استمرار حراك «السترات الصفراء» في فرنسا وتعطيل طرق ومخازن وقود

المعارضة تنتقد جمود الحكومة –

باريس- أ ف ب: واصل قسم من أصحاب «السترات الصفراء» المحتجين على زيادة الرسوم على المحروقات، في كامل فرنسا عملياتهم لتعطيل الحركة لليوم الثالث على التوالي، واستهدفوا أساسا طرقات سريعة ومستودعات نفط في حين تبدو الحكومة ثابتة على موقفها. وتجمع نحو 20 ألف متظاهر في 350 موقعا، بحسب ما أعلن فريدريك دو لانوفيل لقناة بي أف أم تي في المتحدث باسم وزارة الداخلية مقابل 290 ألفا في أكثر من ألفي موقع السبت.
وفي نهاية الأسبوع الماضي (السبت) الذي شهد وفاة متظاهرة صدمتها سيارة، تم توقيف 183 شخصا وأصيب 511 شخصا بجروح بينهم 17 إصاباتهم خطرة.
وبعد أن أخلت قوات الدرك صباحا العديد من أماكن التجمع في نقاط دفع ومحطات بنزين ومداخل طرقات سريعة أو مراكز تجارية، عاد بعض المحتجين إلى الاحتجاج بعد الظهر. حدث ذلك مثلا في بوردو على جسر لاكيتان وهو أحد أهم محاور طرق الجنوب الغربي الفرنسي حيث مارس المتظاهرون الكر والفر مع قوات الأمن التي تمكنت من تفريقهم آخر النهار. وقال متظاهر: «تم طردنا الأحد.. وعدنا وأعيد طردنا (الاثنين) لكن لا بأس صامدون وسنعاود الكرة».
كما تم استهداف العديد من مخازن الوقود خصوصا في بور لانوفيل وفرونتنيان (جنوب) وفو سور مير وبورت لي فالنس (جنوب شرق) وفالنسيان (شمال). وأكدت مجموعة توتال حدوث عمليات تعطيل خصوصا في الجنوب والغرب. وحذرت جمعيات أصحاب الشركات من «تعطيل الاقتصاد» في حين انتقدت المعارضة اليمينية كما اليسارية جمود الحكومة بعد تصريحات رئيسها الأحد الذي أكد انه ماض في موقفه رغم قوله انه وصله «غضب» و«معاناة» المحتجين.
وقال فابيان قرب مخزن وقود في فو سور مير «اقطع 90 كلم، وزوجتي لا تعمل. نعيش بمرتبي، ننفق 150 يورو على البنزين شهريا، الأمر بات لا يحتمل». ويتحرك عناصر المجتمع المدني دون زعيم معروف، عبر شبكات التواصل الاجتماعي للدعوة للتحرك ضد رفع أسعار المحروقات. وتوسعت دوافع التحرك لاحقا لتصبح عملية تنديد أشمل بسياسة الحكومة في مجال الضرائب وتراجع القدرة الشرائية.
واستمرت التحركات في عدة أماكن من فرنسا مع عشرات الحواجز مما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من الشاحنات الثقيلة في نقاط الدفع في الطرقات السريعة أو عند تقاطعات الطرق.
كما وصل الغضب إلى جزيرة لاريونيون في المحيط الهندي حيث أقيم 31 حاجزا بعد ليلة شهدت أعمال عنف في المدن وحيث أغلقت معظم المدارس.
وفي حين تواصل السلطات المحلية الإبلاغ عن إصابات طفيفة، ذكر وزير الدولة للداخلية لوران مونيز أن على قوات الأمن «أن تتدخل كلما تم تعطيل محاور طرق او حدث عنف». ولا يزال سائق دراجة نارية «بين الحياة والموت» وذلك بعد أن انقلابه صباح أمس في دروم (جنوب شرق).
ويبقى الوضع متوترا في بعض المناطق كما حدث في كاليه (شمال) حيث حاول عناصر امن تفريق عناصر من حراك «السترات الصفراء» أقاموا حاجزا عند تقاطعات متاجر كبرى، وفي ليسيو (غرب) فرقت قوات الأمن مستخدمة الغاز المسيل للدموع 150 من «السترات الصفراء» عطلوا سير شاحنات. ويمكن أن يستمر التحرك في الأيام القادمة وبدأ الترويج في مواقع التواصل الاجتماعي لدعوات لشل باريس السبت الماضي.
وأشار استطلاع نشرته صحيفة «جورنال دو ديمانش» إلى أن 62 بالمئة من الفرنسيين يعتبرون أنه يتعين «منح الأولوية للقدرة الشرائية حتى وإن تطلب الأمر إبطاء الانتقال إلى الطاقة النظيفة»في السنوات القادمة.