووضع حد لمشكلة عدم تسجيل الأهداف التي طاردته في كثير من المباريات والتعادلات في تجاربه الخمس الماضية، وكان آخرها في التجمع الحالي الداخلي أمام المنتخب السوري.

كشفت التجربة البحرينية الكثير للجهاز الفني بقيادة المدرب الهولندي بيم فيربيك، وجــــــعلته يقف أمام الكثير من الحـــقائق الفنية المهمة، ويركز على الأخطاء والسلبيات لمعالجتها في إطار سعيه للوصول للتشكيلة المثالية التي سيخوض بها النهائيات الآسيوية.
حرص فيربيك على أن يدفع في البروفة الأخيرة بالغالبية من العناصر الأساسية والبدلاء الذين سيعتمد عليهم في البطولة، وهو ما يشير إلى أنه لم يكشف حتى الآن رغم كل هذه التجارب بشكل كامل عن خطته التي سيظهر بها المنتخب في الأمم الآسيوية ولكنه يركز دائما على خطة متوازنة بالدفع بأربعة لاعبين في الدفاع ومثلهم في الوسط واثنين في الهجوم، وكان واضحا تركيز المدرب على تفعيل الجانب الهجومي بوجود عناصر ذات ميول هجومي في الوسط.
وتحدث الجهاز الفني للمنتخب عن ارتياحه وسعادته لما قدمه المنتخب في التجربة وتحقيقه للنتيجة الإيجابية، مشيرا إلى أنه كان بالإمكان تقديم الأفضل.
ظهر المنتخب البحريني بشكل جيد في حركته وانتشاره في الملعب، ونجح في أن يسد كل المساحات أمام الأحمر ولعب بأسلوب ضاغط، وهو ما ساعد فيربيك كثيرا على أن يختبر نجاح أسلوبه وخطته في غياب المساحات التي تتيح للاعبين الحركة وبناء الهجمات خاصة من العمق والأطراف.
ونجح المنتخب البحريني في إثراء التجربة بقوة الأداء والاندفاع المتواصل بحثا عن شباك الحارس الأمين علي الحبسي، وهو ما جعل خط الدفاع أمام ضغوط منحته اختبارا جيدا، وينطبق نفس الأمر على حارس المرمى.
تفوق المنتخب البحريني في بعض الفترات من عمر اللقاء الودي وقدم مستوى فنيا عاليا دل على تحسن كبير في شكله بالرغم من التغييرات الكبيرة التي تمت فيه خلال الفترة الأخيرة؛ حيث قام مدربه الحالي سكوب بعملية إحلال وإبدال كبيرة واعتمد على العناصر الشابة.
تحسن أداء الأحمر مقارنة بمستواه الذي قدمه في التجربة السورية الماضية ولعب بجماعية وتحرك بإيجابية وشكلت طلعاته الهجومية خطورة كبيرة لكنها افتقدت للمسة الأخيرة، وهو الأمر الذي لا يزال بحاجة للمسات المدرب حتى يضمن الفاعلية الهجومية المطلوبة.
أبرز ما كشفته التجربة هو قدرة المنتخب على الاستفادة من جماعية الأداء ومساهمة لاعبي خط الوسط في تسجيل الأهداف، وهو ما تجسد بصورة واضحة في مباراة أمس الأول، وكذلك في المباريات الرسمية أو الودية التي خاضها الأحمر في الفترة الماضية.
تغـــــييرات

شهدت التجربة البحرينية تعديلات كبيرة في التشكيلة التي خاضت مباراة سوريا الماضية وألغت التغييرات مشاركة تسعة لاعبين هم: علي الحبسي في حراسة المرمى ومحمد الشيبة وناصر الشملي ومحمود مبروك وعلي البوسعيدي في خط الدفاع وأحمد مبارك كانو وعلي الجابري وعيد الفارسي ورائد إبراهيم وجميل اليحمدي في خط الوسط ومحسن الغساني في خط المقدمة، واحتفظ أحمد مبارك كانو وعلي البوسعيدي بمقعديهما في التجربتين.
ويأتي ذلك من أجل سياسة الجهاز الفني منح الفرصة لجميع اللاعبين المختارين في القائمة والوقوف على مستوياتهم الفنية في التجارب التي تسبق الدخول في مضمار المنافسة الآسيوية، ومن أجل الوصول إلى القائمة الأخيرة بعد منح جميع المختارين فرصهم في المشاركة خلال فترة التحضيرات.

ثنائيات وتفاهم

كشفت تجربة البحرين عن لمسات فنية طيبة في أداء الأحمر وقدرة نجومه على اللعب الجماعي وكذلك تشكيل ثنائيات في الدفاع والوسط وخط الهجوم من خلال التحركات الإيجابية والتمريرات التي تكشف عن تفاهم كبير بين اللاعبين، وهو ما يؤكد استفادتهم الجيدة من اللعب معا لفترة طويلة وخوض الكثير من المباريات الودية والرسمية ليحصلوا على درجة عالية من التفاهم والصقل الذي سيساعدهم في مواجهات الظروف الصعبة التي تواجه الفريق خلال التحديات التي تنتظره في البطولة الآسيوية.
ظل الجهاز الفني للمنتخب الوطني بقيادة الهولندي بيم فيربيك يهتم بشكل متواصل بالتجانس بين اللاعبين ويسعى للاستفادة القصوى منه في تطبيق خططه في مواجهة المنافسين ويعمل على اختيار التشكيلة على ضوء تجارب الأداء السابقة ويضع التفاهم بين العناصر في التشكيلة واحدا من شروط الاختيار. بجانب ذلك يعمل الجهاز الفني على الاستفادة من قدرات عدد من اللاعبين الذين يجيدون تنفيذ الضربات الثابتة التي ظلت تشكل إحدى مفاتيح تسجيل الأهداف، ويوجد في القائمة أكثر من لاعب يجيد تسديد الضربات الثابتة بما يجعلها قادرة على أن تشكل خطورة على مرمى الفرق المنافسة.
يوجد بين أخصائي الضربات الثابتة التنوع الذي يبحث عنه أي مدرب؛ فهناك من تترك له مهمة تسديد كل المخالفات القريبة من مرمى الفريق المنافس، وهناك من تترك له مهمة تسديد الضربات الركنية.
سجل الأحمر الكثير من الأهداف عبر الضربات الثابتة بوضع الكرة مباشرة في المرمى أو لعبها في مكان مناسب للاعب الزميل ليترجمها في الشباك مستفيدا من العكسية المتقنة.

ظهر العميد .. وفي قمة اليقظة

حظي عميد لاعبي المنتخب الحارس الأمين علي الحبسي باستقبال حار من الجماهير القليلة التي تابعت المباراة؛ وذلك بعد غيابه في التجربة الماضية أمام سوريا؛ حيث شارك زميله فايز الرشيدي.
تميزت مشاركة قائد الفريق علي الحبسي بالثبات في المرمى والتصدي للعديد من المحاولات البحرينية مستغلا خبراته الطيبة التي حصل عليها من مشوار كروي رائع مليء بالتجارب الاحترافية الكبيرة والمهمة التي وضعته على عرش اللاعبين الكبار في السلطنة والخليج والعالم العربي.
الحبسي يستطيع أن يكون ورقة رابحة للأحمر في نهائيات أمم آسيا؛ وذلك لما لديه من خبرات ثرية، وما يمتاز به من حماس ورغبة كبيرة بأن يضع بصمة في الحدث الكروي القاري، وذلك من خلال تحقيق إنجاز جديد في مسيرته.
يمثل وجــــود الحبسي في تشكيلة المنتخب دعما كبيرا لزملائه اللاعبين؛ وذلك لما يقدمه لهم من نصائح ودعم معنوي، ولذلك يظهر في كل المباريات كثير التوجيهات في الملعب ويرفع من الروح القتالية.

عودة عيد الفارسي بهدف –

حرمت الإصابة اللاعب الدولي عيد الفارسي من التواجد مع المنتخب في الفترة الماضية، ولم يظهر في التصفيات الآسيوية التي تأهل منها الأحمر للنهائيات المقبلة، وكذلك استمر غيابه في بطولة كأس الخليج.
ظل عيد الفارسي يمثل عنصرا أساسيا في تشكيلة المنتخب الوطني في عهد المدرب الفرنسي لوجوين وكانت له مساهمات كبيرة في الأداء وافتقده الفريق بصورة واضحة، وجاءت عودته في هذا التوقيت لتشكل دعما فنيا طيبا للقائمة وتزيد من فرصة خيارات الجهاز الفني في اختيار اللاعبين على ضوء أهمية المباراة والأسلوب الذي يسعى لتطبيقه خلالها.
يملك عيد الفارسي خبرات تراكمية طيبة وشارك في العديد من المباريات الدولية مع المنتخب الوطني؛ لذلك يمثل مع كبار القائمة عناصر الخبرة التي يحتاج لها الفريق في البطولات الكبيرة والمهمة.
قدم الفارسي أوراق اعتماد بصورة واضحة من خلال مستواه الفني الذي قدمه في تجربة البحرين وتسجيله هدفا رأسيا جميلا في المباراة الودية جعلته يكسب ثقة المدرب الهولندي باعتباره واحدا من العناصر التي يمكنها أن تعوض غياب المهاجم القناص .

تفاعل جماهيري –

كشفت تجربة البحرين عن تناقص في تفاعل الجماهير مع تجربة المنتخب وهو يستعد للدفاع عن سمعة الكرة العمانية في البطولة القارية الكبرى، وجاء الحضور أقل بكثير مما كان عليه الحال في المدرجات خلال التجربة السورية.
غياب الجماهير عن تجربة البحرين ليس له ما يبرره في ظل حاجة نجوم الأحمر في هذه الفترة للدعم والمساندة وكل ما يجعلهم في قمة الحماس والرغبة لتقديم الأفضل وكسب كل التحديات حتى تتحقق الطموحات كاملة في ميادين المنافسات المختلفة.
ورغم الغياب إلا أن المشجعين الذين حضروا المباراة تفاعلوا بصورة طيبة مع أداء الأحمر وشجعوا اللاعبين بحرارة.